علماء يطوّرون طريقة لتحويل غبار القمر إلى مبانٍ متينة
علوم و تكنولوجيا
علماء يطوّرون طريقة لتحويل غبار القمر إلى مبانٍ متينة
1 آذار 2026 , 20:37 م

كشف باحثون من Ohio State University عن إمكانية استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالليزر لتحويل غبار القمر إلى مواد بناء صلبة، مما قد يفتح الباب أمام إنشاء قواعد بشرية طويلة الأمد على سطح القمر.

وتعتمد هذه التقنية على إذابة تربة القمر باستخدام أشعة ليزر عالية الطاقة، لتكوين هياكل قوية ومقاومة للحرارة وغير سامة، وهو ما قد يقلل بشكل كبير من تكلفة إرسال مواد البناء من الأرض.

استغلال الموارد المحلية بدلاً من نقلها من الأرض

تندرج هذه التقنية ضمن مفهوم يُعرف باسم استغلال الموارد في الموقع (ISRU)، والذي يهدف إلى استخدام الموارد المتاحة في الفضاء مباشرة بدلاً من نقلها من الأرض. وإذا تم تطبيق هذه الطريقة بنجاح، فقد تُستخدم في المهام البشرية المستقبلية لبناء:

المساكن الفضائية

أدوات العمل

منصات الهبوط

الدروع الواقية من الإشعاع

البنية التحتية الحيوية على سطح القمر

ويُعد نقل المواد إلى القمر مكلفا للغاية، حيث قد تتجاوز تكلفة الكيلوغرام الواحد ملايين الدولارات.

خصائص غبار القمر وتحديات استخدامه

يُعرف غبار القمر باسم “الريغوليث”، وهو دقيق جدا وحاد الحواف، كما يتميز بخصائص زجاجية وتركيبة غنية بالصخور البازلتية. ورغم توفره بكميات كبيرة على القمر، فإنه نادر جدا على الأرض، مما دفع الباحثين إلى استخدام مواد صناعية تحاكي تركيبته لاختبار التقنية.

ولهذا الغرض، استخدم الفريق مادة تُعرف باسم LHS-1، التي تحاكي تربة المرتفعات القمرية. وتم نشر طبقات رقيقة منها، ثم تعريضها لليزر عالي الطاقة لإذابة الجزيئات وربطها معا.

مادة خزفية قوية ومقاومة للحرارة

بعد التبريد، تتكوّن مادة شبيهة بالسيراميك تتمتع بخصائص ميكانيكية قوية ومقاومة عالية للحرارة. كما أظهرت التجارب أن هذه المادة يمكن تصنيعها على أسطح مختلفة مثل الفولاذ والزجاج والسيراميك.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة تلتصق بشكل ضعيف بالفولاذ والزجاج، لكنها ترتبط جيدا بمواد خزفية مشابهة، مما يحسن قوة البنية النهائية وقدرتها على تحمل الصدمات الحرارية.

تأثير البيئة الفضائية على جودة البناء

أكد الباحثون أن خصائص المادة الناتجة تتأثر بشكل كبير بالعوامل البيئية مثل مستوى الأكسجين وقوة الليزر. ويُعد هذا الاكتشاف مهما لأن القمر يفتقر إلى الغلاف الجوي، كما يشهد تقلبات حرارية حادة تتراوح بين أكثر من 120 درجة مئوية وناقص 170 درجة.

هذه الظروف قد تؤدي إلى تشققات أو تلف في الهياكل إذا لم يتم تصميمها بشكل مناسب.

وأشار الباحث Sizhe Xu إلى أن خصائص المواد تختلف حسب البيئة، ما يؤثر مباشرة على القوة والمتانة ومقاومة الصدمات الحرارية.

دعم مهم لخطط الاستيطان القمري

يرى العلماء أن هذه التقنية قد تكون محورية في دعم برامج الاستكشاف الفضائي المستقبلية، خاصة برنامج Artemis program الذي تقوده NASA، ويهدف إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر.

وأكدت الباحثة Sarah Wolff أن تصنيع المواد في الفضاء باستخدام موارد محدودة يمكن أن يسهم أيضًا في تطوير حلول مستدامة على الأرض.

آفاق مستقبلية واعدة

إذا نجحت هذه التقنية في البيئات الواقعية خارج المختبر، فقد تمثل خطوة كبيرة نحو خفض تكاليف استكشاف الفضاء وبناء بنية تحتية مستقلة بعيدا عن الأرض. كما يمكن أن تدعم الاستدامة والتقدم التكنولوجي في مجالات البناء والمواد المتقدمة.

المصدر: Ohio State University