بقلم :- راسم عبيدات
قيام القوات الأمريكية جوية وبرية وبحرية، بعملية قرصنة وبلطجة عسكرية ،شاركت فيها أكثر من 150 طائرة والقوات الخاصة الأمريكية " الدلتا"،واستهداف العديد من المواقع العسكرية والأمنية في فنزويلا ،واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته ،الرئيس الشرعي لدولة ذات سياده،ونقله قسراً الى أمريكا، يؤكد على نهج البلطجة والمافيات المتأصلة في السياسات الإستعمارية وفي المقدمة منها امريكا،والتي لها سجل طويل في مثل هذه العمليات والتدخل في شؤون الدول الداخلية أو قلب أنظمة حكم فيها،على خلاف إرادة شعوبها.
الأمثلة كثيرة لا حصر لها من كوبا الى تشيلي فبنما فنيكاغوا فكوريا الشمالية فالبرازيل وفنزويلا وكولومبيا وايران والعراق وسوريا ،ومثل هذا السلوك والتصرف الوحشي والهمجي ،هو جزء أصيل من استراتيجية الرأسمالية المعولمة،والتي في سبيل مصالحها " تسلع" البشر ،وترى بأن لها الحق في استباحة اراضي واجواء ومياه وجغرافية تلك الدول وتدميرها او تغيير أنظمة الحكم فيها او فرض الحصار عليها ،وهي لا تقيم أي وزن لا للقانون الدولي ولا للشرعية الدولية،ولا تعترف بمؤسسات تلك الشرعية الدولية او القانون الدولي ، إلا اذا كان يخدم مصالحها وسياساتها،وما دون ذلك فهو مباح لها.
على الرغم من الصدمة التي سادت معسكر القوى المساندة والداعمة لقيادة وشعب فنزويلا ،والناتجة عن عملية القرصنة الأمريكية بإختطاف الرئيس مادورو الذي اختار المواجهة على الإستسلام،كما حال سلفه القائد الكبير هوغو تشافيز،الذي تعرض الى اكثر من محاولة اغتيال وقلب لنظام حكمه ،عمليات الإغتيال والتصفية والإعتقال للقادة في الكثير من القوى والأحزاب التي ناضلت وتناضل من أجل حرية شعوبها،ومن أجل سيطرتها وسيادتها على جغرافيتها واجوائها ومياهها الإقليمية وثرواتها، لم تنهي تلك الأحزاب والقوى والدول ،ولم تحقق للإمبريالية الأمريكية وقوى الإستعمار الغربي اهدافها،
وفي هذا السياق أود ان اشير الى نهم وجشع الإحتكارات والكارتيلات العملاقة النفطية والعسكرية والمالية الإمبريالية ، فعندما تولى الرئيس هوغو تشافيز الحكم في فنزويلا ، جاءت اليه المخابرات المركزية الأمريكية،وطلبت منه ان لا يقطع علاقاته بدولة الإحتلال ،وأن يمنح الشركات النفطية الأمريكية حق استخراج النفط والغاز الفنزويلي ،وان تشمل العقود شراء النفط دولار ونصف للبرميل الواحد وسعره في السوق انذاك 106 دولارات.
نعم الإستهداف لفنزويلا جاء لأن القيادات الفنزويلية البوليفارية المتعاقبة ،أرادات تحرير الشعب الفنزويلي من العبودية والإستعباد ، وان تحدث تنمية اقتصادية واجتماعية في فنزويلا،وان تتخذ مواقف سياسية تنسجم وقناعتها ورؤيتها وفكرها، قرار سياسي مستقل وامتلاك إرادة حرة،وطبعاً هذا لا يعجب امريكا بأي شكل من الأشكال،والتي تعتبر امريكا الجنوبية حديقتها الخلفية،التي تعمل على نهب خيراتها وثرواتها وإفقار واذلال شعوبها،فذلك واحدة من الإستهدافات لفنزويلا، من أجل السيطرة على خيراتها وثرواتها ،وفي المقدمة منها النفط (303) مليار برميل نفط ،ناهيك عن الغاز والذهب والمعادن الثمينة والأراضي الزراعية الواسعة،هذه ثروات يرى المافوي والبلطجي ترامب ، بأنه له الحق فيها،بمنحة من "الرب" ، ارض ليس لها اصحاب،بل اراضي يجب ان تستثمر في صفقات تجارية وعقارية ضخمة تحقق له ولدولته ارباح ضحمة،كما يخطط له في قطاع غزة وفي جنوب لبنان.
صفقات ضخمة تستغل أموالها في تنمية الإقتصاد الأمريكي،الذي يعاني من دين يصل الى 35 ترليون دولار ،وكذلك تلك الأموال والثروات،تستخدم في تحقيق الرفاهية للشعب الأمريكي على حساب دماء وثروات تلك الشعوب،واستخدام جزء منها في تطوير وزيادة الإنفاق العسكري اللازم من أجل المزيد من اثارة الفتن والحروب والتدمير بحق الشعوب والدول التي تعلن تمردها على الأحادية القطبية الأمريكية.
والإستهداف هنا،ليس فقط لهذه الأسباب،بل هي تسعى لحصار الصين،التي ترى فيها المنافس الإقتصادي الأول ،والذي يريد ان يزيحها عن هذا العرش ،ويسقط زعامتها،والصين لها مصالح اقتصادية كبرى في فنزويلا ،وخاصة في قطاع النفط والغاز ، وكذلك هي رسائل واضحة الى روسيا وايران،واللتان تتعرضان الى عقوبات اقتصادية ومالية أمريكية ،حيث منظومة "البريكس"، التكتل الإقتصادي الأكبر، الذي يريد ان ينهي سيطرة "الدولرة" على النظام المالي العالمي.
وواحد من الأسباب الرئيسية لإستهداف فنزويلا وقيادته البوليفارية، هو الموقف من القضية الفلسطينية،ومن قضايا المظلومية العالمية وسياسة البلطجة والزعرنة التي تمارس بحق الشعوب ،حيث كانت فنزويلا ومن زمن الرئيس القائد الكبير هوغو تشافيز،أول من بادرت الى قطع علاقاتها بحق دولة الإحتلال، على خلفية ما ارتكبته وترتكبه من جرائم ومجازر بحق الشعب الفلسطيني ،وقالت بأنه لا عودة للعلاقات مع دولة الإحتلال،إلا بوقف جرائمها ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني.
هم كانوا يعدون المعارضة الفنزويلية المتصهينة ماريا ماتشادوا،والتي منحوها ما يعرف بجائزة نوبل،لكي تصبح رئيسة فنزويلا،وتنفذ سياساتهم وأجنداتهم وتخدم مصالحهم داخل فنزويلا ،عبر الغزو العسكري والإنزال الجوي الذي قامت به امريكا أمس ،واعتقلت الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته قسراً ونقلتهما الى امريكا ،تلك الجائزة التي لم يعد لها اي قيمة،فهي لم تعد تمنح عل اسس مهنية وعلمية وانجازات في المجالات والميادين المختلفة،بل تمنح على اساس ومعايير سياسية.
الوقاحة بالمأفون ترامب وصلت به الى حد القول، بأنه يعود الى فنزويلا من أجل ان يستعيد النفط الأمريكي المسروق، فهو يعتبر أن النفط الفنزويلي حق له، أي بلطجة هذه ..؟؟.
نعم هي بلطجة غير مسبوقة ،اختطاف رئيس شرعي لدولة ذات سيادة ،وبإختصار عندما قال الرئيس المخطوف مادورو، بأن المؤسسات الدولية مشلولة وعاجزة ولا تفعل شيئاً،فما حدث بحقه،يؤكد انه لا قيمة للمؤسسات الدولية وعملياً هي انتهت،ولا يتوجه اليها سوى العجزة أو الضعفاء،وفي ظل البلطجة الأمريكية والتغول على تلك المؤسسات،وكمؤسسات قامت بعد الحرب العالمية الثانية، انتهى دورها ،وامريكا تقول بأن من يشرع للعالم الكونغرس الأمريكي، وليس تلك المؤسسات، التعويل على صمود الشعب والجيش البوليفاري الفنزويلي ،وروسيا والصين وايران بالتحديد ،عليها ان تخرج من دائرة البيانات والدعم الكلامي والإدانات والشجب والإستنكار،كما هو حال الأمة العربية والإسلامية، فإما مواقف عز وفخار عملية،وأما عليهم ان ينتظروا مصيرهم،وخاصة ان استهداف ايران بات قريباً جداً،في هذه اللحظات الحاسمة تختبر المواقف .
فلسطين – القدس المحتلة
4/1/2026