اغتيال المرشد وتحويل الهزيمة الأمريكية إلى انتصار استراتيجي لإيران
مقالات
اغتيال المرشد وتحويل الهزيمة الأمريكية إلى انتصار استراتيجي لإيران
د. هناء سعادة
3 آذار 2026 , 10:35 ص

بقلم: د. هناء سعادة

اغتال الأعداء الإبستيون السيد المرشد الإمام الشهيد علي خامنئي في طهران، ظنًا منهم أن هذه العملية ستقوض النظام الإيراني وتفتح الباب أمام فراغ استراتيجي يمكّن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من فرض إرادتهما في المنطقة، لكن الواقع جاء مفاجئًا ومزلزلًا لكل حساباتهم، فقد تحوّل اغتيال المرشد إلى شرارة انتقامية أشعلت منطقة الخليج بالكامل ودمرت منظومة القوة الأمريكية في المنطقة بشكل لم يسبق له مثيل، حيث دُمّر مقر القيادة البحرية الأمريكية في البحرين ما شل دماغ الأسطول الخامس، وأُخمد رادار FP-132 في قطر بقيمة 1.1 مليار دولار، وتعرضت حاملة الطائرات "لينكولن" لضربات دقيقة، كما أصيبت سبع قواعد أمريكية متزامنة، في حين أعلن ترامب في تناقض صارخ "النجاح المذهل" فيما كانت قواعده تحترق أمام أعين العالم، لتنكشف هشاشة استراتيجيته وفشل رهاناته على إضعاف إيران مهما بلغت التهديدات والضغوط.

لقد تبخّر الرهان الأمريكي على انهيار النظام نتيجة اغتيال المرشد أمام صمود الملايين الذين خرجوا للشوارع مطالبين بالثأر وليس بالاحتجاج، وأكد علي لاريجاني أن "العدو واهم إن ظن أن اغتيال القادة سيزعزع إيران"، فيما صرح الرئيس بيزشكيان بأن "المجلس المؤقت بدأ عمله وسندمر قواعد الأعداء"، لتتضح الحقيقة الاستراتيجية أن استشهاد المرشد لم يُضعف النظام بل عزّزه، وأن إيران انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم الشامل دون تردد، محققة إنجازات غير مسبوقة خلال 48 ساعة، شملت تدمير مقر القيادة البحرية في البحرين، وشل دماغ الأسطول الخامس، وإخماد رادار FP-132 في قطر ليصبح "العين الأمريكية العمياء"، وتدمير قاعدة علي السالم في الكويت بالكامل، وإصابة حاملة الطائرات "لينكولن" وتعطيل قاعدة جوية كاملة، إضافة إلى ضرب الكيان الصهيوني نقطيًا حيث شمل الهجوم مقر الموساد ووحدة 8200 للاستخبارات الإلكترونية وبيت شيمش، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتعطيل ميناء حيفا، فضلاً عن تدمير المطارات والمقرات الأمريكية والصهيونية والفرنسية في الخليج، وهو ما اعترفت به صحيفة وول ستريت جورنال، معتبرة الجيش الأمريكي في حالة صدمة أمام القدرات الإيرانية الفائقة.

أما ترامب، فقد وقع في فخ الزمن الذي حوّل الحرب من محاولة حسم سريع إلى حرب استنزاف استراتيجية، إذ أن كل يوم إضافي يعمّق الهزيمة السياسية ويزيد الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة، فيما كل قاعدة محترقة وكل صاروخ على الكيان الغاصب ينهك الهيبة الأمريكية ويشل الاقتصاد الصهيوني، فيما يزداد صمود إيران قوة استراتيجية تجعلها محورًا لا يمكن تجاوزه في أي حسابات مستقبلية، وقد أوضح الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين أن إطالة الحرب تعني انتصار إيران لأنها تفشل شرط الحرب السريعة التي راهن عليها ترامب ونتنياهو، فاستراتيجية إيران تقوم على الصمود وإطالة أمد الصراع ورفع ثمن العدوان حتى تتبدد رهانات العدو على الحسم العسكري السريع، لتصبح كل ساعة إضافية من الصراع بمثابة هزيمة استراتيجية كاملة للولايات المتحدة وتكريسًا لنفوذ إيران الإقليمي.

تتجه السيناريوهات المحتملة نحو حرب استنزاف تجبر أمريكا على وقف إطلاق النار، بينما تواصل إيران ضرب القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني يوميًا، والضغوط الدولية ستتفاقم نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانغلاق مضيق هرمز، وخلال أيام، ستفرضُ وساطة قسرية تحت ضغط الكارثة الاقتصادية العالمية، لتظل إيران صامدة سياسيًا، متضررة جزئيًا، بينما تفقد الولايات المتحدة مكانتها الإقليمية ويشل الكيان الصهيوني اقتصاديًا بالكامل، ما سيوقف الحرب فورًا، لتتضح الحقيقة القاسية أن من يملك الصمود يملك النصر، ومن اعتقد أن اغتيال المرشد سيقتل إرادة النظام سيكتشف أن المرشد لم يُقتل بل خُلّد، وستثبت إيران أنها قوة لا يمكن زعزعتها مهما بلغت التهديدات الأمريكية والصهيونية، لتصبح مثالًا حيًا على القدرة الاستراتيجية على تحويل الهجمات العدوانية إلى مكاسب سيادية وسياسية، وما تحقق على الأرض اليوم هو شهادة لا تقبل الشك على أن إرادة إيران هي الحاسم في أي معركة مستقبلية وأن أي عدوان أمريكي أو صهيوني سيقابله ردع قاسٍ وعواقب استراتيجية بالغة التأثير.