ليس الغباء السياسي حِكراًعلى النظام اللبناني الذي يعمل جاهداً على نزع سلاح المقاومة، في الوقت الذي يحتاج الى هذا السلاح،كعامل قوةفي مفاوضاته مع العدو الإسرائيلي.
حتى الأنظمةُالعربيةُ التي طبَّعت مع العدو، والتي تعمل على نزع سلاح المقاومات العربية أينما وجدت، تُشاركُهُ هذا الغباءَ، لأنها أيضاً ستجدُ نفسَها في موقع الضعيفِ أمامَ الهجمةالاسرائيليةِ الكاسحةِ الآنَ، والمدعومةِ بِلا حدودٍ، من قِبَلِ النظامِ الامبريالي الأميركي.
قياداتُ هذه الأنظمةِ لا ترى الصورةَ الأوسعَ على المدى العالمي، حيث تستشرس الامبرياليةُ الأميركيةُ، لِاستعادةِ نفوذِها بقوةِ السلاح، ولِقَطْعِ الطريقِ على صعودِ روسيا والصين، والذي تَنْدَرِجُ ضِمْنَهُ الهجمةُ الاسرائيليةُ الحالية.
في هذه اللُّعبةِ العربُ لا محلَّ لهم ولا دور، أللّٰهُمَّ إلّا كدافعي جزيةٍ،مُقابِلَ حِمايةٍ لن تتوفَّرَ لهم في مواجهةِ التَّوَسُّعِ الإسرائيليّ الذي لن تكون بُلدانُهم بمنأىً عنه.
أمّا الأغبى من الجميعِ فهواليمينُ اللبنانيُّ الذي يَظُنُّ أنَّ التطبيعَ مع العدوِّ سوف يُعيدُ لهُ عصرَ هيمَنَتِهِ الذهبيّ على البلد، وأنَّهُ سوف يكون الشريكَ الاقتصاديَّ الأكبرَ، إن لم يكنِ الوحيدَ، لاسرائيل.
أجزُمُ أنَّ هذا اليمينَ، في حالِ سارتْ عمليةُ التطبيعِ معَ لبنان، سيكونُ "فَرْقَ عُمْلَةٍ" ليس أكثرَ، إذا انخرطَ المسلمونَ فِعلياً في هذه العملية . فلا العددَ يسمحُ، ولا حتى القوةُ فيما بينها، وليس فقط، في مواجهةِ العدوّ الصهيونيِّ، لِأنَّ العدوَّ لن يتوَقَّفَ عن إثارةِالنِّزاعاتِ فيما بينها، حتى تتوفرَ لهُ الهَيْمَنَةَ الدائمةَ عليها.
- [ ]
يبقى أنْ نعرفَ ما إذا كانت المقاوماتُ العربيةُ سوفَ تتمكنُ من إجهاضِ هذه العمليةِ أم لا ...