توصل علماء إلى اكتشاف علمي جديد يفيد بأن معظم المصابين بمتلازمة التعب المزمن يعانون أيضا من مشكلات خفية في التنفس، قد تكون سببا مباشرا في زيادة الشعور بالإرهاق وتفاقم الأعراض بعد بذل أي مجهود بدني أو ذهني.
وتُعرف هذه الحالة بتفاقم الأعراض بعد الجهد، أو ما يُسمى طبيا التدهور التالي للمجهود، حيث يشعر المريض بتعب شديد وتشوش ذهني بعد نشاط بسيط.
اضطرابات تنفسية غير ملحوظة لدى مرضى التعب المزمن
أظهرت الدراسة أن العديد من المصابين بمتلازمة التعب المزمن يعانون من أنماط تنفس غير طبيعية تُعرف باسم اضطراب التنفس الوظيفي، وقد تكون مرتبطة بحالة تُسمى خلل الجهاز العصبي اللاإرادي، وهي اضطراب في الإشارات العصبية التي تتحكم في الأوعية الدموية والعضلات.
ويعتقد الباحثون أن التركيز على علاج هذه الاضطرابات التنفسية قد يساعد في تخفيف بعض من أصعب أعراض المرض.
وقال الدكتور بنجامين ناتلسون، الأستاذ بكلية إيكان للطب في نيويورك والمشرف الرئيسي على الدراسة:
"ما يقارب نصف المرضى الذين شملتهم الدراسة كانوا يعانون من اضطرابات في التنفس لم تكن محل انتباه سابقًا، ومن المحتمل أنها تسهم في تفاقم الأعراض."
علاقة التنفس الخفي بالإرهاق المزمن
شملت الدراسة 57 شخصا مصابا بمتلازمة التعب المزمن، إضافة إلى 25 شخصا سليما من نفس الفئة العمرية ومستوى النشاط البدني.
خضع المشاركون لاختبارات جهد قلبي رئوي على مدار يومين متتاليين، حيث تم قياس:
معدل ضربات القلب
ضغط الدم
كفاءة امتصاص الأكسجين
مستويات الأكسجين في الدم
الجهد المبذول أثناء التنفس
نمط وسرعة التنفس
وذلك بهدف رصد أي علامات على فرط التهوية أو اضطرابات التنفس الوظيفي.
ما هو اضطراب التنفس الوظيفي؟
رغم أن اضطراب التنفس غالبا ما يرتبط بمرض الربو، إلا أنه قد يحدث لأسباب متعددة، ويشمل:
التنهد العميق المتكرر أثناء التنفس الطبيعي
التنفس السريع
الزفير القوي باستخدام عضلات البطن
الاعتماد على التنفس الصدري بدلا من الحجاب الحاجز
ضعف التنسيق بين حركة الصدر والبطن
وعند اختلال هذا التنسيق، لا تعمل عضلات التنفس بكفاءة، ما يؤدي إلى أعراض جسدية مزعجة دون أن يدرك المريض السبب.
نتائج صادمة: 71% يعانون من مشكلات تنفسية
رغم أن قدرة امتصاص الأكسجين لدى مرضى التعب المزمن كانت مشابهة للأشخاص الأصحاء، إلا أن 71% منهم أظهروا علامات واضحة على اضطرابات في التنفس.
وتفصيل النتائج كالتالي:
نحو نصف المرضى عانوا من تنفس غير منتظم
ثلث المرضى تقريبًا أظهروا علامات فرط التهوية
9 مرضى جمعوا بين فرط التهوية واضطراب التنفس الوظيفي في آن واحد
هذه المشكلات لم تظهر تقريبا لدى المجموعة السليمة
أعراض تتشابه مع التعب المزمن
أوضح الباحثون أن فرط التهوية واضطرابات التنفس يمكن أن تُسبب أعراضا مشابهة لمتلازمة التعب المزمن، مثل:
الدوخة
صعوبة التركيز
ضيق التنفس
الإرهاق الشديد
وعند اجتماع الحالتين معًا، قد تظهر أعراض إضافية مثل:
خفقان القلب
ألم في الصدر
القلق
ويُرجح الباحثون أن هذه الاضطرابات قد تكون سببا مباشرا في تفاقم أعراض المرض، خصوصا بعد المجهود.
العلاقة مع خلل الجهاز العصبي اللاإرادي
تشير الدراسة إلى أن خلل الجهاز العصبي اللاإرادي قد يكون المحرك الأساسي لهذه المشكلات، حيث يؤدي إلى:
تسارع وعدم انتظام التنفس
زيادة معدل ضربات القلب
فرط التهوية عند الوقوف أو الحركة
وهي أعراض شائعة لدى مرضى متلازمة التعب المزمن، خاصة في حالات عدم تحمل الوقوف.
هل يمكن للعلاج التنفسي أن يساعد؟
يرى الباحثون أن تحسين أنماط التنفس قد يساهم في تقليل الأعراض لدى بعض المرضى، ومن بين الأساليب المقترحة:
تمارين التنفس عبر اليوغا
السباحة أو التمارين الخفيفة التي تعتمد على التحكم في النفس
العلاج بالارتجاع الحيوي (Biofeedback)
مراقبة مستوى ثاني أكسيد الكربون أثناء الزفير لتقليل فرط التهوية
وأكد الباحثون أن هذه الطرق ما تزال بحاجة إلى دراسات إضافية قبل اعتمادها كعلاج رسمي، لكنها تمثل أملا جديدا للمرضى.