توصل علماء إلى أن جسم الإنسان قد يحتوي على خلايا لا تنتمي إليه وراثيا، بل تعود في أصلها إلى شخص آخر، غالبا الأم أو الطفل. وتُعرف هذه الخلايا النادرة باسم الخلايا الميكروكيميرية، وهي تنتقل بين الأم والجنين عبر المشيمة أثناء فترة الحمل.
وبحسب ما نشرته المجلة العلمية Nature، فإن هذه الخلايا يمكن أن تبقى داخل الجسم لسنوات طويلة دون أن يهاجمها الجهاز المناعي أو يتعرف عليها كأجسام غريبة.
انتقال الخلايا بين الأم والطفل أثناء الحمل
تشير البيانات العلمية إلى أن:
الأمهات قد يحملن داخل أجسامهن خلايا تعود لأطفالهن البيولوجيين لسنوات عديدة بعد الولادة
الأطفال يحصلون على خلايا من أمهاتهم قبل الولادة
بعض هذه الخلايا قد تعود في أصلها إلى الجدات من جهة الأم، أو إلى الإخوة الأكبر سنًا، أو حتى إلى توأم
وقد تم العثور على هذه الخلايا في جميع الأعضاء التي خضعت للدراسة، إلا أنها نادرة جدا، إذ توجد في المتوسط خلية واحدة فقط بين عشرات الآلاف أو حتى ملايين الخلايا الطبيعية في الجسم.
كيف بدأ اكتشاف هذه الخلايا؟
بدأ الاهتمام العلمي بهذه الظاهرة من ملاحظات غير متوقعة. ففي أواخر القرن التاسع عشر، وصف عالم الأمراض جورج شمورل خلايا عملاقة في رئات نساء توفين بسبب تسمم الحمل (الإكلامبسيا)، وربط هذه الخلايا بالمشيمة.
لاحقا، أدى ذلك إلى افتراض أن خلايا الجنين يمكن أن تنتقل إلى مجرى دم الأم. وفي عام 1969، اكتشف باحثون يدرسون المناعة أثناء الحمل وجود خلايا دم بيضاء تحمل كروموسوم Y في دم نساء كنّ حوامل بأجنة ذكور، ما عزز هذه الفرضية.
اكتشاف غيّر فهم الوراثة والمناعة
لفترة طويلة، اعتقد العلماء أن هذه الخلايا لا تبقى إلا خلال الحمل. غير أن هذا التصور تغيّر في عام 1993، عندما اكتشفت عالمة الوراثة ديانا بيانكي خلايا تحمل كروموسوم Y في أجسام نساء أنجبن أبناء ذكور قبل سنوات طويلة.
أثبت هذا الاكتشاف أن انتقال الخلايا لا يحدث فقط من الوالدين إلى الأبناء، بل يمكن أن يحدث في الاتجاه العكسي أيضًا. وأظهرت دراسات لاحقة أن الخلايا الميكروكيميرية قد تسهم في:
ترميم الأنسجة
تسريع التئام الجروح
تحدٍ جديد لفهم الجهاز المناعي
تطرح ظاهرة الميككروكيميرية تساؤلات مهمة حول النموذج الكلاسيكي للجهاز المناعي، الذي يفترض وجود تمييز صارم بين الخلايا الذاتية والخلايا الغريبة.
ورغم الاختلافات الجينية، فإن هذه الخلايا لا تؤدي إلى رفض مناعي. وفي السياق نفسه، اكتشفت طبيبة الروماتيزم لي نيلسون خلايا مشابهة أثناء دراستها لأمراض المناعة الذاتية، التي تصيب النساء في منتصف العمر بشكل أكبر، وكان يُعتقد سابقا أن أسبابها مرتبطة فقط بالتغيرات الهرمونية.