اكتشاف سبب تراكم بروتينات مرض هنتنغتون.. خطوة جديدة نحو علاجات مستقبلية
دراسات و أبحاث
اكتشاف سبب تراكم بروتينات مرض هنتنغتون.. خطوة جديدة نحو علاجات مستقبلية
9 شباط 2026 , 15:16 م

كشف فريق بحثي من جامعة الرور في بوخوم الألمانية آلية جديدة تفسر سبب تراكم البروتينات الضارة لدى مرضى داء هنتنغتون ، وهو اضطراب وراثي خطير لا يتوفر له علاج حتى الآن. ويأمل العلماء أن يسهم هذا الاكتشاف في فتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تستهدف أصل المرض.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences بتاريخ 8 يناير 2026.

ما هو مرض هنتنغتون؟

يُعد داء هنتنغتون مرضا جينيا نادرا لكنه شديد الخطورة، وينتج عن طفرة في جين الهنتنغتين (Huntingtin)، مما يؤدي إلى إنتاج نسخة مشوهة من البروتين.

وأوضح البروفيسور هوا هوو فوك نغوين، رئيس قسم علم الوراثة البشرية في الجامعة، أن البروتين المتحوّر يحتوي على سلاسل مطولة من الجلوتامين تتسبب في طيّه بشكل غير طبيعي، وبالتالي يفشل في أداء وظائفه الأساسية داخل الخلايا.

لماذا تشكل البروتينات المشوهة خطرا؟

يجب على الجسم التخلص من البروتينات التالفة أو غير المطوية بشكل صحيح، لكن بروتين الهنتنغتين المتحوّر لا يتم تكسيره بكفاءة، بل يتراكم داخل الخلايا.

ومع مرور الوقت، يعاني المرضى من أعراض خطيرة مثل:

اضطرابات الحركة

الخرف

مشكلات نفسية وسلوكية

وأكد نغوين أن المرض مميت في نهاية المطاف لجميع المصابين.

دور “الوسم باليوبيكويتين” في التخلص من البروتينات

قبل تفكيك أي بروتين تالف، يتم تمييزه بعلامة جزيئية تُعرف باسم اليوبيكويتين (Ubiquitin)، والتي تعمل كإشارة لنقله إلى البروتيازوم، وهو النظام الرئيسي المسؤول عن تكسير البروتينات داخل الخلية.

وأظهرت الدراسة أن وضع هذه العلامة في موقعين محددين من بروتين الهنتنغتين، هما K6 وK9، يلعب دورا حاسما في:

تحلل البروتين

توزيعه داخل الخلية

وبعد الوسم، يتم نقل البروتين إلى البروتيازوم ليتم التخلص منه.

تعاون علمي دولي بارز

قاد الدراسة فريق من جامعة بوخوم بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم العالم الإسرائيلي البروفيسور آرون تشيخانوفر، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2004 تقديرا لأبحاثه حول نظام تحلل البروتينات.

تعطيل مواقع الوسم يزيد شدة المرض

استخدم الباحثون نموذجا خاصا من الفئران تم فيه استبدال جين الهنتنغتين لديها بنسخة بشرية مسببة للمرض. وفي مجموعة أخرى، جرى تعديل موقعي K6 وK9 لمنع عملية الوسم باليوبيكويتين.

وكانت النتائج واضحة:

تفاقمت أعراض المرض بشكل ملحوظ

ظهرت العلامات المرضية في وقت أبكر مقارنة بالفئران التي تحمل الطفرة فقط

خطوة مهمة نحو علاجات مستقبلية

يرى العلماء أن تحديد مواقع الوسم الأساسية قد يساعد مستقبلًا في تحفيز تكسير البروتين المتضرر، ما قد يبطئ تطور المرض.

وأشار نغوين إلى أن البروتين المتحوّر قد يفلت من عملية التفكيك بسبب تغير بنيته وتعطل الوسم في المواقع الحيوية، وهو ما يعيق التخلص منه داخل الخلايا.

أمل جديد رغم غياب العلاج

على الرغم من عدم توفر علاج شافٍ حتى الآن، فإن هذا الاكتشاف يوفر فهمًا أعمق للآليات البيولوجية للمرض، وقد يشكل نقطة انطلاق لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف جذور المشكلة بدل الاكتفاء بتخفيف الأعراض.

المصدر: مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences