آلية مناعية خفية وراء أحد أخطر آثار العلاج الكيميائي
مقالات
آلية مناعية خفية وراء أحد أخطر آثار العلاج الكيميائي
5 كانون الثاني 2026 , 21:38 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن العلاج الكيميائي قد يسبب آلام الأعصاب عبر تحفيز استجابة ضغط داخل الخلايا المناعية، بدلا من إحداث تلف مباشر في الأعصاب كما كان يُعتقد سابقا. ويشير الباحثون إلى أن إيقاف هذه الاستجابة قد يساهم في حماية المرضى من أحد أكثر الآثار الجانبية إيلاما وإعاقة.

الدراسة أُجريت من قبل باحثين من كلية طب وايل كورنيل وجامعة ويك فورست، ونُشرت في مجلة Science Translational Medicine.

اعتلال الأعصاب الناتج عن العلاج الكيميائي

يُصيب اعتلال الأعصاب المحيطية الناتج عن العلاج الكيميائي (CIPN) ما يصل إلى 50% من المرضى الذين يتلقون هذا النوع من العلاج. وتتمثل أعراضه الشائعة في:

الوخز والتنميل

الألم في اليدين والقدمين

فرط الحساسية للبرودة

فقدان بعض الألياف العصبية

ونظرا لغياب علاجات فعالة في كثير من الحالات، يُضطر بعض المرضى إلى تقليل جرعات العلاج الكيميائي أو إيقافه تماما، ما يؤثر سلبا في فرص الشفاء.

مسار جزيئي مرتبط بإجهاد الخلايا المناعية

أوضح الباحثون أنهم حددوا آلية جزيئية تُعرف باسم مسار IRE1α-XBP1، وهو نظام يعمل بمثابة “إنذار داخلي” في الخلايا المناعية عند تعرضها للإجهاد.

وقال الدكتور خوان كوبييوس-رويز، الأستاذ المشارك المتميز في علم المناعة بجامعة وايل كورنيل، إن هذا المسار يؤثر في الخلايا المناعية وليس في الخلايا العصبية مباشرة، ما يؤكد أن اعتلال الأعصاب الناتج عن العلاج الكيميائي هو في جوهره عملية التهابية مناعية ناتجة عن الإجهاد الخلوي.

كيف يؤدي العلاج الكيميائي إلى تلف الأعصاب؟

اعتمد الباحثون على نموذج تجريبي على الفئران يحاكي بدقة الأعراض التي تظهر لدى مرضى السرطان. وأظهرت النتائج أن دواء باكليتاكسيل، وهو أحد أكثر أدوية العلاج الكيميائي استخدامًا، يؤدي إلى:

زيادة إنتاج الجذور الحرة داخل الخلايا المناعية

دخول هذه الخلايا في حالة إجهاد

تنشيط مسار IRE1α

تحفيز استجابة التهابية مفرطة

بعد ذلك، تنتقل الخلايا المناعية إلى العقد الجذرية الظهرية، وهي تجمعات عصبية تنقل الإحساس من الأطراف إلى الحبل الشوكي، حيث تطلق إشارات التهابية تتسبب في إلحاق الضرر بالأعصاب القريبة.

إيقاف مفتاح الإجهاد يحمي الأعصاب

عندما قام الباحثون بإيقاف عمل IRE1α وراثيا داخل الخلايا المناعية، انخفض الالتهاب بشكل واضح، وتراجعت أعراض اعتلال الأعصاب لدى الفئران بشكل ملحوظ.

كما اختبر الفريق دواءً مثبطا لمسار IRE1α، وهو قيد التجارب السريرية حاليا ضمن المرحلة الأولى لعلاج بعض أنواع السرطان. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت العلاج الكيميائي مع هذا المثبط:

أبدت سلوكيات ألم أقل

احتفظت بأنسجة عصبية أكثر صحة

فائدة مزدوجة محتملة لمرضى السرطان

يشير الباحثون إلى أن مثبطات IRE1α تُستخدم حاليا في تجارب سريرية لعلاج الأورام الصلبة المتقدمة، حيث يُعرف هذا المسار بدوره في نمو السرطان ومقاومة العلاج.

وبحسب الدكتور كوبييوس-رويز، فإن هذه الأدوية قد تقدم فائدة مزدوجة من خلال:

تعزيز فعالية العلاج الكيميائي

تقليل خطر تلف الأعصاب

تحسين جودة حياة المرضى

مؤشرات أولية على فحص دم تنبؤي

في خطوة إضافية، أجرى الباحثون دراسة أولية صغيرة على نساء يتلقين علاج باكليتاكسيل لأورام نسائية. وأظهرت تحاليل الدم أن المريضات اللواتي أصبن لاحقا باعتلال أعصاب شديد كنّ يُظهرن نشاطا أعلى لمسار IRE1α-XBP1 في خلاياهن المناعية قبل ظهور الأعراض.

ويشير ذلك إلى إمكانية تطوير فحص دم مستقبلي يساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر، واتخاذ إجراءات وقائية مبكرة.

المصدر: مجلة Science Translational Medicine.