اكتشاف آلية خفية تساعد السرطان على مقاومة العلاج
دراسات و أبحاث
اكتشاف آلية خفية تساعد السرطان على مقاومة العلاج
1 آذار 2026 , 22:58 م

توصل علماء من جامعة لوزان إلى اكتشاف آلية خلوية جديدة تكشف نقطة ضعف غير معروفة سابقاً في بعض الخلايا السرطانية عند حرمانها من فيتامين B7 المعروف أيضاً باسم البيوتين. ويقدم هذا الاكتشاف فهماً أعمق لقدرة الأورام على مقاومة بعض العلاجات، ويفتح المجال لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة.

الاعتماد على الغلوتامين كنقطة ضعف في السرطان

تتميز الخلايا السرطانية باعتمادها الكبير على الغلوتامين، وهو حمض أميني أساسي يلعب دوراً محورياً في عمليات الأيض وإنتاج الطاقة وبناء البروتينات والحمض النووي. ويُعرف هذا الاعتماد في الأوساط العلمية باسم “إدمان الغلوتامين”، ويُعد من نقاط الضعف الرئيسية التي تستهدفها بعض العلاجات الحديثة.

وعند انخفاض مستويات الغلوتامين، تصبح الخلايا غير قادرة على الانقسام والاستمرار في النمو، ومع ذلك أظهرت دراسات سابقة أن بعض الأورام قادرة على تجاوز هذا الاعتماد عبر آليات بديلة، ما يفسر فشل بعض العلاجات في القضاء على السرطان.

كيف تتجاوز الخلايا السرطانية نقص الغلوتامين؟

نشرت نتائج الدراسة في مجلة Molecular Cell، حيث أوضح الباحثون أن الخلايا السرطانية يمكنها استخدام جزيئات غنية بالكربون، أبرزها البيروفات، للحفاظ على قدرتها على النمو حتى في ظل انخفاض الغلوتامين.

وأظهرت التجارب أن هذا المسار البديل يعتمد على إنزيم داخل الميتوكوندريا يُعرف باسم “بيروفات كربوكسيلاز”، وهو المسؤول عن إدخال البيروفات في مسارات إنتاج الطاقة داخل الخلية.

دور فيتامين B7 كعامل أساسي في بقاء الخلايا

بينت الدراسة أن هذا الإنزيم لا يعمل إلا عند ارتباطه بفيتامين B7 (البيوتين). وعند غياب هذا الفيتامين، يصبح الإنزيم غير نشط، ما يؤدي إلى توقف نمو الخلايا السرطانية. وفي هذا السياق، يعمل البيوتين كـ“ترخيص أيضي” يسمح للخلايا باستخدام مسارات بديلة لتعويض نقص الغلوتامين.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن استهداف مسارات البيوتين أو الإنزيم المرتبط به قد يشكل استراتيجية علاجية فعالة، خاصة في الأورام التي تعتمد على هذه الآلية.

الدور المحوري لجين FBXW7 في تطور السرطان

حددت الدراسة أيضاً وظيفة جديدة لجين FBXW7 المرتبط بعدد كبير من أنواع السرطان. فعندما يتعرض هذا الجين لطفرات، وهي حالة شائعة في بعض الأورام، ينخفض مستوى إنزيم بيروفات كربوكسيلاز، ما يؤدي إلى زيادة اعتماد الخلايا على الغلوتامين.

وأكد الباحثون أن طفرات محددة في هذا الجين، رُصدت لدى مرضى السرطان، تسبب هذا الاعتماد الأيضي بشكل مباشر، ما يفسر اختلاف استجابة المرضى للعلاج.

تفسير فشل بعض العلاجات الحديثة

يساعد هذا الاكتشاف على فهم سبب عدم نجاح بعض العلاجات التي تستهدف الغلوتامين، إذ تستطيع الخلايا السرطانية التحول إلى مسارات أيضية بديلة تمكنها من البقاء والنمو رغم العلاج.

ويرى العلماء أن تطوير علاجات تستهدف أكثر من مسار أيضي في الوقت نفسه قد يكون أكثر فعالية في المستقبل، نظراً للمرونة الكبيرة التي تتمتع بها الخلايا السرطانية.

آفاق مستقبلية لعلاج السرطان

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمهد الطريق لفهم أعمق لنقاط الضعف الأيضية في السرطان، ما قد يسهم في تصميم استراتيجيات علاجية أكثر دقة وفاعلية تعتمد على استهداف عدة مسارات في الوقت ذاته، بهدف الحد من قدرة الأورام على التكيف مع العلاج.

المصدر: مجلة Molecular Cell