توصل فريق من العلماء في بلجيكا إلى كشف آلية جزيئية مهمة تساعد جهاز المناعة على بدء محاربة العدوى داخل الجسم، وذلك من خلال فهم طريقة عمل بروتين يُعرف باسم "Themis" المسؤول عن تطور الخلايا التائية المناعية.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications العلمية، بعد سنوات طويلة من محاولات العلماء لفهم الدور الدقيق لهذا البروتين داخل الجهاز المناعي.

ما أهمية الخلايا التائية؟
تُعد الخلايا التائية من أهم عناصر جهاز المناعة التكيفي، إذ تلعب دورًا رئيسيًا في التعرف على الفيروسات والبكتيريا والخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وتتطور هذه الخلايا داخل الغدة الزعترية، المعروفة أيضًا باسم "التيموس"، حيث تمر بعملية دقيقة من التدريب والاختيار قبل أن تصبح قادرة على حماية الجسم.
وتهدف هذه العملية إلى ضمان قدرة الخلايا المناعية على التعرف على التهديدات الحقيقية دون مهاجمة أنسجة الجسم السليمة، لأن أي خلل في هذه المرحلة قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض مناعية أو ضعف في المناعة.
لغز علمي استمر قرابة 20 عاما
كان العلماء يعلمون منذ نحو عقدين أن بروتين Themis ضروري لتطور الخلايا التائية بشكل طبيعي، لكن الآلية الدقيقة لعمله على المستوى الجزيئي بقيت غير مفهومة.
وفي الدراسة الجديدة، تمكن الباحثون من رسم البنية ثلاثية الأبعاد للبروتين أثناء ارتباطه ببروتين آخر يُعرف باسم "Grb2"، وهو بروتين يشارك في نقل الإشارات داخل الخلايا.
استخدام المجهر الإلكتروني فائق الدقة
اعتمد العلماء على تقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد، وهي تقنية متقدمة تسمح بدراسة الجزيئات البيولوجية بدقة عالية جدا.
وكشفت النتائج أن بروتين Themis يتفاعل مع Grb2 بطريقة معقدة وغير متوقعة، بينما يحتفظ جزء من بروتين Grb2 بمرونة تساعده على جذب بروتينات إشارات أخرى عند تنشيط الخلايا التائية.
وأوضح الباحثون أن أي اضطراب في هذا التفاعل يؤدي إلى تعطيل الإشارات الضرورية لنمو الخلايا المناعية بشكل سليم.
خطوة مهمة لفهم الأمراض المناعية
أكد الفريق العلمي أن مركب Themis-Grb2 يمثل نقطة محورية في تنظيم الإشارات داخل جهاز المناعة، وأن فهم طريقة عمله قد يساعد على تطوير علاجات جديدة للأمراض المرتبطة بالمناعة.
ويرى الباحثون أن النتائج الجديدة قد تسهم مستقبلا في تحسين فهم اضطرابات المناعة الذاتية ونقص المناعة، إضافة إلى دعم تطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة للأمراض المناعية والالتهابية.