نجح باحثون في Mayo Clinic بالتعاون مع شركاء علميين في تحديد آلية غير معروفة سابقا تساعد أورام الرئة على إضعاف الجهاز المناعي، مما يفسر سبب عدم استجابة العديد من المرضى للعلاج المناعي . وتشير النتائج إلى إمكانية تطوير طرق علاجية جديدة لزيادة فعالية هذه العلاجات.
ونُشرت الدراسة في مجلة Cancer Immunology Research، حيث ركّزت على دور الخلايا التائية التنظيمية، وهي خلايا مناعية تعمل عادة على منع الجهاز المناعي من المبالغة في رد الفعل.
كيف تحمي الخلايا المناعية الورم بدلا من الجسم؟
في الحالة الطبيعية، تساعد الخلايا التائية التنظيمية في حماية الجسم من تلف الأنسجة الناتج عن النشاط المناعي الزائد. إلا أن الباحثين اكتشفوا أن أورام الرئة قادرة على إعادة توجيه هذه الخلايا بحيث تعمل على حماية الورم بدلا من محاربته.
وأوضح العلماء أن الأورام تستغل آلية أمان طبيعية في الجهاز المناعي وتحوّلها لصالحها، مما يؤدي إلى إضعاف قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.
ويُعد سرطان الرئة السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان على مستوى العالم. وعلى الرغم من أن العلاج المناعي حسّن نتائج بعض المرضى، فإن العديد من الأورام تستمر في النمو بسبب ضعف فعالية الخلايا المناعية داخل بيئة الورم.
دور بروتين P2RX7 في مقاومة العلاج
للتعمق في أسباب فشل العلاج، قام الباحثون بتحليل بيانات مرضى سرطان الرئة غير صغير الخلايا. ووجدوا أن الخلايا التائية التنظيمية داخل الأورام تُظهر مستويات مرتفعة من بروتين يُعرف باسم P2RX7، وأن ارتفاع مستواه يرتبط بانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة.
ويعمل هذا البروتين على تمكين الخلايا التنظيمية من استشعار جزيء ATP، الذي تفرزه الخلايا المتضررة ويوجد بكثرة داخل الأورام. وعند استشعار هذا الجزيء، تتجمع الخلايا التنظيمية داخل الورم وتمنع الخلايا المناعية الأخرى من مهاجمته.
تحسين الاستجابة المناعية بعد تعطيل البروتين
عند إزالة بروتين P2RX7 من الخلايا التائية التنظيمية في النماذج التجريبية، لاحظ الباحثون أن:
نمو أورام الرئة أصبح أبطأ
انخفض مستوى تثبيط الجهاز المناعي
تمكنت الخلايا المناعية المهاجمة للسرطان من الدخول إلى الورم بسهولة أكبر
زادت نشاط هذه الخلايا داخل بيئة الورم
كما أظهرت النتائج أن هذا البروتين يساعد الخلايا التنظيمية على إنتاج جزيء CTLA-4، الذي يثبط الاستجابة المناعية. وعند تعطيله، أصبحت هذه الخلايا أقل قدرة على إيقاف النشاط المناعي.
تعزيز دور الأجسام المضادة وتحسين النتائج
أشارت الدراسة أيضا إلى أن منع عمل بروتين P2RX7 أدى إلى تحسين التعاون بين الخلايا المناعية والخلايا البائية، مما ساعد على:
زيادة إنتاج الأجسام المضادة التي تستهدف الأورام
تشكيل تجمعات منظمة من الخلايا المناعية داخل الورم
تحسين النتائج العلاجية لدى مرضى سرطان الرئة
وترتبط هذه التجمعات المناعية عادةً بتحسن فرص الاستجابة للعلاج.
إمكانية تطوير علاج جديد مستقبلا
اختبر الباحثون دواءً تجريبيا يثبط بروتين P2RX7، ووجدوا أنه:
ساعد على تقليل حجم الأورام في النماذج التجريبية
خفّض عدد الخلايا التائية التنظيمية داخل الورم
ورغم أن هذا الدواء لم يُعتمد بعد لعلاج السرطان، فإن النتائج تشير إلى إمكانية استخدامه مستقبلا إلى جانب العلاجات المناعية الحالية.
آفاق مستقبلية لتحسين علاج السرطان
أكد الباحثون أن فهم أسباب فشل العلاج المناعي يعد خطوة أساسية لتوسيع استفادة المرضى منه. وتشير هذه النتائج إلى أن استهداف آليات تثبيط المناعة داخل الأورام قد يعزز فعالية العلاجات ويزيد فرص الشفاء.
كما شدد العلماء على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل تطبيق هذه النتائج على المرضى، إلا أن هذا الاكتشاف يمثل تقدما مهما في مجال علاج سرطان الرئة.