دواء شائع يحاكي هرمون البروجسترون يخفف الهبّات الساخنة ويظهر نشاطا مضادا للسرطان
دراسات و أبحاث
دواء شائع يحاكي هرمون البروجسترون يخفف الهبّات الساخنة ويظهر نشاطا مضادا للسرطان
6 كانون الثاني 2026 , 16:41 م

توصلت تجربة سريرية جديدة بقيادة جامعة كامبريدج إلى أن دواءً يحاكي هرمون البروجسترون يُظهر نشاطا مضادا للسرطان عند استخدامه إلى جانب العلاج التقليدي المضاد للإستروجين لدى النساء المصابات بسرطان الثدي.

ويُعرف الدواء باسم ميجسترول أسيتات (Megestrol Acetate)، وهو نسخة صناعية من هرمون البروجسترون، وقد استُخدم سابقا بجرعات منخفضة لتخفيف الهبّات الساخنة المصاحبة للعلاج الهرموني المضاد للإستروجين.

نتائج واعدة من تجربة PIONEER

أظهرت نتائج تجربة PIONEER أن إضافة جرعة منخفضة من الميجسترول إلى العلاج الهرموني لا تساعد فقط في تخفيف الأعراض الجانبية، بل قد تمتلك أيضا تأثيرا مباشرا في إبطاء نمو الأورام السرطانية.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد آلاف النساء على الاستمرار في العلاج الهرموني دون انقطاع، خاصة أولئك اللواتي يعانين من أعراض جانبية مزعجة تدفع بعضهن إلى التوقف عن العلاج.

ما هو سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين؟

تشير التقديرات إلى أن نحو 75% من حالات سرطان الثدي هي من النوع الإيجابي لمستقبلات الإستروجين (ER-positive)، أي أن الخلايا السرطانية تحتوي على عدد كبير من مستقبلات الإستروجين وتعتمد في نموها على هذا الهرمون.

ولهذا السبب، يُعالج هذا النوع عادةً بأدوية مضادة للإستروجين تعمل على:

خفض مستويات الإستروجين في الجسم

حرمان الخلايا السرطانية من مصدر نموها

إبطاء أو إيقاف تطور الورم

الآثار الجانبية للعلاج المضاد للإستروجين

رغم فعالية هذا النوع من العلاج، إلا أن خفض مستويات الإستروجين قد يؤدي إلى أعراض شبيهة بسن اليأس، من بينها:

الهبّات الساخنة

آلام المفاصل والعضلات

زيادة خطر فقدان كثافة العظام

كيف أُجريت تجربة PIONEER؟

شملت تجربة PIONEER نساء بعد سن انقطاع الطمث مصابات بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين.

تم تقسيم المشاركات إلى مجموعتين:

مجموعة تلقت علاجا مضادا للإستروجين فقط

مجموعة تلقت العلاج نفسه مع إضافة الميجسترول

وبعد أسبوعين فقط من العلاج، لوحظ أن النساء اللاتي تلقين العلاج المزدوج أظهرن انخفاضًا أكبر في معدلات نمو الأورام مقارنة بمن تلقين العلاج الهرموني وحده.

قيادة علمية وتجربة سريرية دقيقة

قاد التجربة الدكتور ريتشارد بيرد من قسم الأورام بجامعة كامبريدج، واستشاري الأورام الطبية الفخري في مستشفيات جامعة كامبريدج التابعة لهيئة NHS.

وقال الدكتور بيرد إن العلاجات المضادة للإستروجين تُعد عموما أكثر لطفا من بعض أنواع العلاج الكيميائي، إلا أن آثارها الجانبية قد تؤثر على جودة حياة المرضى على المدى الطويل.

فهم دور البروجسترون في علاج سرطان الثدي

أوضح البروفيسور جيسون كارول وفريقه في معهد أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة – كامبريدج، من خلال تجارب مخبرية على الخلايا ونماذج حيوانية، أن هرمون البروجسترون:

يوقف انقسام الخلايا السرطانية الإيجابية لمستقبلات الإستروجين

يعمل بشكل غير مباشر على تعطيل مستقبلات الإستروجين

يؤدي إلى إبطاء نمو الورم

وعند دمج البروجسترون مع العلاج المضاد للإستروجين، كان نمو الأورام أبطأ بشكل ملحوظ.

تفاصيل دقيقة للتجربة السريرية

شملت الدراسة 198 مريضة في 10 مستشفيات بريطانية، من بينها مستشفى أدينبروك في كامبريدج.

وتم توزيعهن عشوائيا إلى ثلاث مجموعات:

ليتروزول فقط

ليتروزول + 40 ملغ من الميجسترول يوميا

ليتروزول + 160 ملغ من الميجسترول يوميا

واستمر العلاج لمدة أسبوعين قبل الجراحة، حيث تم قياس نشاط الخلايا السرطانية في بداية التجربة وقبل استئصال الورم.

نتائج منشورة في مجلة Nature Cancer

أظهرت النتائج، المنشورة في مجلة Nature Cancer، أن إضافة الميجسترول عززت قدرة دواء ليتروزول على تثبيط نمو الأورام، مع نتائج متقاربة بين الجرعتين المنخفضة والعالية.

آفاق مستقبلية لعلاج سرطان الثدي

قالت الدكتورة ريبيكا بوريل، الباحثة الرئيسية المشاركة، إن الجرعة المنخفضة من الميجسترول حققت نفس الفائدة العلاجية تقريبًا مع آثار جانبية أقل، مقارنة بالجرعات العالية التي قد تسبب:

زيادة الوزن

ارتفاع ضغط الدم

وأضافت أن الدواء:

فعّال في تخفيف الهبّات الساخنة

قد يقلل من توقف المريضات عن العلاج

غير محمي ببراءة اختراع، ما يجعله خيارا منخفض التكلفة

الحاجة إلى دراسات أطول مدى

نظرا لأن الميجسترول استُخدم لفترة قصيرة خلال التجربة، يؤكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات متابعة أطول لتقييم:

استمرارية الفائدة المضادة للسرطان

تقليل الآثار الجانبية على المدى البعيد

المصدر: Nature Cancer