*مقدّمة: من فنزويلا إلى اليمن: أفول الإمبراطورية وتحوّلات ما بعد السيطرة على البحار. زمن الانهيار الكبير وضرورة التفكير الجديد*
ينطلق ميخائيل عوض من تشخيص نفسي–سياسي لحالة العالم الراهنة: عالم يعيش اللايقين، القلق، والرهاب من المستقبل، في ظل انهيارات متسارعة تطاول النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب الباردة، وتحديدًا النظام الأنجلوساكسوني في طوره الليبرالي المتوحّش.
غير أن هذه القراءة ليست دعوة إلى اليأس أو التطمين الخادع، بل إلى إعادة بناء أدوات التفكير، انطلاقًا من قاعدة مركزية في علوم التاريخ والمستقبل.
*أولًا: قانون التاريخ – حين تتوحّش الإمبراطوريات*
يستحضر عوض مقولة عبد الرحمن الكواكبي بوصفها قانونًا تاريخيًا حاكمًا:
الإمبراطوريات حين تشيخ وتقترب من السقوط، تتوحّش، وتسعى لتدمير ما حولها في محاولة يائسة للبقاء، لكنها بذلك تُسرّع انهيارها الذاتي.
من هنا، فإن ما نشهده اليوم من عنف أمريكي–إسرائيلي، وانتهاك سافر للقانون الدولي، ليس تعبيرًا عن قوة مطلقة، بل عن أزمة بنيوية في قلب الإمبراطورية.
*ثانيًا: سقوط الثمار الناضجة – من سوريا إلى فنزويلا*
يعتمد عوض تشبيهًا مركزيًا:
الثمرة إذا نضجت تسقط، إما بذاتها، أو بنسمة ريح، أو بضربة فلاح.
وفق هذا المنطق:
- ما جرى في سوريا،
- وما جرى داخل بعض فصائل محور المقاومة،
- وما حدث في فنزويلا،
ليس انتصارًا خارقًا لترامب أو نتنياهو، بل سقوط بنيات مأزومة من الداخل.
الفاعل الخارجي ليس سوى أداة تسريع، لا سببًا جوهريًا.
*ثالثًا: كوبا… استثناء أم الثمرة التالية؟*
يناقش عوض تهديدات ترامب لكوبا، محذّرًا من الوقوع في أسر الصورة الأسطورية فقط.
نعم، كوبا تجربة استثنائية:
- صمدت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي،
- امتلكت شعبًا صبورًا وثقافة مقاومة عالية،
لكن الاستثناء لا يعفي من قانون التاريخ.
الرهان الحقيقي هو:
هل تبادر القيادة الكوبية إلى حسم داخلي وتجديد ثوري قبل أن تتحول التناقضات إلى مدخل خارجي؟
*رابعًا: العالم بعد الطوفان – لا رمادي بعد اليوم*
بعد طوفان الأقصى، لم يعد هناك مجال للمناطق الرمادية.
العالم دخل مرحلة الراديكالية التاريخية:
إمّا أبيض أو أسود،
إمّا مقاومة أو خضوع.
وما يُسمّى “الاعتدال” أو “التكيّف” في هذه المرحلة، هو وصفة مؤكدة للسقوط.
*خامسًا: اليمن – العقدة الاستراتيجية الجديدة للعالم*
يضع عوض اليمن في قلب التحوّل العالمي، ليس بوصفه ساحة، بل فاعلًا تاريخيًا.
1. الجذور التاريخية
علاقة اليمن بغزة تعود إلى مملكة سبأ، فغزة كانت الميناء التاريخي للقوافل اليمنية.
2. الخصوصية الحضارية
“اليمنيون أهل الحكمة والإيمان”،
اليمن عبر التاريخ مقبرة للغزاة.
3. التجربة المعاصرة: ست حروب في صعدة،حرب أهلية، عدوان من أكثر من 40 دولة،
حصار شامل، والنتيجة: الصمود ثم الانتصار.
*سادسًا: حرب البحار – كسر أسطورة السيطرة الغربية*
يعتبر عوض أن حرب البحار التي خاضها اليمن:
- عطّلت التجارة العالمية،
- وصادرت مقولة “من يحكم الأمواج يحكم العالم” بوجهها البريطاني–الأمريكي.
اليمن اليوم، بحسب توصيفه، يحكم الأمواج في خمسة بحار، دون وصاية إيرانية أو قرار خارجي، ودون الوقوع في أخطاء القرار الإيراني الاستراتيجي بمصافحة الأمريكي وقبول مبدأ المعركة للوصول للتفاوض معه بل بمنهج ثوري مستقل، شبيه بالتجربة الفيتنامية. وبالتالي فهو المتحكم بالأمواج والحاكم للعالم.
*سابعًا: فشل الهلال الإسرائيلي–الإماراتي*
يفكك عوض مشروع:
الهلال الإسرائيلي المموّل إماراتيًا،
الممتد من جنوب اليمن إلى أرض الصومال،
ويعتبر أن:
- اعتراف نتنياهو بـ“أرض الصومال” ليس قوة بل علامة إفلاس،
- استخدام “دفاتر قديمة” بعد فشل الأدوات الحديثة.
النتيجة:
صدام سعودي–إماراتي مباشر، وانكسار مشروع التقسيم في اليمن.
*ثامنًا: التحوّل السعودي – من التبعية إلى منطق البقاء*
يرى عوض أن موقف السعودية الجديد ليس أخلاقيًا ولا أيديولوجيًا، بل وجوديًا:
- مصالحة مع إيران (برعاية صينية–روسية)،
- تفاهمات أمنية إقليمية،
- إدراك أن أمريكا لا تحمي أحدًا.
السعودية، في هذه المرحلة، تختار البقاء لا الدور الوظيفي.
*تاسعًا: سقوط وهم “الإمبراطوريات المالية”*
يوجّه عوض نقدًا حادًا:
للإمارات، بوصفها إمبراطورية خلبية " فشينغ"
وللقوى “الزجاجية” بلا شعوب ولا عقيدة،
مؤكدًا أن المال بلا مجتمع مقاوم لا يصنع قوة، وأن هذه الكيانات تعود تدريجيًا إلى أحجامها الطبيعية.
*عاشرًا: دلالات فرط استراتيجية للمستقبل*
يخلص عوض إلى نتائج كبرى:
- انحسار السيطرة الأنجلوساكسونية على البحار،
- صعود اليمن والجزيرة العربية الجنوبية،
- إعادة تشكيل المشرق العربي من الجنوب لا من الشمال،
- اليمن لاعب محوري في مستقبل الخليج، الشام، والرافدين.
*خاتمة: المستقبل لمن يصنعه*
يختم عوض برسالة واضحة:
ما يجري في اليمن وغزة ليس حدثًا عابرًا، بل تأسيس لعالم جديد.
والتاريخ – كما يقول – لا يرحم المترددين، بل يمنح المستقبل لمن يمتلك:
- وضوح الرؤية،
- الجرأة،
- والاستعداد لدفع ثمن التحوّل.
بتاريخ: 06.01.26
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/sj-mx7V9aGY?si=_UuUShGbW7prL1cZ
[06/01, 19:22] ميخائيل عوض:
https://youtu.be/Qj5Dm_8LBmw?si=HX-AfXuU_mHQhADP