التفسير علمي يكشف سبب أنخفاض حلاوة الحلويات الباردة
دراسات و أبحاث
التفسير علمي يكشف سبب أنخفاض حلاوة الحلويات الباردة
7 كانون الثاني 2026 , 11:57 ص

يلاحظ كثير من الناس أن الحلويات الدافئة تبدو أكثر حلاوة من الحلويات الباردة، لكن هذه الملاحظة ليست مجرد انطباع شخصي، بل تعود إلى آلية عصبية دقيقة كشفها علماء في الولايات المتحدة.

فقد أجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، بقيادة البروفيسور كريغ مونتيل، دراسة علمية لفهم الأساس البيولوجي لهذا التأثير، مستخدمين ذباب الفاكهة كنموذج تجريبي. وتوصل الفريق إلى أن انخفاض الإحساس بالحلاوة لا ينتج عن تأثر مباشر بخلايا التذوق الحلو، بل بسبب تفاعل معقد بين عدة أنواع من الخلايا الحسية.

تجربة علمية تكشف تأثير البرودة على الإحساس بالسكر

أظهرت نتائج الدراسة أن تبريد الطعام بدرجة بسيطة فقط، من 23 إلى 19 درجة مئوية، كان كافيا لتقليل انجذاب ذباب الفاكهة إلى السكر بشكل ملحوظ.

ورغم ذلك، لم تتغير نشاطات الخلايا العصبية المسؤولة مباشرة عن تذوق الحلاوة، مما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأن البرودة تؤثر بطريقة غير مباشرة.

وبمزيد من التحليل، تبين أن درجات الحرارة المنخفضة تنشط خلايا عصبية تستجيب عادةً للطعم المر وقوام الطعام. وعندما تُفَعَّل هذه الخلايا معا، ترسل إشارة إلى الدماغ مفادها أن الطعام بارد، وهو ما يؤدي بدوره إلى تقليل الرغبة في الأكل.

دور بروتين غير متوقع في كبح الإحساس بالحلاوة

كشفت الدراسة أن العنصر المحوري في هذه العملية هو بروتين يُعرف باسم رودوبسين 6 (Rh6)، وهو بروتين ارتبط تقليديا بوظائف الإبصار.

يتواجد هذا البروتين في الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالطعم المر. وعندما قام الباحثون بتعطيل بروتين Rh6 لدى ذباب الفاكهة، لم تعد البرودة تؤثر على جاذبية الطعام الحلو.

وبغياب هذا البروتين:

لا يتم تنشيط الخلايا العصبية المرتبطة بالبرودة

لا تصل إشارة “الطعام بارد” إلى الدماغ

لا يتم كبح الاستجابة العصبية للسكر

وهذا يعني أن الخلايا المسؤولة عن الإحساس بالحلاوة تستمر في رصد السكر، لكن إشارتها يتم تثبيطها عبر تأثيرات عصبية كابحة قادمة من الخلايا النشطة بفعل البرودة، على الأرجح بواسطة نواقل عصبية خاصة.

تفسير تطوري محتمل لهذه الظاهرة

يرجح العلماء أن هذه الاستجابة لدى ذباب الفاكهة مرتبطة بـتباطؤ عملية الأيض عند انخفاض درجات الحرارة، حيث تقل حاجة الكائن الحي إلى الطاقة والغذاء، وبالتالي ينخفض مستوى الشهية.

وبينما لا ينطبق هذا التفسير بشكل كامل على الكائنات ذات الدم الحار مثل الإنسان، فإن وجود سلوك مشابه يشير إلى أصول تطورية مشتركة لهذه الآلية العصبية.

توسّع في فهم وظائف البروتينات الحسية

تسهم هذه النتائج في توسيع الفهم العلمي لوظائف بروتينات الرودوبسين، التي كانت معروفة سابقا بدورها في شبكية العين فقط. وتؤكد الدراسة أن هذه البروتينات تشارك أيضا في الإحساس بالطعم وتنظيم الاستجابة لدرجة الحرارة، ما يفتح آفاقا جديدة في علم الأعصاب الحسي.

المصدر: Наука Mail