أول عملية تحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر
منوعات
أول عملية تحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر
7 كانون الثاني 2026 , 14:38 م


نجح فريق من الباحثين في المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH) بالتعاون مع كلية الطب بجامعة إيموري في أتلانتا في إجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي دون الحاجة إلى فتح الصدر، وهي عملية تُجرى تقليديا ضمن جراحات القلب المفتوح عالية الخطورة.

ويُتوقع أن يوفّر هذا التطور بديلا طبيا أقل تدخّلا وأكثر أمانا للمرضى المعرضين لمضاعفات خطيرة عند الخضوع للجراحات التقليدية.

وقد نُشرت نتائج هذا الإنجاز في مجلة Circulation: Cardiovascular Interventions.

حل مبتكر للمضاعفات القاتلة بعد استبدال صمامات القلب

استُخدمت التقنية الجديدة لمعالجة حالة نادرة لكنها شديدة الخطورة، تتمثل في انسداد أحد الشرايين التاجية الحيوية بعد عمليات استبدال صمامات القلب، وهي مضاعفة قد تكون قاتلة في كثير من الحالات.

ويكمن التميز في أن الإجراء تم دون شق جدار الصدر، من خلال تدخل طبي مبتكر يمنع انسداد الشريان التاجي أثناء استبدال الصمام الأبهري.

وقال الدكتور كريستوفر بروس، طبيب القلب التداخلي والمؤلف الأول للدراسة:

«تطلّب تحقيق هذا الإنجاز تفكيرا خارج الأطر التقليدية، لكننا طوّرنا حلا عمليا قابلا للتطبيق السريري».

حالة طبية معقدة لمريض عالي الخطورة

كان المريض رجلا يبلغ من العمر 67 عاما، سبق له الخضوع لاستبدال الصمام الأبهري بصمام حيوي. ومع مرور الوقت، أدّى تراكم الكالسيوم إلى تدهور الصمام المزروع، ما استدعى استبداله مجددا.

غير أن البنية التشريحية الخاصة بالمريض وضعت فتحة الشريان التاجي الأيسر على مسافة قريبة جدا من الصمام، وهو ما كان سيؤدي على الأرجح إلى انقطاع تدفق الدم خلال الإجراء التقليدي.

وبسبب التاريخ الطبي المعقد، الذي شمل أمراض أوعية دموية وتدخلات سابقة متعددة، تم استبعاد خيار جراحة القلب المفتوح بشكل كامل.

لماذا كان الحل طفيف التوغل ضروريا؟

قال الدكتور آدم غرينباوم، أحد كبار مؤلفي الدراسة وطبيب القلب في جامعة إيموري:

«جراحة القلب المفتوح لم تكن خيارا مطروحا إطلاقا لهذا المريض، لذلك كان وجود بديل طفيف التوغل أمرا حاسما».

كما لم يكن المريض مؤهلا للاستفادة من الحلول التداخلية التقليدية بسبب تعقيدات تشريحية إضافية، مما استدعى ابتكار نهج علاجي جديد.

إعادة توجيه فتحة الشريان التاجي

قاد غرينباوم وزميله الدكتور فاسيليس بابلياروس تطوير فكرة تقوم على نقل فتحة الشريان التاجي إلى موقع آمن بعيدا عن منطقة الخطر القريبة من الصمام.

وانضم إليهما فريق من المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI) لتحويل الفكرة إلى إجراء عملي، بعد نجاحها في النماذج الحيوانية.

تقنية VECTOR: تحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر

أُطلق على الإجراء الجديد اسم:

Ventriculo-Coronary Transcatheter Outward Navigation and Reentry (VECTOR)

وتعتمد هذه التقنية على إنشاء مسار بديل وآمن لتدفق الدم بعيدًا عن الصمام الأبهري، باستخدام القسطرة عبر الأوعية الدموية الطبيعية في الجسم، من خلال إدخال الأدوات الطبية عبر أوعية الساقين دون أي شق جراحي في الصدر.

كيف تعمل تقنية VECTOR؟

تمرير سلك طبي من الشريان الأبهر إلى الشريان التاجي المعرض للخطر

توجيه السلك إلى أحد فروع الشريان ثم اختراقه وصولا إلى البطين الأيمن

التقاط السلك عبر قسطرة أخرى وسحبه من الوريد الفخذي

إنشاء مسار متصل يسمح بإدخال أدوات طبية متقدمة

بعد ذلك يتم:

إنشاء فتحة جديدة في الشريان الأبهر بعيدا عن الصمام

إنشاء فتحة ثانية في جدار الشريان التاجي

ربط الفتحتين باستخدام دعامة طبية

تمرير طُعم تحويل مسار الشريان التاجي لتأمين تدفق دم آمن

نتائج إيجابية بعد ستة أشهر

بعد مرور ستة أشهر على الإجراء، لم تظهر أي علامات على انسداد الشريان التاجي لدى المريض، مما يؤكد نجاح أول تطبيق بشري لتقنية VECTOR.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الحالات السريرية قبل تعميم التقنية، فإن الباحثين أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية اعتمادها مستقبلا.

آفاق جديدة لعلاج أمراض القلب

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلا في علاج أمراض الشرايين التاجية المعقدة، خصوصا في الحالات التي تفشل فيها الدعامات القلبية التقليدية.

وقال الدكتور بروس:

«كان من المُرضي رؤية هذا المشروع ينتقل من الفكرة إلى التطبيق السريري بسرعة. هذا النوع من التقدم لا يتحقق إلا من خلال تعاون بحثي متقدم»


المصدر: The GIST