وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
مقالات
وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
حسن علي طه
9 كانون الثاني 2026 , 11:55 ص

كتب حسن علي طه

هنا لا تحتاج إلى أن تكون خائنًا لتخون،

يكفي أن تكون جائعًا، أو خائفًا، أو طامحًا، أو فقط “واقعيًا” أكثر من اللازم.

الخيانة هنا ليست فعلًا دراميًا، ليست طعنة في الظهر ولا حقيبة مليئة بالدولارات،

الخيانة هنا هي أن تعتاد.

أن تعتاد أن ترى الإهانة ولا تغضب،

أن تسمع الكذب ولا تبتسم ساخرا حتى،

أن ترى الوطن يُسحب من تحت قدميك مثل بساط قديم، فتتقدم خطوة للأمام حتى لا تقع.

في هذا البلد، السيادة شعار يُعلّق على الجدران،

والمفاتيح في جيوب الغرباء،

والأبواب تُفتح لمن يدفع أكثر، لا لمن يحب أكثر.

كلنا نتحدث عن الكرامة كما لو أنها ذكرى جميلة من الطفولة،

شيء كنا نملكه ثم كبرنا وفقدناه ولم نعد نبحث عنه بجدية.

السياسي هنا لا يكذب عليك،

هو فقط يفترض أنك لا تريد الحقيقة أصلًا،

يراك تبحث عن طمأنينة لا عن عدالة، عن حماية لا عن حق، عن زعيم لا عن دولة.عن ملجئ لا عن وطن،

نحن شعب لا يُقهَر، يقولون،

لكننا نُستنزف، نُتعب، نُرهق، نُنهك، حتى نصل إلى لحظة نقول فيها: “دعهم يفعلون ما يشاؤون، فقط دعونا نعيش.”

وهنا تحديدًا ينتصر القهر.

لا عندما تُهزم، بل عندما تتوقف عن الاعتراض.

ويصبح أكبر همك أن تتنفس.

هنا الوطن لا يسقط بضربة واحدة،

بل يسقط بالتقسيط،

قسط من الكرامة كل يوم،

قسط من الذاكرة كل سنة،

حتى نستيقظ ذات صباح ولا نتذكر لماذا كنا غاضبين أصلًا.

لكن الغضب ليس مرضًا.

الغضب ذاكرة حيّة.

والشعوب التي تفقد غضبها لا تصبح حكيمة، بل تصبح مطواعة.

والمطواعون لا يبنون أوطانًا،

هم فقط يعيشون فيها… مؤقتًا.

الأكثر قراءة وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
وطنٌ الأرز والكرامة في مهب الريح‎
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً