إسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق
مقالات
إسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق
د. مصطفى يوسف اللداوي
10 كانون الثاني 2026 , 19:58 م


بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

ما بقي الكيان الصهيوني يسرح ويمرح، ويفسد ويخرب، ويحتل ويعتدي، وينتهك ويخترق، ويغتال ويقتل، ولا يجد من يصده ويقاومه، ويضع له بالقوة حداً وبالسلاح يواجهه، ولا يخشى من دولةٍ أو يخاف من جيشٍ، فلن تكون "دولة أرض الصومال" هي الدولة الأخيرة التي تنسلخ عن دولتها العربية الأم "الصومال"، وتعلن استقلالها وتتحدى أمتها، وتلجأ إلى الكيان الصهيوني ليعترف بها ويطبع معها، ويدعو المجتمع الدولي للاعتراف بها والإقرار بشرعية وجودها، ويخف لزيارتها ويفتح الأبواب لاستقبال قادتها، ويعلن دعمه الصريح لها وتأييده لحقها في الانسلاخ والاستقلال، ويبدي استعداده لتزويدها بالسلاح والعتاد وغيره مما تحتاج إليه ويجعلها قادرة على قتال أمها وأمتها، ومحاربة أبناء شعبها، والتصدي لشقيقاتها العربية على جانبي البحر الأحمر، والاشتراك معه في التآمر عليهم وعلى القضية الفلسطينية، لتصفيتها وترحيل أهلها وشطب وجودهم من أرضهم وانتزاعهم من وطنهم.

إنها المخططات الصهيونية القديمة التي كانت أماني وأحلاماً ومشاريع من خيال، حلم بها الآباء المؤسسون للكيان الصهيوني، ودونوها في كتبهم وأوردوها في مخططاتهم، وأعلنوا عنها ونشروها ولم يخفوها أو يخافوا منها، بل جاهروا بها ودعوا إليها وشجعوا عليها، وأيدتهم فيها بريطانيا وفرنسا قديماً، وجاءت معهم ومن بعدهم الولايات المتحدة الأمريكية تحقق أحلامهم، وتصدق نبوءاتهم، وتمهد الطريق لهم، وتذلل العقبات لهم وتزيلها من أمامهم، فالمشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الغربي الأمريكي، والأهداف والمخططات واحدة، والأدوات نفسها وإن تغيرت أشكالها وتبدلت صورها، فما لم يتمكنوا من تحقيقه قديماً وإن نجحوا بسايكس بيكو بتحقيق أكثرها، فقد كلفوا بها كيانهم الذي خلقوه وزرعوه بيننا وفي قلب أمتنا العربية والإسلامية.

لن تكون "دولة أرض الصومال" هي الدولة الأخيرة التي تسلخها إسرائيل عن أمتها وتنزعها من حاضنتها، تماماً كما لم تكن "دولة جنوب السودان" التي سلخت قبل سنواتٍ معدودة عن دولة السودان العربية الأصيلة وُغرِّبت عن بيئتها هي الأولى، فالكيان الصهيوني الذي يظن في نفسه أنه قد نجح وتمكن، وانتصر وهيمن، وهزم المقاومة وفكك محورها، وأنه أصبح الدولة الأقوى والأكثر تأثيراً في المنطقة، والأكثر قدرة على الفعل والتنفيذ والمبادرة وفرض الإرادة، ولا يوجد من يعترض عليه ويمنعه، أو يقف في وجهه ويخالف سياسته، أو يقف ضد مصالحه ويهدد أمنه وسلامة كيانه وأمن مستوطنيه ومستقبلهم الآمن المستقر فيه.

قد تكون الصومال هي البقعة الأضعف في عالمنا العربي، وأنها تعيش اضطراباتٍ وتوتراتٍ سياسية وأمنية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأنها مهيأة عملياً للتقسيم منذ سنواتٍ طويلة، لكن محاولات التقسيم والتمزيق، والشرذمة والتفتيت قد تطال الدول العربية الكبرى والقوية، فلا يخفي العدو الإسرائيلي نواياه بتقسيم ما بقي من دولة السودان من جديد، وتقسيم سوريا إلى دولٍ سنية وعلوية ودرزية وكردية، ومعها لبنان وفق ذات التصنيف وارتباطاً به ووصلاً، ويخطئ من يظن أن العين الإسرائيلية غافلة عن المملكة العربية السعودية، التي يرى أنها في أصلها ثلاث ممالك قديمة، وأنه له في كلٍ منها إرثٌ وماضٍ وتاريخ، وأنه يتوق للعودة إليها والإقامة فيها، واستعادة ما كان له فيها وتعويضه عما خسره وفقده فيها.

أما ليبيا فهي كما اليمن، تخط حدود دولها المنتزعة من رحمها بالقلم، وتحدد بالسكين وتفرض بالسلاح، ويعين الكيان الإسرائيلي على تحقيق أحلامه في هذين البلدين العزيزين، إضافةً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، عددٌ غير قليل من أبناء أمتنا العربية، الذين قد نصف بعضهم بأنهم سذجٌ وبلهاء، وجهلاءٌ أغبياء، وخدوعون وموهومون، بينما نصف غيرهم بلا تردد أو تلطيف، بأنهم مجرمون متآمرون، وأعداءٌ متخفون، وأنهم لا يختلفون عن العدو الإسرائيلي بل يتفقون معه، وأنهم لا يعارضون سيادته بل يخدمون عنده ويعملون معه، ويمهدون السبيل له وينوبون أحياناً عنه، ولعلهم يعلمون عظم جريمتهم وفداحة فعلتهم، ورغم ذلك فإنهم مستمرون في سياستهم، وماضون في تنفيذ مخططات العدو ومخططاتهم.

ألا فليعلم العالمون والجاهلون، والحذرون والغافلون، والحريصون والمفرطون، والقوميون والقطريون، والموهومون بالقوة والمسكونون بالرفعة، والظانون أنهم في مأمنٍ في بلادهم، والمخدوعون أنهم في سلامٍ مع حلفائهم، الذين أهملوا فلسطين وتخلوا عن مقاومتها التي كان من الممكن أن تردع العدو وتلجمه، وتضيق عليه وتمنع حركته، وسكتوا على الحرب عليها ومولوا جانباً منها وشجعوا العدو على مواصلتها وعدم التراجع عن أهدافها.

وليعلموا العدو الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة الأمريكية وشياطين الغرب الاستعماري القديم، لن يتوقف عن محاولات تمزيق الأمة العربية والإسلامية وتفتيتها، وأنه بعد أن فكك جيشين كبيرين من جيوش الأمة العربية الكبيرة، فإنه يفكر في تفكيك الجيش العربي الأول في مصر وحله، وهو الجيش الذي كان ولا زال هو جيش الأمة العربية الأقوى، محل الثقة ومحط الأمال.

وليعلموا أن عينه لا تغيب عن الجزائر التي تبني جيشها وتراكم قوتها، وتهيئ صفها وتعيد بناء مؤسساتها، وهو لن يتوقف بكل السبل المباشرة وغير المباشر، والصريحة والملتوية، عن محاولات تفكيك جيوش الأمة القوية، التي من الممكن أن تكون يوماً في مواجهته، وتشكل خطراً على وجوده، فاحذروا أن يأتي اليوم الذين نبكي فيه بكاء النساء عن مُلكٍ لم ندافع عنه دفاع الرجال، أو أن نقول فيه "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، وحينها "ولات حين مندمٍ".

بيروت في 10/1/2026

[email protected]

--

You received this message because you are subscribed to the Google Groups "leddawy" group.

To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to [email protected].

To view this discussion visit https://groups.google.com/d/msgid/leddawy/CAJwYwNdcpDRiJgWLOmKY3qYE5qhm_O2VxE9unRgxkdkMST3PHg%40mail.gmail.com.

One attachment

• Scanned by Gmail

مواضيع ذات صلة
​السيادة المذبوحة على
عدنان علامه - 6 نيسان 2026
​السيادة المذبوحة على "قسطل مياه"؛ بين التحرير العسكري والإرتهان السياسي
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.
ترامب ومسدس الروليت الروسية
حليم خاتون - 6 نيسان 2026
ترامب ومسدس الروليت الروسية