محمد النوباني
تفيد الأنباء الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية بأن التظاهرات المناوئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته الداخلية والخارجية،والتي يتخللها إضرام نار في مؤسسات عامة وخاصة واعمال عنف، آخذه في الإتساع.
فتلك التظاهرات التي إبتدأت قبل عدة ايام في مدينه مينابولس بولاية ميناسوتا إحتجاجا على قيام شرطي من إدارة الهجرة بقتل مواطنة امريكية تدعى رينيه نيكول غود بدم بارد وتبني ترامب لرواية كاذبة حول مقتلها حيث اثبتت الصور انها لم تعتدي على الشرطي الذي اطلق النار عليها ولم تحاول دهسه كما زعم ترامب، بل قتلت عن سبق إصرار وترصد، ثم إمتدت ألى مئات المدن الأمريكية قد باتت تشكل مصدر قلق لترامب وإدارته.
وسبب ذلك القلق أن المتظاهرين لم يكتفوا برفع شعارات منددة بمقتل المواطنة الامريكية بل رفعوا ايضا شعارات سياسية منددة بإختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وبالتاييد الامريكي للإبادة الجماعية في غزة وايضاً بالحروب التي ينوي ترامب شنها ضد ايران وكوبا وبنيته احتلال جزيرة جربن لاند.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الساعات الحرجة هو:هل ستؤدي إنتفاضة الشعب الامريكي ضد ترامب والتي تأتي في ظل اخبار متواترة عن عدم وجود جدوى إقتصادية من سرقة نفط فنزويلا لانه ثقيل، وتكلفة إستخراجه عالية ،والفصائح التي تلاحقه وعلى راسها ملفات ابستين إلى إفشال جهوده الهادفة إلى إستغلال أعمال الشغب في ايران لتوجيه ضربة عسكرية لذلك البلد ؟ ام انها ستسسرع في قراره بتوجيه تلك الضربة التي إرتفعت وتيرة الحديث عنها في الأعلام الامريكي والإسرائيلي خلال الأيام والساعات القليلة الماضية للتغطية على فضائحه وآخرها فشله في فنزويلا؟.
انا ارجح أن يلجأ ترامب وعصابته لقصف ايران من الجو على أمل أن يؤدي ذلك إلى تمكين المعارضة الأيرانية من إستغلال حالة الفوضى التي ستنجم عن القصف لإسقاط النظام لكي يرضي نتنياهو من ناحية ولكي يظهر انه رئيس قوي ينفذ ما يعد به من ناحية ثانية.
ولكن ما لا يريد الأحمق ترامب إستيعابه بسبب مرض جنون العظمة الذي يعاني مته، ان للنظام الأيراني مخالب أمنية وعسكرية مدعومة بحاضنة شعبية قوية ولذلك فإن إسقاطه او من الداخل او من خلال القصف الجوي من دون تدخل من القوات البرية الامريكية هو من المستحيلات السياسية والعسكرية.
وما المظاهرات المليونية التي خرجت اليوم في عموم المدن الايرانية بدعوة من حرس الثورة سوى الدليل القاطع على صحة هذا الاستنتاج.