نستخدم يوميا كلمات مثل كيلوغرام ومتر دون التفكير في أصولها أو معانيها، لكنها في الواقع تحمل خلفيات تاريخية وعلمية عميقة، تمتد من اللغات القديمة إلى الثورات العلمية، وصولا إلى محاولات توحيد العالم عبر نظام قياس عالمي دقيق.
لماذا نحتاج إلى وحدات القياس؟
يمكن قياس كل ما يحيط بنا تقريبا، مثل:
الوزن
الطول
الزمن
درجة الحرارة
لكن تسمية وحدات القياس لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة تطور علمي وتاريخي طويل، تداخلت فيه الاكتشافات العلمية مع التحولات الاجتماعية والسياسية.
معنى كلمة «كيلوغرام»
كلمة كيلوغرام تعني حرفيا «ألف غرام»:
«كيلو»: كلمة يونانية تعني «ألف»
«غرام»: تعني «وزنا صغيرا»
في القرن الثامن عشر، اعتُبر الغرام وحدة صغيرة جدا للاستخدام التجاري اليومي، خاصة في فرنسا، لذلك جرى اعتماد وحدة أكبر تجمع ألف غرام في وحدة واحدة هي الكيلوغرام.
كيف كان يُقاس الكيلوغرام قديما؟
حتى عام 2019، كان الكيلوغرام يُعرَّف استنادا إلى أسطوانة معدنية محفوظة في باريس، تُعد المعيار العالمي للوزن.
لكن هذا الأسلوب كان عرضة للأخطاء الدقيقة مع مرور الزمن، لذلك قرر العلماء إعادة تعريف الكيلوغرام اعتمادا على ثوابت فيزيائية أساسية، مما جعله أكثر دقة واستقرارا.
أصل تسمية المتر
كلمة متر مشتقة من الكلمة اليونانية «ميتْرون»، وتعني «القياس» أو «المعيار».
وفي عام 1791، اقترح علماء فرنسيون تعريف المتر على أنه:
واحد من عشرة ملايين جزء من المسافة بين القطب الشمالي وخط الاستواء مرورا بمدينة باريس.
كيف تطور تعريف المتر؟
مرّ تعريف المتر بعدة مراحل:
في البداية، كان مرتبطا بقياسات جغرافية
لاحقا، استُخدم قضيب معدني معياري
حاليا، يُعرَّف المتر اعتمادا على سرعة الضوء في الفراغ
ويُحدد المتر اليوم بأنه:
المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ خلال 1/299,792,458 من الثانية
لماذا تُعد التعريفات الحديثة أكثر دقة؟
تعتمد التعريفات الحديثة لوحدات القياس على:
قوانين فيزيائية ثابتة
ثوابت كونية لا تتغير بمرور الزمن
تقليل الأخطاء البشرية والمادية
وهو ما يضمن توحيد القياس في جميع أنحاء العالم بدقة عالية.
وحدات القياس بين العلم والتاريخ
تكشف قصة وحدات القياس أن أسماءها ليست مجرد مصطلحات علمية، بل تمثل:
إرثا لغويا من الحضارات القديمة
نتائج للثورة العلمية الأوروبية
محاولات لتوحيد المعايير عالميا
وهو ما جعل نظام القياس الحديث أحد أهم إنجازات العلم الحديث.