أسباب تاريخية وتقنية تتعلق بطلاء الجزء السفلي من السفن باللون الأحمر
منوعات
أسباب تاريخية وتقنية تتعلق بطلاء الجزء السفلي من السفن باللون الأحمر
13 كانون الثاني 2026 , 16:48 م

يلاحظ معظم من يزورون الموانئ أو يشاهدون السفن الضخمة في الأحواض الجافة أن الجزء السفلي من هيكل السفينة، أي الجزء الواقع أسفل خط الماء (خط الغاطس)، يكون مطليا غالبا باللون الأحمر. هذا الاختيار ليس عشوائيا، بل يعود إلى أسباب تاريخية وتقنية تتعلق بحماية السفن وإطالة عمرها التشغيلي وذلك بحسب موقعНаука Mail.

تقليد بحري يعود إلى قرون

تعود جذور هذه الممارسة إلى عصر السفن الشراعية الخشبية، حين كان الجزء السفلي من السفينة معرضا بشكل دائم لهجوم الكائنات البحرية، مثل:

الطحالب

المحار

الكائنات الدقيقة التي تلتصق بالخشب

وكانت هذه الكائنات قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بهيكل السفينة، بل والتسبب في تآكله وتسريعه نحو التلف.

كيف كان اللون الأحمر وسيلة حماية؟

لمواجهة هذه المشكلة، لجأ صانعو السفن قديما إلى استخدام دهانات خاصة تحتوي على الرصاص وأكسيد النحاس. وكانت هذه المواد تتمتع بخصائص:

مضادة للكائنات البحرية

مانعة للتعفن

واقية للأخشاب من التآكل

ونتيجة تركيب هذه الدهانات، ظهر اللون الأحمر المائل إلى البني، الذي أصبح لاحقا سمة مميزة لأسفل السفن.

دور أكسيد النحاس في منع التلف

يُعد أكسيد النحاس عنصرا أساسيا في هذه الدهانات، إذ يعمل على:

منع التصاق الكائنات البحرية بالهيكل

تقليل نمو الطحالب

إبطاء تآكل السطح المغمور بالمياه

وبذلك، لا يقتصر دور الطلاء الأحمر على المظهر الخارجي، بل يؤدي وظيفة وقائية مهمة تحافظ على كفاءة السفينة وسلامتها.

استمرار استخدام اللون الأحمر في السفن الحديثة

رغم تطور تقنيات بناء السفن وانتقال الهياكل من الخشب إلى المعادن، لا يزال طلاء الجزء السفلي باللون الأحمر مستخدمًا حتى اليوم، وإن كان بتركيبات كيميائية أكثر أمانا وصديقة للبيئة.

وتعتمد الدهانات الحديثة على نفس المبدأ: حماية الهيكل المغمور بالماء من التآكل والكائنات البحرية، مع تحسين الأداء وتقليل الأضرار البيئية.

لماذا لم يتغير اللون؟

أصبح اللون الأحمر:

معيارا تقنيا في صناعة السفن

لونا يسهل من خلاله اكتشاف التلف أو الصدأ

تقليدا بحريا استمر عبر الأجيال

ولهذا السبب، ظل اللون الأحمر هو الخيار الأكثر شيوعا لطلاء أسفل السفن حتى في العصر الحديث.

المصدر: Наука Mail