التهليل والتكبير والتمنيات
مقالات
التهليل والتكبير والتمنيات "بسقوط، او اسقاط" ايران
رشيد شاهين
14 كانون الثاني 2026 , 06:15 ص


رشيد شاهين

يصاب الكثير من الناس ونحن منهم، بالدهشة حتى "الصدمة" من كل هذا التهليل والتكبير في وسائل الاعلام وكذلك التواصل الاجتماعي من اجل اسقاط النظام في جمهورية ايران الاسلامية.

على المستوى الشخصي اشعر بالحزن وكثير الغضب عندما يعتقد "البعض" وهذا "البعض في الحقيقة كثير ويحسب جزء منه على المثقفين والمحللين" ، ان سقوط ايران في "اليد" الصهيونية والامريكية سيسهم بشكل كبير في حل ليس فقط مشاكل المنطقة، لا بل قد يسهم ايضا بحل مشاكل العالم او على الاقل، جزء كبير من تلك المشاكل.

من يروج لمثل هذا السقوط هو نفس " التيار " او اتباعه، تلاميذه او مدرسته التي لطالما روجت في السابق لاسقاط نظام صدام حسين في العراق، ونظام معمر القذافي في ليبيا، ومؤخرا لاسقاط نظام الاسد في سوريا، طبعا مع كل " الملاحظات والتحفظات على تلك الانظمة وممارساتها".

لو كان الامر صحيحا كما يتم الترويج له، ولو كانت التجارب في تلك الدول قد نجحت ولو بنسب ضئيلة، لشاهدنا نتائج مختلفة على ارض الواقع في تلك الدول"العراق،ليببا،سوريا"، ولو نجحت تلك التجارب، لكنا مع اتباع كل الطرق المشروعة وغير المشروعة من اجل تغيير النظام في ايران لا بل وفي اي مكان تطالب امريكا بالتغيير فيه.

لكن وبعد ما يزيد على عقدين من الزمن على اسقاط صدام، وبعد حوالي 15 عاما على اغتيال القذافي ، فاننا نرى اين وصل الامر فيهما، ولن يكون الامر افضل حالا بعد ثلاثة عقود من الان في سوريا " ومن يعش سيرى

اذا سقطت ايران فعلى انظمة دول اخرى في المنطقة ان تتحسس رأسها برغم انها تعتبر حليفة للولايات المتحدة، لا بل وقامت بكل امكاناتها للتصدي للصواريخ الايرانية واليمنية عندما كانت تطلق على الكيان اللقيط بحجج وذرائع مختلفة ، والمقصود هنا دول مثل مصر والسعودية، والاردن.

إن سقوط ايران سيفتح "الشهية " الصهيونية لتنفيد مخططاتها، المعلنة وغير المعلنة، فمن سيمنع الكيان من العمل سرا وعلانية ضد مصر ومحاولة اضعافها وتفتيتها، او سيمنع الكيان من استهداف الاردن و"اجترار" قصصه القديمة عن إن الاردن هي فلسطين، ومن سيمنع الصهاينة عن التوجه الى تقسيم السعودية ولبنان والاحتفاظ باجزاء من سوريا ومهاجمة العراق والعمل على تقسيمه الى كيانات.

امريكا وغيرها لا ترى الا مصالحها وهي مقرونة بمصالح الصهاينة والكيان اللقيط ، والتجربة ليست البعيدة في مصر لا تزال ماثلة لمن يريد ان يتعلم الدرس، تجربة حية في تخلي امريكا عن شريكها وحليفها في حينه حسني مبارك.

العبرة يا سادة ليس باسقاط النظام في طهران واستقدام نظام"عميل " ينفذ كل الرغائب والمطالب الصهيوامريكية، العبرة في اين يمكن ان تقف هذه " الاندفاعة" المجنونة لرئيس يبدو.

انه فقد البوصلة ولا احد يستطيع كبح جماحه.

ترى هل تفعلها ايران وتضع حدا لهذه البلطجة وتقوم من حيث تدري او لا تدري، ترغب او لا ترغب بحماية انظمة في المنطقة تقوم حاليا بالتآمر عليها مع الامريكي والصهيوني.

هل تفعلها ايران وتقوم برد" كاسر رادع" سواء في داخل الكيان او من خلال استهداف كل ما يمكن استهدافه من المصالح والقواعد الامريكية في المنطقة، ام انها ستعيد الكرة من خلال المراهنة على " حل دبلوماسي" ومفاوضات مباشرة او غير مباشرة من خلف الكواليس كما حصل في مرات سابقة.