صراع الإخوة الأعداء على تركة اليمن الذي دمروه ، ولحساب من ؟!
مقالات
صراع الإخوة الأعداء على تركة اليمن الذي دمروه ، ولحساب من ؟!
علي وطفي
14 كانون الثاني 2026 , 06:23 ص


ما زال اليمن الغير سعيد يرزح تحت حرب رباعية الابعاد- محلية ، عربية ، إقليمية و دولية منذ أكثر من عقد وهو من أفقر دول العالم بقرار الجارة (اخته الكبرى) و جارته ، بينما يعوم على بحر من النفط والغاز ولن يسمح له بالمنافسة كما حال (سورية و لبنان )، واضح أن الصراع ليس داخليا فحسب، بل أصبح صراع قوى إقليمية ولكل راعيها الدولي خدمة لمصالحها الخاصة .

تحول الصراع حاليا في اليمن و تشعب و تعقد خيوطه ، بعد أن شنت مليشيات و فصائل محلية على محافظة حضرموت الكبيرة والغنية بالنفط، بدعم من السعودية ، هجوما على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي ، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة والهدف استعادة حكومة حضرموت الأراضي التي سيطر عليها الانفصاليون الجنوبيون في كانون الأول من العام المنصرم و نحن اليوم بواقع “اربعة يمن” .

*الحوثيون يحكمون شمال غرب البلاد والعاصمة صنعاء ويتلقون دعما من إيران وقطر بعد أن خاض تحالف من الدول العربية حرب ضدهم في عام 2015 واثبتوا انهم رقم صعب حتى على مستوى المنطقة في مشاركتك الفعالة في حرب إسناد فلسطين

جسم سياسي “يمثل الحكومة اليمنية المعترف بها رسميا* من قبل المجتمع الدولي مقرها الرياض وتدعمها المملكة العربية السعودية و تسيطر على جزء من البلاد.

المجلس الانتقالي الجنوبي والذي يهدف الى الانفصال* والعودة إلى ما عرف باليمن الجنوبي الديمقراطي الذي كان دولة مستقلة حتى عام 1990 سقط مع انهيار الاتحاد السوفيتي وتدعم هذا المجلس الإمارات العربية المتحدة مع قوى خارجية .

لكن ما حدث أواخر كانون الأول من العام المنصرم ،إذ تحول الحلفاء الى طرفين متقاتلين و دخلا في صراع جديد و خطير، بعد أن شنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي هجوم على المحافظات الشرقية الغنية بالنفط في اليمن، وتحديد على محافظتي حضرموت و المهرة وما حولها أي ما يقرب نصف مساحة البلاد وكان رد مليشيات حضرموت الموالية لحكومة المنفى و السعودية، مترافقة بغارات جوية من الطيران السعودي استهدفت قواعد عسكرية و مطار مدينة سبعون ، أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين و تعتبر حضرموت منطقة استراتيجية تضم حقول النفط و قريبة من الحدود السعودية، كما انها تقع بالقرب من طرق الشحن و الموانئ على المحيط الهندي التي تسعى إلى امتلاكها الإمارات ، لذلك سارعت الرياض برسم خط احمر و تثبيت سيطرتها على هذه المحافظة التي تمنح الرياض مكانة استراتيجية على مستوى القرن الأفريقي وطرق التجارة وفي التنافس التجاري بينهما .

رغم انهما سويا قاتلتا معا انصار الله ما يقارب الخمس سنين و دمروا كل شيء استطاعوا الوصول اليه في اليمن من بشر و حجر ، على ما يبدو أن السعودية بهذه العملية تحاول وتسعى للاستحواذ على اليمن موحد وتحت سيطرة حكومة موالية لها كهدف اكبر وأبعد ، و ان تعذر ذلك فلتكن حصتها حضرموت وما حولها بثرواتها وموقعها الاستراتيجي و هو ما تعمل من اجله الإمارات بتحالفها مع الانفصاليين الجنوبيين بالتوازي للسيطرة على هذه المنطقة و الموانئ وطرق التجارة ،علما انه ليس هدف و قرار إماراتي مستقل خالص لانو بسيط اذ لبس لديها القدرة كي تجابه السعودية لا اقتصاديا ، لا سياسيا و لاعسكريا بمفردها ، بل الامر اكبر من ذلك ، تبين أنها مدعومة من تل أبيب الغائب الاكثر حضوراً في هذه الحرب و المعادلة ، بالتالي يمكن القول هي حرب بالوكالة ، حيث تتقاتل قوى محلية وعربية ، بينما تقف اقوى حقيقية وازنة إقليمية و دولية تعطي التعليمات وتقدم الدعم على عدة مستويات عند اللزوم ، لكن ما كان غير محسوب في ابوظبي هو ردة فعل النظام السعودي السريعة و صرامة الخطوة السعودية التي تمت من خلال قصف شحنات اسلحة اماراتية في طريقها إلى وكلائها العسكريين في المجلس الجنوبي و تأزم العلاقات بين أبوظبي والرياض ولحق ذلك إنذار بخروج قوات الإمارات العسكرية من اليمن وتم الانصياع بشكل فوري لذلك ، حيث أعلنت ابوظبي سحب قواتها الغير مهمة و الكبيرة من اليمن وهي ربما خطوة أقرب إلى بادرة سياسية اتجاه الرياض و تبعتها باستدعاء قنصلها في أبوظبي، عبد الله بن منصور، بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال السعوديين ، قبل ان تتطور الامور و يصبح الإخوة اعداء ، والقيام بغارات جوية متبادلة على دبي والرياض ، لا يزال ذلك أمرا مستبعدا ولكن من يدري ، في حين يواصل الجانبين شراء الأسلحة الأمريكية (وبعض الأسلحة الصينية) فالعرب اسود على بعضهم و فئران امام العدو الحقيقي والتجارب أثبتت وجهة النظر هذه ، ولكن هل جاء الرد من الإمارات بشكل غير مباشر ، عندما رفضت “عدن” الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي (برعاية الإمارات) السماح لوفد سعودي بالهبوط في مطار عدن الدولي ، عقب ذلك انتشرت سفن حربية سعودية في بحر العرب وخليج عدن في جنوب اليمن في شيء يشبه الحصار البحري ؟! ثم أكد المجلس الانتقالي الجنوبي هو صاحب الفعالية العسكرية ، أنه ليس بوارد التخلي عن أهدافه ، بل أعلنها بصراحة رغبة في إقامة دولة مستقلة في جنوب البلاد وهو ما يضرب الخطة السعودية ، وبالتالي تأثير الإمارات باق.

الأحداث الاخيرة في حضرموت والتي ما زالت مستمرة ، كشفت ملامح الصراع السعودي الإماراتي الصاعد، حيث استخدمت السعودية ورقة "الشرعية" لإقصاء الإمارات ، التي دخلت اليمن عام 2015 تحت شعار دعم هذه الشرعية مع "الرياض ، التي تسعى إلى ترسيخ نفوذها و الإمساك بقرار وكثير اليمن في يدها و إلى الأبد ، كما ان السعودية لا تقلق من إسرائيل والولايات المتحدة ولا من قواعدهما العسكرية ، بل يجمعها بهما مصير ومصالح مشتركة ، فكل عدو لواشنطن أو تل أبيب هو عدو للرياض على الساحة الإقليمية وينسحب على اليمن و في مقدمة هؤلاء الأعداء “حركة أنصار الله”، المتمركزة في صنعاء و التي تتصدر قائمة أعداء الولايات المتحدة وإسرائيل، فمن الصعب تصور أن تنقلب الرياض و تخرج من ماضيها و تحالفها الاستراتيجي و تمد يد السلام لصنعاء الحالية - عدوة الأمس رغم صمت الحوثيين عن كل ما يجري وهو أمر مستغرب..! هل ينتظرون طلب الرياض بالساعة و الصبح ..؟، اعتقد أن النظام السعودي اكثر ما يفتقر إلى الشجاعة والإرادة السياسية لمثل هكذا خطوة ولكن في السياسة لا اعداء إلى مالا نهاية و لطالما حلمت ليل نهار بتدمير أنصار الله بعد أن فشلت و تفتقر إلى القوة في العودة إلى للمواجهة مباشرة أو مع الحلفاء وتحقيق النصر ، وربما في اجندة الرياض خطة بديل” من خلال محاولة فرض سيطرة كاملة على جميع القوى السياسية والعسكرية المتخاصمة مع أنصار الله ، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي ودعم مطالبهم الانفصالية تحت ذريعة "حق تقرير المصير" و مقابل الاعتراف الدولي بالاستقلال لتبدأ خطة تشكيل جبهة عريضة قوية وفي مقدمتها قوات مجلس الجنوب مع بقية المليشيات يكون ذراع الرياض في حرب شاملة ضد صنعاء أو احتمال آخر تعترف السعودية باستقلال جنوب اليمن ليس حب للانفصاليين ، بل كتعويض عن الإقرار بالهزيمة أمام صنعاء، والعجز بالانتحار المباشر خلال عدوان استمر خمس سنوات تقريباً.

طبعا السعودية ليست اللاعب الوحيد والأقوى ولم ولن يكن في اماكنها إدارة التوازنات و الخطوط على الأرض والتحكم بالقرار السياسي الشامل ، طهران ظلها موجود ،وأيضا تل أبيب التي دخلت بقوة عبر وكيلتها أبوظبي إلى الجغرافيا اليمنية ويجري تجهيز قواعد استخباراتية عسكرية و لوجستية حتى ، وأخيراً وليس آخرا الضربة الاقوى أتت من خلال الاعتراف من قبل تل أبيب بدولة “أرض الصومال” ، لذلك اعتقد مصير اليمن النهائي في نهاية المطاف ليس فقط شمال وجنوب، بل ربما عدة مناطق نفوذ قد يصل إلى اربعة مع انهيار وقف إطلاق النار ودخول اسرائيل بقوة في السنوات الأخيرة ، ثم من يدري متى تشتهي إسرائيل طبق الكبسة السعودية و بحجة جاهزة مطالبتها بتعويضات عن أملاك اليهود في أرض الحجاز و المدينة بعد تثبيت وجودها في اليمن و في جزء من الصومال وجزيرة سوقطرة ، مهما كان النظام في الرياض يستثمر و يسترضي ترامب موعودا بالحماية من واشنطن- ترامب , كما تم (حماية) النظام القطري واشنطن التي لم تحميه من صواريخ و مسيرات أنصار الله فما بالك امام مطالب و قدرة اسرائيل الجوية ، بل على العكس فكما اعطى الجولان ترامب لإسرائيل قد يمنحها ترامب أو نائبه الحالي و ربما خليفته في القادم من الأيام “جدة” أو المدينة المنورة أو مكة المكرمة ..! و ما المانع اصلا وقد فتح باب واسع وطريقة مباشرة وقحة ليس فيها شيء من الاحترام و الدبلوماسية لمن سيأتي بعده في الحصول على ما يرغب به وها نحن نراه يستبيح ويبيح لنفسه أي شيء من كندا إلى غرين لاند و غزة و جنوب لبنان وجنوب سورية ..!