تنوع سلالات البكتيريا في جروح قدم السكري يسبب صعوبة العلاج
دراسات و أبحاث
تنوع سلالات البكتيريا في جروح قدم السكري يسبب صعوبة العلاج
14 كانون الثاني 2026 , 12:49 م



أظهرت دراسة حديثة بقيادة King’s College London بالتعاون مع جامعة ويستمنستر أن الالتهابات في جروح قدم مرضى السكري تتغذى على مزيج متنوع من سلالات بكتيريا الإشريكية القولونية، بعضها يحمل جينات تجعلها أكثر خطورة ومقاومة للعلاج بالأدوية.

نشرت الدراسة في 13 يناير 2026 في مجلة Microbiology Spectrum، وقدمت أول تحليل جينومي واسع النطاق للبكتيريا المأخوذة مباشرة من تقرحات قدم السكري عبر عدة قارات. من خلال دراسة الحمض النووي للبكتيريا، سعى الباحثون لفهم سبب صعوبة علاج بعض هذه الالتهابات، ولماذا تؤدي أحيانا إلى مضاعفات شديدة أو تهدد الحياة.

سبب رئيسي للبتر حول العالم

تعد التهابات قدم السكري من أخطر المضاعفات المرتبطة بمرض السكري، وتبقى سببا رئيسيا لبتر الأطراف السفلية على مستوى العالم. على الرغم من معرفة الأطباء بأن هذه الالتهابات معقدة، إلا أن المعلومات حول البكتيريا المسببة لها كانت محدودة، خصوصا بكتيريا الإشريكية القولونية، رغم تكرار ظهورها في عينات الجروح المصابة.

تحليل جيني عالمي لبكتيريا الإشريكية القولونية

لتغطية هذه الفجوة المعرفية، حلل العلماء الجينومات الكاملة لـ 42 سلالة من الإشريكية القولونية مأخوذة من تقرحات قدم السكري المصابة. جاءت العينات من مرضى في نيجيريا، المملكة المتحدة، غانا، السويد، ماليزيا، الصين، كوريا الجنوبية، البرازيل، الهند، والولايات المتحدة الأمريكية.

سمح تسلسل الحمض النووي الكامل لكل سلالة بدراسة الاتجاهات العالمية في سلوك بكتيريا الإشريكية القولونية في مرض القدم السكري، ومقارنة الاختلافات الجينية بين السلالات، واكتشاف الجينات المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية، وتحديد الصفات المرتبطة بالعدوى الأكثر خطورة.

لا توجد سلالة واحدة مسؤولة عن العدوى

أظهرت النتائج تنوعا كبيرا بين سلالات الإشريكية القولونية، حيث تنتمي البكتيريا إلى مجموعات جينية مختلفة، وتحمل مجموعة واسعة من الجينات المرتبطة بالمرض والمقاومة للمضادات الحيوية. وهذا يعني أنه لا يوجد نوع واحد من الإشريكية القولونية مسؤول عن التهابات قدم السكري، بل تكيفت عدة سلالات غير مرتبطة ببعضها بشكل مستقل للبقاء في بيئة القدم السكري.

من خلال دراسة كيفية ارتباط هذه السلالات والآليات التي تمتلكها للتهيج والعدوى، يساعد البحث على تفسير سبب تفاقم بعض الالتهابات بسرعة أو استجابتها الضعيفة للعلاج.

القلق المتزايد بشأن مقاومة الأدوية

أظهرت الدراسة أن حوالي 8٪ من السلالات المصنفة كانت متعددة المقاومة للأدوية أو مقاومة للأدوية بشكل واسع. هذه البكتيريا تستطيع تحمل عدة مضادات حيوية أو معظم الخيارات العلاجية المتاحة، مما يجعل السيطرة على الالتهابات أكثر صعوبة.

وقال الدكتور فينتشنزو توراكا، محاضر الأمراض المعدية في King’s College London والمؤلف الرئيسي للدراسة:

“فهم هذه البكتيريا على المستوى الجينومي خطوة مهمة لتحسين التشخيص وتمكين علاجات أكثر دقة لمرضى السكري. من خلال تحديد السلالات الأكثر شيوعا والمضادات الحيوية التي قد تكون مقاومة لها، يمكن للأطباء اختيار العلاجات الأكثر فاعلية، مما يقلل من مدة العدوى والإقامة في المستشفى وخطر البتر.”

أهمية النتائج على المستوى العالمي

أوضح فيكتور أجوموبي، طالب الدكتوراه في King’s College London وUniversity of Westminster والمؤلف الأول للدراسة، أن هذه المعلومات لها أهمية خاصة في البيئات منخفضة الموارد، حيث تكثر عدوى الإشريكية القولونية في تقرحات قدم السكري ولا تتوفر أدوات تشخيصية سريعة لمقاومة المضادات الحيوية.

الخطوات القادمة لتحسين العلاجات

يخطط الباحثون لتوسيع هذه الدراسة لدراسة كيفية تأثير العوامل الممرضة المحددة على تطور المرض. إذ حملت العديد من العينات الجينية للبكتيريا جينات تساعد الإشريكية القولونية على الالتصاق بالأنسجة البشرية أو تجنب جهاز المناعة. فهم كيفية عمل هذه الصفات داخل جروح قدم السكري يمكن أن يشير إلى أهداف علاجية جديدة ويساعد في تطوير علاجات أكثر فاعلية.

المصدر: King’s College London