دفعت المخاطر المتزايدة لانتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، المعروفة بـ« البكتيريا الخارقة »، العلماء إلى إعادة النظر في أساليب العلاج التقليدية، بما في ذلك العلاج بالعاثيات (البكتيريوفاجات)، وفي هذا السياق نجح فريق بحثي في تطوير أول فيروس اصطناعي بالكامل قادر على استهداف بكتيريا خطيرة، في خطوة قد تُحدث تحولا مهما في مستقبل علاج العدوى البكتيرية.
لماذا عادت العاثيات إلى الواجهة؟
تُستخدم العاثيات في الطب منذ عقود، إلا أن الاهتمام بها ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بسبب:
تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية
محدودية الخيارات العلاجية المتاحة
الحاجة إلى حلول دقيقة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالخلايا السليمة
ورغم فعاليتها، فإن:
إنتاج العاثيات التقليدية يستغرق وقتا طويلا
تأثيرها غالبا يكون أضيق نطاقا مقارنة بالمضادات الحيوية
نهج جديد: فيروسات اصطناعية قابلة للتعديل
تقترح الدراسة الجديدة طريقة مبتكرة تقوم على:
إنشاء فيروسات اصطناعية بالكامل
إمكانية تعديلها بدقة عبر:
طفرات محددة
إدخال أو حذف مقاطع من الحمض النووي (DNA)
ويسمح هذا النهج بتسريع تطوير فاجات:
قادرة على استهداف بكتيريا متعددة المقاومة للأدوية
أكثر مرونة من حيث التصميم والوظيفة
من طوّر الفيروس الاصطناعي؟
تمكّن علماء من جامعة ييل (Yale University) في الولايات المتحدة من:
تطوير أول فيروس اصطناعي كامل
باستخدام منصة Golden Gate Assembly (HC-GGA)
ويستهدف هذا الفيروس بكتيريا Pseudomonas aeruginosa، وهي بكتيريا:
قد تسبب أمراضا تتراوح من:
التهابات جلدية بسيطة
إلى التهاب رئوي حاد
وتتميّز بمقاومة عالية للعديد من المضادات الحيوية
كيف يختلف الأسلوب الاصطناعي عن الطرق التقليدية؟
في الأساليب التقليدية:
يتم عزل الفيروسات عبر حضانة عينات بيولوجية مع البكتيريا المستهدفة
تعتمد العملية على تكاثر الفيروس داخل البكتيريا المضيفة
وهي عملية معقدة وبطيئة
أما في الأسلوب الجديد:
تم تجميع الفيروس من 28 جزءا اصطناعيا من الحمض النووي
مما أتاح للباحثين:
التحكم الدقيق في سلوكه
إدخال تعديلات وراثية مدروسة
مزايا تقنية التجميع الاصطناعي
يوفّر هذا النهج عددا من المزايا المهمة، من بينها:
استخدام مقاطع DNA أقصر
تقليل السمية للخلايا المضيفة المستخدمة في تخليق الحمض النووي
تبسيط عملية تصميم وبناء الفيروسات
تحسين مستويات:
السلامة
السرعة
الدقة
ويصف الباحثون هذه الطريقة بأنها قفزة تكنولوجية في مجال العلاج بالعاثيات.
آفاق علاجية مستقبلية
يمهّد هذا الابتكار الطريق أمام:
تطوير علاجات جديدة مخصصة لكل مريض
مكافحة البكتيريا الخارقة بفعالية أكبر
تقليل الاعتماد على المضادات الحيوية التقليدية
كما يُتوقع أن يُسهم في:
تسريع الاستجابة الطبية للأوبئة البكتيرية
توسيع استخدام العاثيات في الممارسات السريرية الحديثة.