كشف فريق دولي من العلماء عن خاصية غير معروفة سابقا لدى بعض الفطريات، حيث تبين أن بروتينات معينة فيها قادرة على تحفيز تجمد الماء عند درجات حرارة منخفضة.
وجاء هذا الاكتشاف نتيجة أبحاث أجراها علماء من Virginia Polytechnic Institute and State University بالتعاون مع باحثين من عدة مؤسسات علمية دولية.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Science Advances، أن هذه البروتينات يمكن أن تعمل كمحفزات لتكوين بلورات الجليد، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات متعددة.
كيف تعمل هذه البروتينات؟
وجد الباحثون أن بعض الفطريات تنتج بروتينات متخصصة تُعرف بمولدات أو محفزات الجليد.
وتعمل هذه البروتينات على تسريع عملية تبلور الماء وتحوله إلى جليد حتى عند درجات حرارة سالبة مرتفعة نسبيا.
في التجارب المخبرية لاحظ العلماء وجود قطرات ماء سائلة وأخرى متجمدة في الوقت نفسه عند نفس درجة الحرارة، حيث كانت القطرات المتجمدة تحتوي على هذه البروتينات المحفزة لتكوين الجليد.
تطبيقات محتملة في تعديل الطقس
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير طرق جديدة وأكثر أمانا في استمطار السحب .
حاليا تعتمد تقنيات تعديل الطقس على عملية تُعرف باسم بذر السحب، والتي تستخدم عادة جزيئات يوديد الفضة لتحفيز تكوّن بلورات الجليد داخل السحب.
وتعمل هذه الجزيئات كنواة لتبلور الماء، حيث:
يتجمد بخار الماء حولها داخل السحب.
تنمو بلورات الجليد وتزداد وزنا.
تسقط نحو الأرض وتتحول إلى أمطار عند مرورها بطبقات دافئة من الغلاف الجوي.
لكن يوديد الفضة قد يكون ساما في بعض الحالات، لذلك يعتقد الباحثون أن استخدام البروتينات الفطرية قد يوفر بديلًا أكثر أمانًا بيئيًا إذا أمكن إنتاجه بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة.
أصل هذه القدرة لدى الفطريات
خلال الدراسة، اكتشف العلماء أن الجين المسؤول عن إنتاج البروتين المولد للجليد لم ينشأ في الفطريات أصلا.
بل تبين أنه انتقل إليها من البكتيريا عبر عملية تُعرف باسم النقل الجيني الأفقي، وهي آلية تنتقل فيها الجينات بين كائنات مختلفة دون وراثتها مباشرة عبر التكاثر.
ويقدّر الباحثون أن هذا الحدث الجيني حدث قبل مئات الآلاف من السنين على الأقل.
ورغم أن انتقال الجينات بين البكتيريا والفطريات معروف علميا، فإنه يعد ظاهرة نادرة نسبيا.
استخدامات واعدة في الطب والصناعة الغذائية
إلى جانب تطبيقات تعديل الطقس، قد يكون لهذه البروتينات استخدامات مهمة في مجالات أخرى، منها:
الصناعات الغذائية
يمكن استخدام البروتينات المنقاة مباشرة دون الحاجة إلى خلايا كاملة، ما يسمح بالتحكم الدقيق في عملية التجميد أثناء تصنيع الأغذية.
الطب الحيوي
قد تساعد هذه البروتينات في تقنيات الحفظ بالتجميد (Cryopreservation)، حيث يمكنها تجميد الخلايا أو الأجنة بطريقة أكثر لطفا، مما يقلل من خطر تلفها أثناء التجميد.
تطور علمي بفضل تقنيات الجينوم الحديثة
ورغم أن تأثير بعض الفطريات على تكوين الجليد معروف منذ تسعينيات القرن الماضي، فإن تحديد الجين المسؤول عن هذه الخاصية لم يصبح ممكنًا إلا مع تطور تقنيات تسلسل الجينوم الحديثة.
وقد أظهرت التحليلات أن
الفطريات لم تحتفظ بهذا الجين فحسب، بل طوّرته ليصبح أكثر كفاءة مقارنة بالبروتينات المشابهة الموجودة في البكتيريا.