طور باحثون روس طريقة مبتكرة لتغليف مستخلص الزعتر في كبسولات ميكرونية صغيرة جدا، مما يتيح استخدام جرعات دقيقة دون مشاكل التبخر أو التهيج. يُتوقع أن تُحدث هذه التقنية ثورة في كيفية توصيل المركبات الطبيعية في الطب والصناعة الغذائية.
الفوائد الصحية لمستخلص الزعتر
يحظى مستخلص الزعتر بسمعة قوية كونه مصدرا طبيعيا للعلاج، وذلك لاحتوائه على مركبات نشطة بيولوجيا مثل: الثيمول، الكارفاكول، حمض الروزماريك، وحمض الكافيين. تعمل هذه المركبات على دعم الجهاز المناعي، وتقديم تأثيرات مضادة للالتهابات، ومضادة للبكتيريا، ومضادة للأكسدة.
التحديات العملية لمستخلص الزعتر
رغم فوائده، يواجه مستخلص الزعتر عدة مشكلات:
التبخر السريع: مما يؤدي إلى فقدان جزء كبير من المستخلص عند التخزين أو الاستخدام.
التهيج: الجرعات الكبيرة قد تسبب طفحا جلديا أو اضطرابات هضمية.
تغليف الزعتر على المستوى النانوي
نجح الباحثون في التغلب على هذه المشكلات عن طريق تغليف كميات صغيرة جدا من مستخلص الزعتر داخل سائل آخر، ما يسمح بتوصيل جرعات نانوية دقيقة مع منع التبخر. طور الفريق هذه التقنية في جامعة تومسك البوليتكنيك وجامعة سورغوت الحكومية في روسيا، ونشروا نتائجهم في مجلة Physics of Fluids بتاريخ 13 يناير 2026.
كيفية عمل نظام القطرات الدقيقة
يعتمد الأسلوب على نفاثات سائلة محكومة بدقة تحتوي على مستخلص الزعتر، الجيلاتين، الصوديوم الغينات، والزيت. تعمل العملية كالآتي:
يتم مزج مستخلص الزعتر مع الجيلاتين وتمريره عبر شريحة دقيقة مع تيار من الصوديوم الغينات.
يتدفق السائلان معا داخل الشريحة دون اختلاط كامل.
يُحقن الزيت من اتجاه عمودي لتفتيت التدفق المشترك إلى قطرات دقيقة جدا، كل واحدة محكمة التغليف.
أهمية الجرعات النانوية الدقيقة
أبرز إنجاز لهذه الدراسة ليس كمية مستخلص الزعتر، بل إثبات إمكانية تحقيق جرعات نانوية دقيقة ومتسقة. قبل استخدام هذه التقنية في الطب، يحتاج الباحثون إلى تطوير كبسولات صالحة للاستخدام الفموي.
قال ماكسيم بيسكونوف، أحد الباحثين:
“النظام يميل إلى التنظيم الذاتي لتوفير جرعة ثابتة، وهو أمر بالغ الأهمية في توصيل الدواء. يمكن تعديل قطر القطرات لتغيير حجم الجرعات فقط عبر التحكم في معدل تدفق الزيت.”
تطبيقات مستقبلية تتجاوز الطب
يشير الباحثون إلى أن التقنية لا تقتصر على مستخلص الزعتر، بل يمكن تطبيقها على مواد طبيعية أخرى. وتشمل التطبيقات:
الطب الدوائي: لتوصيل جرعات دقيقة من المركبات الفعالة.
الصناعة الغذائية: لتحسين ثبات ونقل المكونات الطبيعية.
التقنيات الذكية: إضافة الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي لمراقبة وضبط الجرعات النانوية في الوقت الفعلي.
كما يعمل الفريق حاليا على تغليف مستخلصات تحتوي على تركيز أعلى من المواد النشطة بيولوجيًا، مع الحفاظ على فعالية التغليف النانوي.