كتب الأستاذ فراس ياغي,,
*الرئيس الأكثر دموية وعنصرية في تاريخ الولايات المتحدة يُنصب نفسه مدافعاً عن حقوق الإنسان وفقط في الدول التي تعارض السياسات الأمريكية وتقف في وجه أطماعه في ثرواتها، وهذه الدول وعلى رأسها إيران حجر العثرة في وجه التوسع الإسرائيلي، بل تمنعها من بسط نفوذها وفرض نفسها القوة الوحيدة والحامية للمصالح الأمريكية*
*مايك والتز المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة قال:" اليوم فنزويلا وما بعدها العالم"، وهذا تعبير واضح عن العقلية المهيمنة في البيت الأبيض، عقلية إستخدام القوة والتهديد بها للهيمنة والسيطرة على ثروات الدول النفطية بالأساس، لأن البترودولار اصبح في خطر، حيث العديد من الدول بدأت بالتعامل بالعملات المحلية بعيدا عن الدولار، وهذا وحده كفيل بتسريع إنهيار الأمبراطورية*
*اليوم وبعد تهديدات الرئيس ترامب لإيران وحديثه عن مساعدته للمحتجين في إيران وقوله "المساعدة في الطريق وهي قريبة"، يخرج في مؤتمر صحفي ويقول أن "القتل توقف في إيران" وأنه تم "وقف الإعدامات"*
*هذه التصريحات احدثت صدمة كبيرة لدى إثنين، الاول هو نتنياهو الذي شجع بقوة على توجيه الضربة لإيران بهدف خلق الفوضى في إيران وتوريط أمريكا في معركة ليست في صالحها، والثاني هو إبن الشاه رضا بهلوي الذي كان يجزم بأن "المساعدة الدولية قريبة جدا"*
*لكن علينا أن نكون حذرين في قراءة تصريحات الرئيس ترامب، وعليه، فإن القراءة الأولية لهذه التصريحات تحمل عدة سيناريوهات وهي:*
*السيناريو الاول: قد تكون هذه التصريحات بهدف المناورة وهي شيفرة للقوات المسلحة حددت فيها ساعة الصفر، أي انها اوامر للقيام بالضربة، ولاحقا سيتغنى بها ترامب، كما تغنى بانه كان جزءا من مناورة التضليل في حرب الإثني عشرة يوما*
*السيناريو الثاني: يتمثل في نجاح الضغوط السعودية والقطرية وسلطنة عُمان في وقف إنجراف الرئيس ترامب نحو تحويل المنطقة إلى جحيم، خاصة أن اي فوضى في إيران سوف تطال كل دول الجوار، إضافة إلى ما قد تتعرض له هذه الدول التي قد تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني لأنها تحوي قواعد عسكرية أمريكية،*
*السيناريو الثالث: هو نجاح وساطة سلطنة عُمان بين إيران والبيت الأبيض، والإتفاق على صفقة سوف تظهر ملامحها لاحقا، ولكنها صفقة دفعت المتوحش الأمريكي الشره لأن يكبح جماح نفسه لأنه سيحصل على ما يريد ولو بالحدود الدنيا*
*السيناريو الرابع: هو عدم الجاهزية العسكرية، وتوصيات من البنتاغون حول ذلك، لأن ضرب إيران له عواقب كبيرة، والبنتاغون كما يبدو غير جاهز لتلك العواقب، وأقصد هنا تداعيات الضربة، فالمسألة ليست قصف جوي ونقطة، بل لا بد من وجود كبير لحاملات الطائرات الأمريكية، وجاهزية في مختلف القواعد الأمريكية للدفاع اذا ما تعرضت لهجمات صاروخية، أي ان القصف الجوي الامريكي لإيران، يعني حرب إقليمية كبرى*
*شخصيا أعتقد أن الرئيس ترامب لا زال عند موقفه في توجيه الضربة لإيران، لأنه يريد أن يُغطي على فشله الداخلي بالحديث عن أمريكا العظيمة في سياستها الخارجية وانها بقوتها أخضعت الدول المتمردة عليها والتي باعت نفطها بعملات محلية وإستغنت عن الدولار، وهو يريد إستغلال ذلك في الإنتخابات النصفية القادمة، معتقدا أن ذلك سينطلي على الناخب الأمريكي*
*مهمة ضرب إيران والعمل على إسقاط النظام عليها إجماع صهيوني، وسوف يدعمها الغرب الأوروبي، وهناك لوبي صهيوني وإنجيلي صهيوني يدعمها، وبالرغم من رفض حركة "ماغا" التي دعمته لأي حرب خارجية، وإعتبار اي حرب مع إيران هي بالأساس حرب صهيونية، إلا أنها غير قادرة على وقف النرجسي الساكن في البيت الأبيض الذي يرى مهمته الربانية هي في حماية الأمن الإسرائيلي وفي تحويل أمريكا للقيصرية الرومانية، وعبر القوة يتم فرض الجزية، فمن يخضع لن يتعرض لغضب القيصر ترامب، ومن لا يخضع فهناك أل F35، والتوماهوك، وأل B2 ستخضعه*
*إذا تصريحات وقف القتل في إيران لا تعني وقف سياسة الإخضاع، بل تأكيد عليها*