طور باحثون في مستشفى جامعة LMU الألمانية وفريق دولي شريك اختبار دم جديد يمكنه تتبع مدى إصابة الدماغ بعد السكتة الدماغية الإقفارية على مدى الأيام والأسابيع التالية.
ويُعرف هذا المؤشر الحيوي باسم Tau المستخرج من الدماغ (BD-tau)، ويتيح مراقبة تطور الإصابة، التنبؤ بالوظائف العصبية المستقبلية للمريض ، وتقييم فعالية العلاجات والتدخلات الطبية مثل إعادة فتح الأوعية الدموية والأدوية العصبية.
وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Science Translational Medicine العلمية.
مشكلة مراقبة إصابة الدماغ بعد السكتة
في السكتة الدماغية الإقفارية، يتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، مما يؤدي إلى تلف الأنسجة.
حاليا يعتمد الأطباء على الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتحديد حجم الضرر واتخاذ قرارات العلاج.
لكن هذه الصور تمثل لحظة واحدة فقط، وإجراء فحوصات متكررة صعب لوجستيا ولا يعكس بالضرورة تطور الإصابة على مدى الأيام. بينما يمكن مراقبة إصابة القلب أو الكلى عبر اختبارات الدم، كان الدماغ يفتقر إلى مؤشر دموي موثوق لمتابعة تطور الإصابة.
BD-tau: “تروبونين الدماغ”
بدأ الدكتور ستيفن تايدت وفريقه دراسة في 2013 لتطوير اختبار دم يعكس إصابة الدماغ بشكل مستمر ويقيس تأثير العلاج.
وتمكن الفريق من تحديد بروتين BD-tau، وهو شكل من بروتين تاو المستخرج من الجهاز العصبي المركزي، ليصبح مؤشرا دمويا يمكن مراقبته خلال فترة السكتة الدماغية.
في الدراسة، تم قياس BD-tau بشكل متكرر من لحظة دخول المستشفى وحتى اليوم السابع، وتم التحقق من النتائج في أكثر من 1,200 مريض في مجموعتين مستقلتين متعددتي المراكز، بما في ذلك تحليل مؤشرات حيوية ضمن تجربة سريرية من المرحلة الثالثة.
متابعة تطور الإصابة والتنبؤ بالنتائج
أظهرت مستويات BD-tau في الدم:
ارتباطا بقوة مع مدى الإصابة الأولية للدماغ
قدرة على التنبؤ بحجم الأضرار النهائية
رصد ديناميكيات المرض: ارتفاع BD-tau خلال 24-48 ساعة كان مرتبطا بنمو منطقة الاحتشاء الدماغي
الكشف عن المضاعفات مثل تكرار السكتة الدماغية
كما كان BD-tau مؤشرا قويا للتعافي، حيث تنبأ بالقدرة الوظيفية للمريض بعد 90 يومًا وما بعدها بشكل دقيق، منافسًا أو متفوقًا على مؤشرات الدم الأخرى وحتى قياسات حجم الاحتشاء عبر التصوير.
كشف تأثير العلاج
أظهر الاختبار أيضا تأثير العلاجات:
بعد إزالة الجلطة (Thrombectomy)، ارتفع BD-tau بدرجة أقل إذا تم فتح الوعاء الدموي بالكامل
في دراسة عشوائية، ارتفعت مستويات BD-tau بدرجة أقل عند استخدام الدواء العصبي Nerinetide مقارنة بالدواء الوهمي
قال الدكتور تايدت:
"لا نحتاج فقط إلى صورة لحظة بداية السكتة، بل نحتاج إلى متابعة مستمرة لتطور إصابة الدماغ. BD-tau يمكن أن يصبح بمثابة 'تروبونين الدماغ'—مؤشر دموي موضوعي لقياس تطور المرض وتأثير العلاج."
آفاق مستقبلية
يأمل الباحثون أن يُستخدم الاختبار قريبا:
لمراقبة تطور السكتة الدماغية بشكل أكثر دقة
للكشف المبكر عن المضاعفات
لتقييم فعالية العلاجات الجديدة بسرعة أكبر في التجارب السريرية
كما يمكن أن يكون BD-tau مفيدا في أمراض عصبية أخرى لتقييم إصابة الدماغ بسرعة وموضوعية.