تؤثر آلام أسفل الظهر المزمنة بشكل كبير على جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم، وتُعد من أكثر الأسباب شيوعا لزيارة الأطباء. وكشفت دراسة حديثة بقيادة جامعة ييل الأمريكية أن إجراءً طبيا يُعرف باسم كيّ العصب الفقري القاعدي (Basivertebral Nerve Ablation) يوفر تخفيفا سريعا ومستداما للألم لدى المرضى الذين يعانون من هذا النوع من الآلام المزمنة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Interventional Pain Medicine الطبية.
ما هو الألم الفقري المنشأ؟
لا تنشأ جميع آلام الظهر من الأقراص الفقرية فقط، بل قد يكون مصدرها العظام نفسها، أي الفقرات.
ويحدث ما يُعرف بـ الألم الفقري المنشأ (Vertebrogenic Pain) نتيجة:
تلف والتهاب الصفائح الطرفية العلوية والسفلية للفقرات
انتقال إشارات الألم عبر أعصاب داخل العظام
ويتسبب هذا النوع من الألم في:
ألم عميق ومزمن في منتصف أسفل الظهر
تفاقم الألم مع الحركة
ازدياد الأعراض عند الجلوس لفترات طويلة أو الانحناء
كيف يعمل كيّ العصب الفقري القاعدي؟
يعتمد الإجراء على تعطيل العصب الفقري القاعدي، وهو العصب المسؤول عن نقل إشارات الألم من الفقرات المتضررة إلى الدماغ.
ومن خلال إيقاف عمل هذا العصب:
يتم منع انتقال إشارات الألم
ينخفض الإحساس بالألم بشكل كبير
ويُعد هذا الإجراء خيارا علاجيا جديدا للمرضى الذين لم يستفيدوا من العلاج الطبيعي أو الأدوية أو الحقن الموضعية في العمود الفقري.
نتائج الدراسة: تخفيف سريع ومستمر للألم
قاد الدراسة الدكتور تشارلز أودونكور، أستاذ جراحة العظام وإعادة التأهيل المساعد في جامعة ييل، وشملت 86 مريضا يعانون من:
آلام أسفل الظهر المزمنة لمدة لا تقل عن 6 أشهر
تغيّرات مؤكدة في الصفائح الطرفية للفقرات عبر التصوير بالرنين المغناطيسي
وتم تقييم تحسن الألم والقدرة الوظيفية أسبوعا بعد أسبوع.
أبرز النتائج:
34% من المرضى سجلوا انخفاضا في الألم بنسبة 50% خلال الأسبوع الأول
ارتفعت النسبة إلى 76% بحلول الأسبوع الثالث
وصلت إلى 91% بحلول الأسبوع السادس
استمر التحسن بشكل ثابت حتى 24 أسبوعا بعد الإجراء
وأشار الباحثون إلى أن معظم المرضى شعروا بتحسن ملحوظ في حدود الأسبوع الثالث.
تحسن الوظائف اليومية وجودة الحياة
لم يقتصر تأثير العلاج على تخفيف الألم فقط، بل شمل أيضا تحسنا واضحا في القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وباستخدام مؤشر أوسويستري للإعاقة:
انخفض متوسط درجة الإعاقة من 66.5 (إعاقة شديدة) قبل العلاج
إلى 32.3 بعد 12 أسبوعا
واستمر هذا التحسن حتى 24 أسبوعا، ما يشير إلى استعادة المرضى جزءا كبيرا من قدرتهم على الحركة وأداء المهام اليومية.
التنبؤ بالاستجابة للعلاج وتخصيص الرعاية
قسّم الباحثون المرضى حسب سرعة استجابتهم للعلاج، وتبيّن أن:
نحو 62% من المرضى حققوا تخفيفا للألم بنسبة 50% خلال 6 أسابيع
كما أظهرت النتائج أن:
المرضى الذين شعروا بتحسن مبكر خلال الأسابيع الأولى
كانوا الأكثر احتمالا للحفاظ على هذا التحسن على المدى الطويل
وأوضح الباحثون أن هذا الأمر يساعد الأطباء على:
تحديد المرضى الأكثر استفادة مبكرا
وضع توقعات واقعية
تخصيص المتابعة والرعاية اللاحقة بشكل أفضل
تقليل الحاجة للعلاجات الأخرى
أظهرت الدراسة أن المرضى احتاجوا إلى علاجات أقل بعد الإجراء:
قبل العلاج، كان 86% من المرضى يعتمدون على حقن العمود الفقري
بعد الإجراء، انخفضت النسبة إلى 22% فقط
خلاصة علمية
تشير نتائج الدراسة إلى أن كيّ العصب الفقري القاعدي يمثل:
خيارا علاجيا فعالا
تأثيره سريع وطويل الأمد
مناسبا لمرضى آلام أسفل الظهر المزمنة ذات المنشأ الفقري
وأكد الباحثون أن هذه التقنية قد تُحدث تحسنا ملموسا في جودة الحياة لدى المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة طال أمدها، مع الحاجة إلى دراسات أوسع مستقبلا لتعزيز النتائج.