السلام بالإبادة… حين تسقط الأقنعة ويسقط القانون
مقالات
السلام بالإبادة… حين تسقط الأقنعة ويسقط القانون
عدنان علامه
17 كانون الثاني 2026 , 16:29 م

عدنان علامه -عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

حين يصبح القتل نظامًا عالميًا

فمنذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ، لم يعد الحديث عن “قانون دولي” سوى نكتة سمجة دموية.

71,548 شهيدًا، 171,353 مصابًا، وأكثر من 15,000 مفقود في فلسطين، ولم تُحرّك “الشرعية الدولية” ساكنًا.

هذا الصمت لم يكن عجزًا بل تفويضًا مفتوحًا للإبادة.

ومن هنا فعليا وُلِدَ مفهوم Pax Judaica سلامٌ يُفرض بالجثث لا بالمواثيق.

سلامٌ لا يحتاج إلى قانون، لأن القانون نفسه أصبح أداة بيد القاتل.

من Pax Romana إلى Pax Judaica: التطور الطبيعي للهيمنة

كل إمبراطورية صاغت “سلامها” فوق ركام الضحايا.

Pax Romana بالسيف

Pax Americana بالقنابل والعقوبات.

واليوم Pax Judaica بالإبادة العلنية والبث المباشر.

الفرق الوحيد:

الوقاحة؛ فالجريمة تُرتكب بلا محاولة إخفاء.

إسرائيل تقتل، والغرب يوفّر الغطاء، والأمم المتحدة تُحصي الجثث.

غزة: المختبر الأول للسلام بالقوة

ما جرى في غزة ليس حربًا، بل تجربة إبادة مكتملة الأركان.

إستهداف المستشفيات، المجاعة، محو الأحياء السكنية.

كل ذلك جرى تحت سمع وبصر العالم.

لم تُفرض عقوبة واحدة رادعة.

لأن المطلوب ليس وقف الجريمة بل تعميم النموذج.

ترامب: السلام بالقوة… اعتراف رسمي بالجريمة

فمنذ عام تمامًا وبتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 2025، قالها ترامب بصراحة وغطرسة وبلا خجل:

"سنواصل الترويج للسلام عبر القوة في المنطقة"؛ وهذا ليس زلة لسان بل عقيدة سياسية.

فالقوة هنا لا تعني الردع، بل الإخضاع الكامل.

أي أن السلام لا يتحقق إلا بعد سحق الطرف الآخر.

من غزة إلى إيران:

وحدة العقيدة لا تباين الساحات؛

فالاعتداء على إيران في حزيران/يونيو الماضي لم يكن استثناء؛ بل خطوة منسجمة مع عقيدة “السلام بالقوة”.

إيران هي العقدة لأنها ترفض الخضوع. لأنها أثبتت أن إسرائيل ليست قدرًا. ولأن وجود إيران يُسقِطُ أسطورة التفوق المطلق.

ومن هنا يُطرح السؤال: لماذا يجب القضاء على إيران لإنجاح Pax Judaica؟

لا يمكن فرض سلام بالإكراه بوجود قوة ردع إقليمية.

فإيران ليست خطرًا نوويًا، بل خطرًا سياديًا.

خطرٌ لأنها تُفشل مشروع الاحتكار الإسرائيلي للعنف،

وخطرٌ لأنها كسرت معادلة “إسرائيل لا تُردع”.

لذلك يصبح استهدافها شرطًا بنيويًا لا خيارًا تكتيكيًا.

ترامب والدستور الأمريكي،حين يصبح خرق الدستور سياسة

لم يكتفِ ترامب بالتنظير للسلام بالقوة.

بل اعتدى على إيران دون تفويض دستوري.

وخطف رئيس فنزويلا مطلع العام الحالي، في سابقة تُعدّ جريمة دولية وانقلابًا دستوريًا.

لكنه يعلم أن أحدًا لن يحاسبه.

القانون الدولي: جثة بلا مشيّعين

لم يعد هناك أي قوة قانونية دولية فاعلة؛

لا محكمة، لا مجلس أمن، لا مواثيق.

فغزة فضحت الكذبة كاملة.

فمن يملك القوة يملك “الشرعية”.

ومن يُباد يُطلب منه الصمت.

Pax Judaica

ليس سلامًا بل إعلان حرب دائمة؛ والسلام الذي يولد من الإبادة لا يصنع استقرارًا، بل يؤسس لحروب بلا نهاية.

Pax Judaica

ليس نظامًا عالميًا جديدًا،بل فوضى مُقنّعة.

وغزة ليست الضحية الأخيرة إن لم يُكسر هذا المسار.

فحين يُشرعَن القتل، يصبح العالم كله ساحة مفتوحة للإبادة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

17 كانون الثاني/يناير 2026

الأكثر قراءة هل فشل الهجوم الأميركي؟
هل فشل الهجوم الأميركي؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً