أحدثت تقنية جديدة في مجال الخزعات السائلة تطور كبير في تشخيص السرطان ومتابعة المرض، بعد أن نجحت في تجاوز تحدٍ علمي طال أمده، يتمثل في الجمع بين الحساسية العالية، والتغطية الجينية الواسعة، وسهولة الإجراءات المخبرية في آنٍ واحد.
وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Journal of Molecular Diagnostics عن طريقة جديدة تُعرف باسم Bridge Capture، والتي طوّرها فريق بحثي من شركة Genomill Health Inc. وجامعة توركو ومستشفى توركو الجامعي (TYKS) في فنلندا.
ما هي تقنية Bridge Capture؟
تعتمد تقنية Bridge Capture على استهداف الحمض النووي الحر الخالي من الخلايا (cell-free DNA) المعزول من عينات الدم، وهو ما يُعد الأساس في الخزعات السائلة.
وتعمل الطريقة على النحو التالي:
استهداف تسلسل الحمض النووي المطلوب باستخدام بنية خاصة من المجسّات
نسخ التسلسل المستهدف داخل المجس
تحويل الحمض النووي إلى شكل دائري
تضخيمه خطيا باستخدام تقنية التضخيم بالدائرة المتدحرجة
تقطيع الناتج إلى وحدات خطية
ترميز العينات وتسلسلها جينيا
ويُسهم هذا الأسلوب في تحسين كفاءة الكشف عن الطفرات الجينية المرتبطة بالسرطان.
لماذا تُعد الخزعات السائلة مستقبل تشخيص السرطان؟
يتجه تشخيص السرطان بشكل متزايد من الخزعات النسيجية التقليدية إلى الخزعات السائلة، نظرا لكونها:
أقل تدخلاً جراحيا
أسرع في التنفيذ
قادرة على تقديم صورة شاملة عن التركيب الجيني للورم
لكن التقنيات الحالية تعاني من مشكلات رئيسية، إما بسبب محدودية عدد الطفرات التي يمكن رصدها، أو بسبب تعقيد الإجراءات وارتفاع التكلفة وطول زمن التحليل.
تحديات التقنيات الحالية
يوضح مانو تامينن، الرئيس التنفيذي لشركة Genomill Health، أن الاختبارات السريعة والحساسة غالبا ما تقتصر على عدد محدود من الطفرات وتتطلب معلومات مسبقة من خزعة نسيجية.
في المقابل، فإن الطرق التي تغطي نطاقا واسعا من الطفرات تحتاج إلى إجراءات معقدة، ما يؤدي إلى:
زيادة زمن الحصول على النتائج
ارتفاع التكاليف
زيادة احتمالات الخطأ البشري
وبسبب هذه التحديات، تضطر العيادات لاستخدام اختبارات مختلفة لأغراض الكشف المبكر أو اختيار العلاج أو متابعة المرض.
أداء متفوق في كشف الطفرات النادرة
لتجاوز هذه العقبات، تم تطوير تقنية Bridge Capture كطريقة مستهدفة تعتمد على التسلسل الجيني من الجيل التالي (NGS).
وقيّمت الدراسة أداء التقنية باستخدام عينات مُحاكية لسرطان القولون والمستقيم، تحاكي الحمض النووي الورمي المنتشر في الدم (ctDNA) عبر نطاق واسع من ترددات الأليلات المتحورة.
وتمت مقارنة Bridge Capture مع اثنتين من أبرز تقنيات الخزعة السائلة التجارية:
Archer LIQUIDPlex
Illumina AmpliSeq CHPv2
وأظهرت النتائج:
توافقا عاليا مع التقنيات التجارية
قدرة فائقة على كشف أقل ترددات الأليلات المتحورة
حساسية أعلى في رصد الطفرات النادرة
قابلية التوسع دون تعقيد إضافي
أوضح الدكتور مانو تامينن أن التقنية يمكن توسيعها من لوحات جينية صغيرة تركز على نقاط ساخنة محددة، إلى لوحات أوسع بكثير، دون الحاجة إلى تغيير جوهري في سير العمل.
وأشار إلى أن ذلك يسمح باستخدام طريقة واحدة لتلبية احتياجات الاختبارات السريرية الحالية والمستقبلية.
سهولة الاستخدام وكفاءة التكلفة
شملت الدراسة تقييم الاستخدام العملي للتقنية، حيث حافظت Bridge Capture على نتائج شبه متطابقة حتى عند تقليل عمق القراءة الجينية بمقدار عشرة أضعاف.
وقال أنتوني كوركياكوسكي، الباحث المشارك والمتخصص في المعلوماتية الحيوية، إن كفاءة استغلال قدرة التسلسل تعني:
عدم الحاجة إلى تسلسل عميق مكلف
تقليل تكلفة الفحص لكل عينة
إتاحة اختبارات عالية الحساسية لمختبرات ذات ميزانيات محدودة
نتائج متسقة بين المختبرات
أظهرت اختبارات متعددة بين مختبرات مختلفة نتائج متسقة، كما ثبتت قابلية تكرار النتائج سواء باستخدام الإجراءات اليدوية أو الآلية.
ويُعد هذا الأمر مهمًا مع انتقال اختبارات السرطان من المختبرات المركزية الكبيرة إلى مواقع أصغر وأكثر قربا من المرضى.
حل عملي للواقع السريري
أكد يوها-بيكا بورسيهايمو، مبتكر التقنية، أن Bridge Capture صُممت لتناسب واقع المختبرات السريرية الحالية، حيث تحتاج إلى:
حساسية عالية لاكتشاف الطفرات النادرة
إجراءات بسيطة وسريعة
تكاليف يمكن التنبؤ بها
إمكانيات واسعة للتطبيقات المستقبلية
من جانبها، أوضحت سيمونا أداموسوفا، الباحثة المشاركة، أن قابلية إعادة إنتاج النتائج في مختبرات مختلفة كانت عاملا حاسما في تقييم التقنية.
واختتم الدكتور تامينن بالقول إن الأداء القوي للتقنية مقارنة بالحلول التجارية الحالية، خاصة في كشف الطفرات منخفضة التردد، يعزز فرص استخدامها في تطبيقات أوسع، من بينها الكشف المبكر عن السرطان.