تلعب المباني الصديقة للبيئة دورا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وفي هذا السياق يعمل العلماء على تطوير نوافذ «ذكية» تتفوق على الزجاج التقليدي، من حيث الشفافية العالية، وانخفاض التوصيل الحراري، والقدرة على تنظيم شدة الضوء، وحجب الأشعة فوق البنفسجية، والحماية من ارتفاع درجات الحرارة.
ولا تسهم هذه التقنيات في تقليل استهلاك الطاقة فحسب، بل تساعد أيضا في حماية صحة الإنسان والمفروشات الداخلية من التأثيرات الضارة للأشعة فوق البنفسجية.
ابتكار كوري جنوبي في مجال الخشب الشفاف
اقترح فريق من العلماء في كوريا الجنوبية تطوير مواد خشبية شفافة ذكية ذات خصائص حرارية متغيرة، مخصصة لاستخدامها في النوافذ الذكية. وتمثل هذه الدراسة أول استخدام لبلورات سائلة بوليمرية مشتتة وقابلة للتصلب بالأشعة فوق البنفسجية داخل خشب معدل.
آلية عمل المادة الجديدة دون كهرباء
تعتمد المادة الجديدة، المعروفة باسم PDLC/TW، على تغيير درجة شفافيتها وفقا لدرجة الحرارة، من دون الحاجة إلى أي مصدر كهربائي.
عند درجة حرارة 22 مئوية تسمح الألواح بمرور نحو 28% من الضوء
عند ارتفاع الحرارة إلى 40 مئوية ترتفع نسبة نفاذ الضوء إلى 78%
ويتيح ذلك تنظيم الإضاءة الطبيعية داخل المباني بشكل تلقائي.
حجب شبه كامل للأشعة فوق البنفسجية
إلى جانب التحكم في الضوء، تحجب الألواح الجديدة ما يقارب 100% من الأشعة فوق البنفسجية، كما تتميز بتوصيل حراري منخفض جدا يبلغ 0.197 واط/متر·كلفن، وهو أقل بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالزجاج التقليدي.
تطبيقات متعددة في المباني والبيوت الزجاجية
تمنح هذه الخصائص الألواح الخشبية الشفافة استخدامات واسعة ومتنوعة، من بينها:
في المنازل: توفر إضاءة طبيعية نهارا، وتحافظ على الخصوصية ليلا، وتقلل تكاليف التدفئة والتكييف.
في البيوت الزجاجية: تحمي النباتات من الحروق الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، وتساعد في الحفاظ على درجة حرارة مستقرة.
في الأجهزة القابلة للارتداء: يمكن استخدام المادة في لاصقات مرنة تتحول إلى شفافة عند درجة حرارة 38 مئوية، ما يسمح بالكشف عن ارتفاع حرارة الجسم دون بطاريات أو إلكترونيات.
آفاق مستقبلية للتقنية الجديدة
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تسهم مستقبلا في جعل المنازل المحايدة كربونيا أكثر انتشارًا، وتعزيز كفاءة الطاقة في البيوت الزجاجية، إضافة إلى تطوير أجهزة طبية منخفضة التكلفة لمراقبة الحالة الصحية.