”مفكر وكاتب سوري حر أعبر عن رأي شخصي“.
مشروع مشروخ: انتصارات تحاكي الفجر...خسارات تحاكي القبر.
في زمن تتقاطع فيه مصالح الطغاة والمستكبرين، وتتحرك الأزرع العميلة لإضعاف الدول المستقلة، تبرز حكمة حكومة بلد الأصالة كأفق مضيء، وصبرها التكتيكي كدرع يصد الحملات المسعورة وتكالب قوتي الإستكبار المتحالفتين أو من بعض ألقابهما؛ قطبي الهيمنة والعدوان، مركزي الغطرسة العالمية، محوري الطغيان الدولي وألقاب عديدة تليق بحكومتي هاذين البلدين. ليست هذه الحكمة إرتعادا، بل تأكيدا على صلابة الدولة، واستنبات إرادة الشعب الذي اختار أن يقف بثبات أمام مشاريع النهب والهيمنة والتوسع.
الجمهورية الاسلامية الإيرانية، منذ تأسيسها, صنعت ميزانا متقنا بين القوة والاعتدال، حافظت فيه على أمنها القومي، وسعت لتأمين مصالح شعبها بكل شجاعة وحنكة. لم تنحني أمام الضغوط ولا أمام الحملات الإعلامية المكثفة، بل صاغت سياسة صبر إستراتيجي، مؤكدة على أن قوة القدرة على الرد الفوري ليست دائما الخيار الأنجع، وأن التأني والتقدير يعكسان حكمة متجذرة في العمق الوطني والشعبي. بنفس الوقت الذي تتوخى به الحذر وتتخذ الحيطة من غدر وخداع أعدائها الذين لايؤتمن لهم جانب على الإطلاق.
لقد وقفت بشجاعة ضد محاولات التدخل المباشر وغير المباشر، وحمت ترابها الوطني، وسعت لتحصين الأمن الداخلي محققة توازنا بين الدفاع عن مصالحها ومواجهة أذرع الإستعمار الجديدة التي ترفع شعارات حماية الشعوب، في الوقت الذي تقود فيه بعض حكومات تلك الدول أكبر عمليات السطو والهيمنة، كما اقترفته في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وكاراكاس وأرض الأبجدية الأولى وبيروت وليبيا وغيرها...
كل خطوة عدوانية صادرة عن بعض الحكومات الغربية وفي مقدمتها ذئبي السياسة العالمية أسياد الفوضى المقنعة بالقانون والمتورطة في سياسات التدخل الخارجي والساعية إلى نشر ثقافة مخالفة للفطرة التي خلقنا الله سبحانه عليها و البعيدة عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا وأخلاقنا التي تربينا وترعرعنا عليها، تحمل معها تداعيات إستراتيجية عميقة، لأن طهران، بقوتها الشعبية والإقتصادية والعسكرية المتزايدة، أصبحت حقا رقما صعبا لا يستهان به وضمانة لحقوق شعبها، ورمزا لمقاومة الهيمنة. وحين ترفع بعض حكومات الغرب شعارات حماية الشعوب، تتكشف الحقيقة: هي مجرد أذرع لضرب الاستقرار ونهب الثروات وتغذية الانقسامات الداخلية، بينما بلد الشهامة، بحكمتها الرشيدة، تصنع إستراتيجية تضامن إقليمي، وتغذي تلاحم الشعوب والجيوش العربية والإسلامية على أسس الحق والميزان كما يقول القرآن الكريم:
{ ولاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}. [ آل عمران]. تلك هي حكمة الحكومة التي تحترم شعبها، وتوازن بين القوة والاعتدال، وبين الرد السريع والصبر المدروس. ليست مجرد حماية لمصالح الدولة، بل بناء قوة شبه عظمى يحسب لها ألف حساب. تجعل أي تحرك ضدها محفوف بتعقيدات سياسية وأمنية عالية. فكلما حاول الطغاة توسيع نفوذهم. كلما انكشفت هشاشتهم أمام إرادة مقاومات حقيقية، وهي إرادة طهران وجيشها وشعبها المتيقظة.
ختاما: حكمة الحكومة لعاصمة السجاد والزعفران والجذور الضاربة في عمق التاريخ ليست شعارا، بل ممارسة مستمرة، وفلسفة وجودية، تجمع بين الصبر الاستراتيجي والردع الفعال، وحماية شعبها وأمنها القومي. إنها مدرسة في القيادة الرشيدة، مثال للتفكير العقلاني، وأفق يحتذى به لمن يسعى لتوازن القوة والحق، في عالم يئن تحت وطأة الخيانة والإستكبار.