” حين يثبت ميزان الوقائع أن الرهانات العسكرية والسياسية لا تطيح بالدول ذات الجذور العقائدية الصحيحة المتينة، تتبدد أوهام المعتدين، و يظهر أن التماسك و الإرادة القوية تصنع النصر وتكشف عن السقوط الحقيقي للطغيان".
في عالم السياسة الدولية، كثيرا ما تراهن بعض القوى على القوة العسكرية والحصار الاقتصادي لاستهداف الدول المستقلة الممانعة، لكنها غالبا ما تصطدم ببرهان الواقع. ومن بين أبرز الأمثلة، محاولة بعض الحكومات الكبرى والصغرى_استهداف جمهورية إيران الإسلامية، حتى وصل بهم الحال إلى التخطيط لاغتيال سماحة السيد علي خامنئي، المرشد الأعلى للأمة الإسلامية، ظنا أن ذلك سيطيح بالإرادة الوطنية ويبدد الصمود العقائدي والسياسي.
ما نشهده اليوم يؤكد أن رهانات العدوان على إيران لم تكن سوى بهتان. فحتى في مواجهة الضغوط العسكرية والهجمات المستمرة، اعتمدت إيران على أسلحتها القديمة والمنظومة الدفاعية المتاحة لها، ولم تضطر بعد لاستخدام ما أعدته من اسلحة أشد تطورا وأعظم قدرة لايعلم وجودها سوى الله سبحانه، وهي محفوظة كحق طبيعي لها لردع وإذاقة الأسى واللوعات لأي عدوان. هذا البرهان يوضح أن المعتدين بالغوا في تقدير قدرتهم على إضعاف الدولة أو كسر إرادتها.
إن محاولة إغتيال المرشد السيد علي خامنئي لم تكن مجرد عمل عدائي خبيث فحسب، بل إهانة مبيتة لكل الأمة الإسلامية، ومحاولة صريحة للعبث بكرامة ملايين المسلمين الذين حملوا على عاتقهم هم القضية الفلسطينية والأمة الإسلامية جمعاء. وهذا الفعل حمل المعتدين أثقالا سياسية وأخلاقية، إذ أن ردة الفعل الشعبية والإيمانية كانت أشد قوة وصمودا، وحولت ما خططوا له إلى عزيمة وطنية متجددة.
ويبدوا واضحا أن العدوان لم يكن محصورا في الهجوم العسكري فقط، بل جاء مدروسا على الصعيد العقائدي، ضمن مخطط خبيث تم وضعه منذ سنوات في سراديب وأوكار المعتدين، يهدف إلى النهب والسلب والطمع في ثروات المنطقة وإذلال الشعوب الإسلامية. لكن طهران بحنكتها الاستراتيجية، ردت بحزم وعزم على أي تهديد، مستهدفة مراكز العدوان وقواعد بؤره فقط، محاولة قدر المستطاع تجنب الأشقاء، مؤكدة أنها ليست المعتدية بل المدافعة عن حرمة أراضيها وأجوائها، وملتزمة الحق المشروع في الرد الدفاعي.
ومن هذا المنطلق، فإن شعوب وجيوش دول جوار إيران من ملايين الوطنيين الأشراف الأحرار الرافضين للهيمنة والأطماع الصهيو_ إمبريالية أن يدركوا حجم المؤامرة والرهانات الفاشلة للمعتدين، وأن يتلاحموا مع جارتهم إيران في مواجهة هذا المخطط الإبليسي العدائي، للحفاظ على السيادة الإقليمية والأمن الوطني، وصد الطامع في ثروات الأمة وإهانة كرامتها. فالمنطقة بأثرها معرضة لأي ارتداد سلبي، ومن خلال الوقائع والمعطيات والتحليل المنطقي ليس فقط الاستراتيجي أو الميتافيزيقي بل حتى التكتيكي، الزلزال المدوي الذي سينهضه الشعب الإيراني العظيم وأمتهم الإسلامية.
وهكذا يظهر على أن الرهان على إسقاط إيران كان بهتانا سياسيا واضحا، وأن البرهان الواقعي يكشف عن صمود دولة لم تنكسر، وعن طغيان المعتدين الذي بدأ يتهاوى في حين يرتفع صوت الحق والعزة الإيرانية، ويبرز أن الإرادة الوطنية والعقائدية هي الدرع الأقوى ضد كل طامع ومعتد، وإن حق الرد القانوني المشروع محفوظ لإيران بكامل قوته وعنفوانه.
مفكر كاتب سوري في الغربة.