الحرب الصهيو - امريكية على ايران, النتائج والتداعيات
مقالات
الحرب الصهيو - امريكية على ايران, النتائج والتداعيات
م. زياد أبو الرجا
27 أيار 2026 , 19:36 م

شنت الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل حربا شاملة على جمهورية ايران الاسلامية في الثامن والعشرين من شباط / فبراير. حددت اهدافها الاستراتيجية في اسقاط النظام، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي ، والاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتفكيك قدراتها العسكرية والصاروخية، وتقليص نفوذها الاقليمي، وتغيير السلوك السياسي ، بالاضافة الى ذلك فرض حصار بحري وعقوبات اقتصادية تشل الاقتصاد ومنع تمويل الانشطة العسكرية. في السابع من نيسان / ابريل اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان الولايات المتحدة قد حققت اهدافها العسكرية في ايران إلى حد كبير، وفي فجر الاربعاء الثامن من نيسان / ابريل بدأ وقف اطلاق النار. الهدنة الأولى لمدة اسبوعين بهدف فتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية، وبدء المفاوضات،جاء بعدها التمديد الحالي ومدته ستون يوما في ٢٤-٢٥ ايار/مايو في مسعى من الوسطاء لاقرار هذا التمديد الطويل لتثبيت وقف اطلاق النار على كافة الجبهات، وازالة الالغام من مضيق هرمز،والبدء في تسوية الملفات المعقدة.

منذ ان دخلت الهدنة الأولى حيز التنفيذ. نشط الوسيط الباكستاني في نقل مقترحات طرفي النزاع، وتقريب وجهات النظر، وتضييق الفجوات، تمثلت المطالب الإيرانية بالوقف الدائم للحرب مع ضمانات دولية، وعلى ان يشمل ذلك الحرب الاسرائيلية على لبنان،والافراج عن الاموال الايرانية المجمدة، ورفع الحصار الامريكي عن إيران، وعدم عسكرة دول الخليج العربية.في المقابل طالبت الولايات المتحدة الامريكية بفتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، وعدم امتلاك ايران للسلاح النووي، وتخليها عن دعم اذرعها في الاقليم، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس فانس ووزير الخارجية بومبيو عدة تصريحات عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي، بعد ان نشطت الدبلوماسية الباكستانية وعلى اعلى المستويات حيث زار وزير الداخلية محسن نقفي، ووزير الخارجية محمد اسحاق، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. ودخلت قطر على الخط مما اعطى زخما للجهود الباكستانية، وزار رئيس البرلمان الايراني محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي قطر لبحث موضوع تحويل الاموال الايرانية المجمدة إلى البنوك القطرية.

الخلاصة ان الولايات المتحدة الامريكية، وجمهورية ايران الاسلامية اتفقتا على اكثر من تسعين بالمائة من البنود والنقاط، وابقيتا على ما تبقى من الاتفاق معلقا.تبغي الولايات المتحدة من وراء ذلك احتواء النتائج والتداعيات المترتبة عن الحرب التي شنتها،وفشلت في تحقيق الأهداف التى اعلنتها . هذه التداعيات لها امتدادات اقليمية، ودولية ليست في صالح امريكا وقاعدتها المتقدمة في الاقليم اسرائيل . اما الجمهورية الاسلامية فتريد ان تستثمر في الوقت.للابقاء على مضيق هرمز مغلقا كورقة ضغط قوية على امريكا،وتعميق الانقسام بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي وتعريضهما لضغط الرأي العام الامريكي الذي بدأ يتلمس غلاء الاسعار ،واغلاق الاف الشركات بسبب اسعار الطاقة. والاستمرار في الاغلاق حتى موعد الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الحالي

تستطيع ايران ان تتحمل الحصار،وحالة اللاسلم،واللاحرب لعدة شهور.اما امريكا فليس لديها ترف الانتظار مثل ايران.فهي لا تستطيع الذهاب الى تجربة المجرب،الذي اثبت فشله،وتشن حربا جديدة.يعارضها الامريكيون.لكن امريكا الدولة الاعظم في العالم باستطاعتها ان تتحمل الفشل والهزيمة،دون ان يرف لها جفن وقد حصل لها ذلك في فيتنام وافغانستان.كل ما تخشاه امريكا النتائج والتداعيات على القراد الذي تعلق تحت ذيلها،والكيان الصهيوني الذي فقد الدور الوظيفي في حماية المصالح الامبريالية،وراح يبحث عمن يحميه ويحمي وجوده،الذي اصبح في مهب الريح،رغم ما حققه من توسع في غزة واحتلاله لجبل الشيخ وثلاث محافظات سورية ليس بقدراته،ولكن هدية على طبق من ذهب قدمتها تركيا العثمانية والاخوان المسلمون.

مهندس/ زياد ابو الرجا.