اكتشاف علمي جديد حول شيخوخة الحيوانات المنوية وتأثيرها على صحة الأبناء
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي جديد حول شيخوخة الحيوانات المنوية وتأثيرها على صحة الأبناء
21 كانون الثاني 2026 , 11:58 ص

توصل علماء أمريكيون إلى اكتشاف علمي مهم يتمثل في وجود ما وصفوه بـ«ساعات خفية للشيخوخة» داخل الحيوانات المنوية لدى الإنسان والفئران. ويتمثل هذا الاكتشاف في تغيّرات محددة مرتبطة بالعمر تصيب جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA)، وقد تكون لها علاقة بزيادة المخاطر الصحية لدى الأبناء المولودين لآباء في سن متقدمة.

الدراسة نُشرت قبل ساعات قليلة وتهدف إلى تسليط الضوء على آليات غير معروفة سابقا لتأثير عمر الأب على صحة الجيل التالي.

ما الذي يميز هذه الدراسة عن الأبحاث السابقة؟

أجرى باحثون من جامعة يوتا للعلوم الصحية هذه الدراسة مع التركيز على تحليل RNA في الحيوانات المنوية، بدلا من التركيز التقليدي على الحمض النووي DNA.

في السابق، كانت معظم الأبحاث العلمية تربط تقدم العمر لدى الرجال بتراكم الطفرات الجينية في DNA، لكن الحيوانات المنوية لا تحتوي على DNA فقط، بل تحمل أيضا أنواعا متعددة من جزيئات RNA التي تلعب دورا مهما في تطور الجنين.

تقنية متقدمة تكشف تغيّرات لم تكن مرئية سابقا

استخدم العلماء تقنية تسلسل متطورة تُعرف باسم PANDORA-seq، والتي مكّنتهم من تحليل أنواع من جزيئات RNA كان من الصعب دراستها سابقا.

نتائج التجارب على الفئران

لوحظ حدوث تحول حاد في تركيبة RNA لدى الفئران في مرحلة العمر المتوسط.

مع التقدم في العمر، ازداد محتوى الحيوانات المنوية من أجزاء RNA الطويلة، بينما انخفضت كمية الأجزاء القصيرة.

تأكيد النتائج لدى البشر

عند فحص عينات من الحيوانات المنوية البشرية، تبيّن أن النمط نفسه من التغيّرات التدريجية المرتبطة بالعمر موجود أيضا لدى الإنسان، ما يعزز أهمية الاكتشاف وعموميته.

مفارقة علمية تثير اهتمام الباحثين

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج غير متوقعة، إذ إن DNA في الحيوانات المنوية عادةً ما يتعرض للتلف والتجزؤ مع التقدم في العمر، بينما أظهرت بعض أنواع RNA زيادة في الطول بدلًا من التدهور.

وقد أتاح التحليل الدقيق لـRNA المستخرج من رأس الحيوان المنوي فقط، عزل هذه الإشارات الجزيئية بوضوح بعيدا عن الضوضاء الجزيئية العامة.

تأثير محتمل على صحة الأجنة والأبناء

لاختبار الأثر البيولوجي لهذه التغيّرات، قام العلماء بحقن مزيج من RNA مأخوذ من فئران مسنّة داخل خلايا جذعية جنينية.

وأظهرت النتائج:

تنشيط جينات مرتبطة بعمليات الأيض.

تنشيط جينات مرتبطة بـالأمراض العصبية التنكسية.

وتشير هذه النتائج إلى آلية محتملة يمكن من خلالها لتغيرات RNA لدى الأب أن تؤثر على تطور الجنين وصحة الأبناء في المستقبل.

أهمية الاكتشاف لمجال الصحة الإنجابية

أُجريت الدراسة بالاعتماد على قاعدة بيانات سريرية وبنك للحيوانات المنوية تابع للجامعة، ما سمح بمقارنة دقيقة بين نتائج الفئران والبشر.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير:

وسائل تشخيص جديدة في مجال الصحة الإنجابية.

أساليب مبتكرة لعلاج العقم المرتبط بتقدم عمر الرجل.

الخطوة القادمة في الأبحاث

يخطط الفريق العلمي في المرحلة المقبلة للبحث عن الإنزيمات المسؤولة عن هذه التغيّرات العمرية في RNA داخل الحيوانات المنوية، بهدف فهم الآلية الحيوية بشكل أعمق.

المصدر: Наука