بدأت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية القابضة (TEPCO) إعادة التشغيل الجزئي للمفاعل رقم 6 في محطة كاشيوازاكي–كاريوَا النووية بمحافظة نيغاتا، في أول استئناف لتشغيل مفاعل نووي تابع للشركة منذ كارثة فوكوشيما داييتشي عام 2011.
وتُعد هذه الخطوة تطورا مهما في مسار عودة اليابان الحذرة إلى الطاقة النووية، خاصة مع استعداد البلاد لمواجهة ضغوط محتملة على إمدادات الكهرباء خلال ذروة الطلب الصيفي.
تفاصيل تشغيل المفاعل رقم 6
يبلغ إنتاج المفاعل رقم 6 نحو 1.35 غيغاواط، وقد بدأ التحضير لإطلاق التفاعل النووي بعد أن منحت هيئة التنظيم النووي اليابانية (NRA) موافقتها على ما يُعرف بـ«الاستخدام الاختباري».
وتخطط TEPCO لرفع إنتاج المفاعل تدريجيا إلى حوالي 50% من طاقته الكاملة خلال أسبوع تقريبا، ثم إيقافه مؤقتا لإجراء فحوصات إضافية، قبل زيادة الإنتاج لاحقا.
وتستهدف الشركة العودة إلى التشغيل التجاري الكامل في أواخر فبراير، وذلك رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية النهائية.
أكبر محطة نووية في العالم
تقع محطة كاشيوازاكي–كاريوَا على بعد نحو 220 كيلومترا شمال غرب طوكيو، وتُعد أكبر محطة طاقة نووية في العالم عند تشغيل مفاعلاتها السبعة بالكامل، بقدرة إجمالية تصل إلى 8.2 غيغاواط.
وعلى الرغم من وقوعها على ساحل بحر اليابان، فإن معظم الكهرباء التي تنتجها يتم نقلها إلى منطقة طوكيو الكبرى، التي تُعد الأكثر كثافة سكانية واستهلاكا للطاقة في البلاد.
تأجيل مؤقت بسبب خلل فني
كانت TEPCO تخطط لبدء تشغيل المفاعل في 20 يناير، إلا أنها قررت تأجيل الخطوة بعد اكتشاف خلل في نظام إنذار خلال اختبارات ما قبل التشغيل.
وأوضحت الشركة أن الأمر تطلب إجراء فحوصات إضافية للتأكد من السلامة. وبعد استكمال هذه الفحوصات، منحت هيئة التنظيم النووي موافقتها، ما أتاح البدء بسحب قضبان التحكم وبدء التفاعل النووي لاحقا في اليوم نفسه، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
دعم سياسي محلي حاسم
جاءت إعادة التشغيل بعد الحصول على موافقة سياسية على المستوى المحلي. ففي ديسمبر الماضي، أيّدت الجمعية المحلية لمحافظة نيغاتا موافقة الحاكم على إعادة تشغيل المفاعلين رقم 6 و7.
وتُعد هذه الموافقة خطوة محورية في منطقة لا تزال تتعامل بحذر مع الطاقة النووية منذ حادث فوكوشيما.
ومع ذلك، لا يُتوقع أن يعود المفاعل رقم 7 إلى العمل قبل وقت لاحق من هذا العقد، بسبب استمرار أعمال إنشاء منشأة لمكافحة الإرهاب داخل الموقع، وهي متطلب أساسي بموجب القواعد التنظيمية التي أُقرت بعد فوكوشيما.
لماذا تُعد إعادة التشغيل مهمة لليابان؟
بعد زلزال وتسونامي عام 2011، أغلقت اليابان جميع مفاعلاتها النووية الـ54، إثر أسوأ كارثة نووية منذ تشيرنوبل.
وقبل ذلك، كانت الطاقة النووية تشكل نحو 30% من إنتاج الكهرباء في اليابان. أما اليوم، فهناك 33 مفاعلا صالحا للتشغيل، يعمل منها حاليا 15 مفاعلا فقط، بما في ذلك كاشيوازاكي–كاريوَا.
وخلال السنة المالية 2023، لم تتجاوز مساهمة الطاقة النووية 8.5% من إجمالي إنتاج الكهرباء. وتسعى الحكومة اليابانية إلى رفع هذه النسبة إلى نحو 20% بحلول السنة المالية 2040، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
الأهمية المالية لشركة TEPCO
بالنسبة لشركة TEPCO، تحمل إعادة التشغيل أهمية مالية كبيرة، إذ لا تزال تتحمل تكاليف ضخمة مرتبطة بـ:
تفكيك محطة فوكوشيما داييتشي
تعويض السكان المتضررين
تمويل أعمال إزالة التلوث
وبحسب صحيفة نيكاي، تُقدّر الشركة أن تشغيل مفاعل نووي واحد قد يُحسن أرباحها بنحو 100 مليار ين ياباني (حوالي 630 مليون دولار)، من خلال تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.
تحديات مستمرة ومراقبة مشددة
رغم الحصول على الموافقات التنظيمية، لا تزال إعادة التشغيل قضية حساسة سياسيًا واجتماعيًا. فثقة الرأي العام في الطاقة النووية لم تتعافَ بالكامل بعد، وتستمر المخاوف بشأن:
المخاطر الزلزالية
خطط الإخلاء
فعالية الرقابة على السلامة
وأكدت TEPCO أنها ستتعامل بحذر مع كل مرحلة من مراحل إعادة التشغيل، وأن العودة إلى التشغيل التجاري الكامل لن تتم إلا بعد استيفاء جميع الشروط التنظيمية، مع إجراء فحوصات إضافية عند وصول المفاعل إلى نصف طاقته.
اختبار حاسم لعودة اليابان النووية
في ظل سعي اليابان إلى استقرار إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، تُعد إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي–كاريوَا اختبارا عمليا لسياسة إحياء الطاقة النووية في البلاد خلال المرحلة المقبلة.