صبر جميل والله المستعان. عندما يصبح الصبر شهادة... لا انتظار‎
مقالات
صبر جميل والله المستعان. عندما يصبح الصبر شهادة... لا انتظار‎
حسن علي طه
23 كانون الثاني 2026 , 22:43 م

كتب: حسن علي طه

كثيرًا ما نسمع ونردّد حكمًا وأقوالًا، حتى آياتٍ مقدّسات من كتب الله السماوية،

وفي عجالة أمرنا لا نفقه معنى ما نقول على حقيقته.

تمامًا كما الكثير مما نعيش، تبقى حقيقة الأشياء رهن معايشتها لنفهم جوهر المعنى.

صبر جميل

من منّا لم يسمع هذه الجملة، وهي ما ورد على لسان سيدنا يعقوب النبي عندما فقد ابنه النبي يوسف.

كثيرًا ما سمعتها من أهلي، رحمهم الله، عند كل مكروه،

وأكثر قرأتها في كتاب الله القرآن الكريم، في سورة يوسف،

إلّا أن معناها عرفته وعشته بعد أكثر من نصف قرن من العمر.

صبر جميل

شعب ناصر، شعبٌ آخر تخلّى عنه أبناء جلدته جميعًا،

بقوميته العربية،

وهويته الإسلامية،

وطائفته السنية.

صمّوا آذانهم، وشاحوا أنظارهم،

طلبوا من نساء غزة الصمت وعدم العويل على غالٍ قُتل،

ومن أطفالها عدم الإزعاج أثناء خروج الروح من الجسد،

فجنة الأطفال مقابرهم،

والجوع يطهّر الأرواح.

صمت الجميع، إلا أهل جبل عامل، ما استطاعوا، فلبّوا نداء الوجع والألم،

وكيف لا، وهم يبكون أمامهم منذ 1400 سنة ويلعنون قلة الناصر.

دُمّرت بيوت، وأُحرقت أرزاق، وقُتل الأبناء، وغالبًا أكثر من ولد من نفس العائلة الواحدة،

حتى إن البعض لم يبخل بكل ما رزقه الله من أولاد وهو يقول: الحمد لله.

إنه الصبر الجميل.

بعدها… فُقد القائد تلو القائد،

حتى لتخال الدمعة تُذرف على قائد، وتجفّ على آخر.

حُملت جثامين مثقلة بأطنان متفجّرة، وشُكر الله.

إنه الصبر الجميل.

انتهت الحرب، ولو على زغل.

اجتمع أهل الدار، وعلى رأسهم من هو أقرب إلى غزة وفق سجلات قيده،

التي ما زال يحتفظ بلعنة الطائف على خانتها.

خرج كبيرهم، والبهجة تعلو وجهه،

القرار لي: سوف ينزع منكم سلاحٌ حرّر وطنًا،

ولولاه لما كان وكنتم وكنا.

لا سرايات ولا دور أو قصور،

سوف نجرّدكم، حتى يستطيع العدو ذبحكم بدم بارد كما في غزة.

سكت أهل الصبر، وقالوا: سامحهم يا رب، إنهم لا يعرفون ما يفعلون.

فصبر جميل والله المستعان.

لم يبقَ لئيم، ولا ضال، ولا منافق، ولا مرتزق،

إلا ورشّ على الجرح ملحًا.

ابن حرام يريد أن يسكر على ذبحهم،

ولقيط يطلب قتلهم دونما إنذار،

وآخر أضاع أباه بين الرجال، يبشّر بأنه نصب خيامًا في أرض الرافدين ليسبوا إليها.

وحتى كبيرهم الذي علّمهم السحر ولم يتّعظ،

إنه بهت الذي كفر، فنطق بعد صيام كفر والحرام.

...مغامرات....تعقّل....تنظيف

وفي أكبر عملية تحريف، تباهى بإنجاز وإعجاز عهده.

يُعدّ خيانة في حسابات الأوطان والكرامات.

حسبنا الله، إنه الصبر الجميل.

كل هذا، وكل ذاك، وهذا الشعب يرى أمام عينيه يوميًا بيتًا يُدمّر، وأبناءه يُقتلون،

ومن يُفترض أنهم ناسه يطعنونه في الصدر تارة، وفي الظهر دائمًا،

يسكت ويصمت.

ليس الصبر الجميل ضعفًا،

ولا الصمت قبولًا،

ولا السكوت نسيانًا.

هو أن ترى الحقيقة كاملة،

وتعرف اين يوسف،

وتملك القدرة على فضح اخواته،

ثم تُؤمر أن تنتظر…

لا عجزًا، بل حكمة،

ولا خوفًا، بل يقينًا.

فصبرٌ جميل،

والله وحده المستعان.