كتب الأستاذ حسن عماشا:
مقالات
كتب الأستاذ حسن عماشا: "العجزُ الأميرِكيُّ عن مُواجهةِ إيران أوقف الهُجوم الصهيوأميركي."
حسن عماشا
25 كانون الثاني 2026 , 17:24 م


عاعادت إلى الاِرتفاع، منذ الأمس، وتيرةُالحديث عن"ضربةعسكرية وشيكة ضد ايران".

وأعلنتِ العديدُ من شركات الطيران العالمية عن إلغاء رحلاتها إلى الكيان الصهيوني.

و طلبت"روسيا من مواطنيها مغادرةَ إيران، وعدمَ السفرِ إليها، حتى اشعار آخر".

وهذا يطرحُ السؤال: ما الذي استجد حتى عاد الحديث عن ضرب إيران، بعد أن انتهت حملة التهويلِ الأخيرةُ إلى عدم تنفيذ أيِّ ضربة.

وبمعزلٍ عن التفسيرات التي عرضت في الحملة السابقة، وادت إلى تأجيل الضربة. مثل جهودٍ سعوديةٍ وقطريةٍ أقنعتِ ترامب، بالعدولِ عن الضربة. أو الحديث في الكيان الصهيوني عن عدمِ جهوزيَّتِهِ للتصدي لأيِّ ردٍّ صاروخيٍّ إيرانيٍّ على الكيان، وطلب نتنياهو تأجيل الضربة.

كان الرهان على الحراك الداخلي في إيران، أن يؤدِّيَ إلى تفكُّكِ النظامِ وسيطرةِ المليشياتِ المسلحةِ على بعضِ المدن،(كما تمنى ترامب)،ليأتَيَ بعدها وينفذ عمليةَ سيطرةٍ مباشرةٍ على غرارِ ما حصلَ في سورية.

إلّا أنَّ تماسُكَ النظامِ في ايرانَ وإحكامَهُ السيطرةَ على البلادِ، بالاعتمادِ فقط على قواهُ الأمنِيَّةِ الداخلية، ومشاركةٍ محدودةٍجداً للحرس الثوريّ،في مداهمةأوكارِ المسلحين وتجمعاتِهم، في حين أنَّ قواتِ الدفاعِ الوطنيِّ الإيرانيّ، من جيشٍ وحرسٍ وبحرية الخ.. كانت على استعدادٍ كاملٍ ليسَ فقط، لِلرَّدِّ على أيِّ عُدوان،بل لِخَوْضِ حربٍ مفتوحةٍعلى الكيان الصِّهيونيِّ والقواعد الأميريكيةِ والأطليسةِ أين ما وجدت.

ومَثَّلَ الظهورُ العلَنِيُّ لِلْمُرْشِدِ السيِّد الخامنئيّ التّحَدِّيَ السياسيَّ الأبرزَ، والمُعَبِّرَ بِوُضوحٍ عن تماسُكِ هذا النظامِ، ورباطةِ جَأْشِهِ، وعدمَ وجودِ خوفٍ أو قلق.

ما جعلَ هروبَ الأميركيِّ إلى الأمام، بِفَتْحِ خطوطِ مواجهةٍ أُخرى في مُتناوَلِ يَدِه، ويَضمنُ نجاحَهُ فيها، مثلِ عمليةِ خطفِ مادورو،والحديثِ عن ضمِّ جزيرةِ غرينلاند، وإثارةِ القلاقلِ مع أوربا والحلف الاطلسي، في الوقت نفسه الذي يُهادِنُ فيهِ روسيا ويُوَبِّخُ زيلنسكي، ومِنْ ثَمَّ المحاولةُ البائسةُ لِاستِثمارِ الحربِ على غزةَ، عَبْرَ ما يُسمّيهِ تشكيلُ"مجلسِ السلامِ العالَمي" أكثرَ من مُجرَّدِ مناورة، إنَّما تغطيةً لِعجزِهِ حِيالَ إيران.

فإذا ما نظرنا إلى اللوحة العامة في الواقع الدولي والاقليمي نجدُ أنَّ عواملَ الضَّعفِ الأميركيِّ تجاهَ إيران قد زادتْ، في حينٍ تعززت فيه عواملُ القوةِ في إيران .

أُطلِقتْ حملةُالتهويلِ المستجدةُ منَ الكيانِ الصهيوني أوّلاً، وذلك بسببِ إعادةِ ترتيبِ الأوْلَوِيّاتِ الأميركيةِ، تجاهَ المنطقةِوالعالم، فأيُّ مُواجهةٍ جديدةٍفي المنطقة سوف يتحمَّلُ الكيانُ الصِّهيونيُّ نفسُهُ العِبءَ الرئيسِيَّ فيها، وهو ما يفوقُ قُدْرَتَهُ، ليس تجاهَ إيرانَ وحسب، بل حتى تجاهَ المقاومةِ في لبنان؛ إذا ماقررت أن تتصدى لهُ، وتجاهَ ما قد تفتحُهُ عليه أي مواجهةٍ، من قوى المقاومةِ في المنطقة، من غزة إلى العراق واليمن.

والكيان يُريدُ، من خلال الحملة المستجدة، أنْ يُبْقِيَ الأولويةَ في المنطقةِ على الأجندةِ الاميركية، بِهَدَفِ الإيحاءِ بأنَّ لهُ القُدرَةَ والقوةَ على البقاءِ، و هوَ يُتَرجِمُ ذلك،من خلالِ عملياتِه العسكريةِ قصفاً وتدميراً في لبنان، للحفاظ على حافِزِيَّةِ السلطاتِ والقِوى المحليةِ التي تعادي المقاومة في الاستمرارِ بالضغطِ عليها.

وهُنا يُرَوَّجُ سؤالٌ، وبِإلحاح:

لماذا، والوضعُ على هذا النحو، لا تُبادِرُ قُوى المقاومةِ بِالهجوم؟.

والجواب: لأنَّ هذا بالضّبْطِ هو

ما يَعمل لأجلِه الكِيانُ الصهيونيُّ الغاصب، لِاستعادةِ الِاهتِمامِ الأميركي والأوروبي بِالمنطقة، ولِتَثبيتِ ما حقَّقَهُ مِنْ إنجازاتٍ ميدانيةٍ، خِلالَ الحربِ الأخيرةِ والتَّمَدُّدِ في سوريةَ ولبنان، وتحويلِها إلى مكاسبَ سياسيةٍ، وتثبيتِ خطوطِ تُماسٍّ جديدة.

إنَّن عدمَ اِنْزِلاقِ قوى المقاومةِ، في هذه اللحظة، إلى الهجومِ تَجَنُّباً لِمُواجهةٍ تَسْتَدْعي عودةَ الأولويةِ لِلمنطقةِ، في الأجندةِ الاميركيةِ والأوروبِّيّة، وإبقائِها في حدودِالمُحاولاتِ التي تسعى إلى استثمار نتائج الحرب؛مع الحِفاظِ على قُوَّةِ المقاومة والصمود وتعزيزها، في مواجهةِالمحاولاتِ الداخليةِ المدعومةِ مِنَ الخارج، والهادفةِ إلى تَصفِيَتِها؛ وتعطيلِ أيِّ مُحاوَلَةٍ لِتَثْبِيتِ الوَضْعِ القائمِ والتطبيعِ مَعَه.

إنَّ ذلك الثمنَ يبقى الأقلَّ كلْفَةً على المقاومةِ وبِيئاتِها الحاضنة.