صخور حمراء غنية بالحديد تحوي أحافير نباتية وحيوانية تعيد تشكيل فهمنا لتكون الأحافير الاستثنائية
دراسات و أبحاث
صخور حمراء غنية بالحديد تحوي أحافير نباتية وحيوانية تعيد تشكيل فهمنا لتكون الأحافير الاستثنائية
26 كانون الثاني 2026 , 11:22 ص

تحت أراضٍ زراعية في منطقة المركز الطباشيري في نيو ساوث ويلز بأستراليا يقع أحد أكثر مواقع الأحافير استثنائية في البلاد، المعروف باسم McGraths Flat.

يمتد عمر الموقع بين 11 و16 مليون سنة، خلال حقبة الميوسين، وهي فترة شهدت ظهور العديد من النباتات والحيوانات الحديثة.

أهمية الموقع الأحفوري

تمكن علماء الحفريات والجيولوجيا من معهد أبحاث المتحف الأسترالي من اكتشاف سجل أحفوري غير عادي.

رغم أن المنطقة اليوم جافة ومغبرة، كانت مغطاة سابقا بالغابات المطيرة الكثيفة، والأحافير المكتشفة تحاكي هذا البيئة المفقودة بتفاصيل بيئية دقيقة.

الصخور الحمراء: تكوين فريد للحفاظ على الأحافير

تتميز الصخور في McGraths Flat بلونها الأحمر العميق الناتج عن احتوائها على معدن الغوتيت الغني بالحديد.

الصخور مكونة بالكامل من غوتيت ناعم الحبيبات

تحتوي الأحافير على نباتات، حشرات، عنكبوتيات، أسماك، وريش محفوظة بدقة مذهلة

هذه الدقة الاستثنائية تجعل هذه الأحافير قادرة على إظهار خلايا الصبغة في أعين الأسماك، وأعضاء الحشرات الداخلية، وحتى شعيرات العنكبوت والخلايا العصبية.

تحدي الأفكار التقليدية عن تكوين الأحافير

تاريخيا، جاءت معظم الاكتشافات الأحفورية الاستثنائية من صخور مثل:

الصخر الزيتي (Shale)

الرملية (Sandstone)

الحجر الجيري (Limestone)

رماد البراكين (Volcanic Ash)

أمثلة مشهورة تشمل:

حفرة ميسل (Messel Pit) في ألمانيا

صخر بورجيس (Burgess Shale) في كندا

في هذه المواقع، تم دفن الكائنات بسرعة تحت رواسب دقيقة جدًا، ما حافظ على الأنسجة الرخوة.

أما الصخور الغنية بالحديد، فكان يُعتقد أنها أقل احتمالية للحفاظ على الأحافير الأرضية بسبب طبيعتها الكيميائية والجيولوجية.

كيف حافظ الحديد على الأنسجة الرخوة؟

تتكون الصخور في McGraths Flat من فيريكريت (Ferricrete)، وهو نوع من الصخور الغنية بالحديد يشبه الأسمنت، مصنوع من جسيمات أكسيد الهيدروكسيد الحديدية الدقيقة للغاية (0.005 ملم فقط).

عندما يموت كائن حي ويدفن في الرواسب:

تملأ جزيئات الحديد الدقيقة جميع الخلايا

يحفظ الهيكل الداخلي للكائن بشكل استثنائي

هذه العملية جعلت McGraths Flat أحد أندر مواقع الأحافير الأرضية التي تحافظ على الأنسجة الرخوة.

كيف تشكل الموقع؟

خلال الحقبة الميوسينية، تسرّب الحديد من صخور البازلت تحت الغابات المطيرة الدافئة والرطبة

حملت المياه الجوفية الحمضية الحديد المذاب إلى نظام نهري مع بحيرة مهجورة (Oxbow Lake)

ترسّب الحديد على قاع البحيرة بسرعة، وغطّى الكائنات الميتة مع إعادة بناء أنسجتها الرخوة حتى المستوى الخلوي

خارطة طريق لاكتشاف مواقع أحفورية مماثلة

فهم تكوين McGraths Flat يساعد في تحديد مواقع أخرى غنية بالحديد حول العالم، عبر البحث عن:

رواسب فيركريت دقيقة الطبقات

قنوات نهرية قديمة حفرّت عبر صخور غنية بالحديد مثل البازلت

مناخات دافئة ورطبة تدفع التعرية الكيميائية

قلة وجود الحجر الجيري أو المعادن الكبريتية التي تعيق تكوين رواسب الحديد الدقيقة

يُعيد اكتشاف McGraths Flat تشكيل فهمنا حول:

كيفية تكوين الأحافير الاستثنائية

الأماكن غير التقليدية التي يمكن أن تحتوي على أحافير محفوظة بدقة مذهلة

ويشير إلى أن الاختراق التالي في دراسة الحياة الأرضية القديمة قد يأتي من الصخور الحمراء الغنية بالحديد المدفونة تحت الأرض، وليس بالضرورة من طبقات الصخر الزيتي أو الرملي التقليدية.