تأثير مستويات الإنسولين على توقيت وشدة الهبات الساخنة خلال سن اليأس
دراسات و أبحاث
تأثير مستويات الإنسولين على توقيت وشدة الهبات الساخنة خلال سن اليأس
27 كانون الثاني 2026 , 15:44 م

أشارت دراسة علمية حديثة صادرة عن جامعة فيكتوريا الكندية (University of Victoria) إلى وجود علاقة وثيقة بين مستويات الإنسولين لدى النساء في منتصف العمر وبين توقيت وشدة ومدة أعراض سن اليأس، وعلى رأسها الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، والتعرق البارد.

وأوضحت الدراسة أن ارتفاع مستوى الإنسولين عند سن 47 عاما قد يكون مؤشرا على ظهور مبكر للهبات الساخنة والتعرق الليلي، إضافة إلى استمرار هذه الأعراض لفترات أطول مقارنة بالنساء ذوات المستويات الطبيعية من الإنسولين.

تفاصيل الدراسة العلمية

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة

The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism،

وهي إحدى أبرز المجلات العلمية المتخصصة في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي.

وقالت فاريا أظهر (Faria Athar)، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن البيانات أظهرت أن:

ارتفاع الإنسولين في عمر 47 عاما يرتبط ببداية مبكرة للهبات الساخنة.

المستويات المرتفعة للإنسولين ترتبط بمدة أطول للتعرق الليلي والتعرق البارد.

لوحظ أيضا ارتفاع في مستويات هرمون التستوستيرون خلال مرحلة الانتقال إلى سن اليأس.

العبء الصحي لأعراض سن اليأس

تشير التقديرات إلى أن نحو 75% من النساء يعانين من ما يُعرف بـ الأعراض الوعائية الحركية، والتي تشمل:

الهبات الساخنة

التعرق الليلي

التعرق البارد

وقد تبدأ هذه الأعراض قبل سنتين من آخر دورة شهرية، وقد تستمر حتى 10 سنوات بعد انقطاع الطمث، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المرأة، وقدرتها على العمل، والنوم، وأداء المهام اليومية.

اختلاف الأعراض بين النساء

لا تعاني جميع النساء من أعراض سن اليأس بنفس الشدة أو المدة، إذ تختلف:

سن بداية الأعراض

شدتها

مدتها

وتلعب عوامل مثل العرق، والأصل الإثني، والوضع الاجتماعي والاقتصادي دورا مهما في ذلك. فقد أظهرت دراسات سابقة أن النساء من أصول إفريقية يبلغن عن أعراض أكثر مقارنة بنساء من أصول آسيوية، كما تختلف الأعراض حسب بيئة المعيشة ومستوى الدخل.

العلاقة بين سن اليأس والصحة الأيضية

أوضحت نيكول تيمبلمن (Nicole Templeman)، الأستاذة المساعدة في علم الأحياء بجامعة فيكتوريا، أن هناك اهتماما متزايدا بالعلاقة بين:

الصحة الأيضية

والصحة الإنجابية

وأشارت إلى أن النساء ذوات نسبة الدهون المرتفعة في الجسم يعانين من أعراض أشد، خاصة في المراحل المبكرة من سن اليأس، كما أن مقاومة الإنسولين ترتبط بزيادة شدة هذه الأعراض.

كما بيّنت أبحاث سابقة أن شدة الهبات الساخنة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

منهجية البحث والبيانات المستخدمة

اعتمدت الدراسة على بيانات من مشروع

Study of Women’s Health Across the Nation (SWAN)،

وهو مشروع بحثي طويل الأمد تابع صحة النساء في الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات، وشمل نساء تتراوح أعمارهن بين 42 و52 عاما في بداية الدراسة.

وقام الباحثون بتحليل المؤشرات الأيضية، مثل:

مستوى الإنسولين

مؤشر كتلة الجسم (BMI)

عند عمر 47 عاما، وربطها بتوقيت وشدة أعراض سن اليأس لاحقا.

النتائج الرئيسية للدراسة

توصل الباحثون إلى أن:

ارتفاع الإنسولين ومؤشر كتلة الجسم في عمر 47 عاما يتنبأ بظهور مبكر للهبات الساخنة.

الإنسولين كان مؤشرا أقوى مقارنة ببقية العوامل الأيضية.

في المقابل، ارتبط مؤشر كتلة الجسم بشكل أوثق بتغيرات مستويات هرمون الإستروجين.

وأكدت الباحثة فاريا أظهر أن هذه النتائج تساعد في سد فجوات معرفية مهمة حول سبب اختلاف تجربة سن اليأس بين النساء.

أمل جديد عبر نمط الحياة الصحي

تفتح نتائج الدراسة الباب أمام تساؤلات مهمة حول إمكانية:

تقليل شدة أعراض سن اليأس

أو تأخير ظهورها

من خلال خفض مستويات الإنسولين عبر:

اتباع نظام غذائي صحي

ممارسة النشاط البدني بانتظام

وأشارت الدراسة إلى أن خفض الإنسولين قد يكون أسهل في بعض الحالات من فقدان الوزن، حيث أظهرت أبحاث أن التمارين الرياضية يمكن أن تقلل الإنسولين حتى دون فقدان الوزن.

تشير هذه الدراسة إلى أن الصحة الأيضية للنساء في الأربعينيات من العمر، وخاصة مستويات الإنسولين، قد تلعب دورا محوريا في تحديد تجربة سن اليأس لاحقا، ما يعزز أهمية الوقاية المبكرة ونمط الحياة الصحي.

المصدر: Medical Xpress