هرمون الإستروجين يحمي النساء من ارتفاع ضغط الدم
دراسات و أبحاث
هرمون الإستروجين يحمي النساء من ارتفاع ضغط الدم
5 آذار 2026 , 12:30 م

يعد ارتفاع ضغط الدم، أو ما يُعرف بفرط ضغط الدم، من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا عالميًا، إذ يؤثر في أكثر من مليار شخص، ويُشكل سببا رئيسيا للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

ولعقود طويلة، لاحظ الباحثون أن النساء قبل سن اليأس أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنةً بالرجال أو النساء بعد انقطاع الطمث. وكان معروفا أن هرمون الإستروجين يلعب دورا محوريا في هذه الحماية، إلا أن الآلية الدقيقة لذلك ظلت غير واضحة.

نموذج رياضي يكشف آلية الحماية

أجرت University of Waterloo دراسة جديدة بعنوان "Modulation of blood pressure by estrogen: A modeling analysis"، نُشرت في مجلة Mathematical Biosciences.

اعتمد الباحثون على نموذج رياضي متقدم يحاكي عمل الجهاز القلبي الوعائي والكليتين، ما أتاح لهم تحليل التأثيرات المختلفة لهرمون الإستروجين وتحديد أكثرها تأثيرا في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن قدرة الإستروجين على إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها — وهي العملية المعروفة باسم "توسّع الأوعية الدموية" — تُعد العامل الأساسي في تنظيم ضغط الدم وحماية النساء من الإصابة بفرط الضغط.

تأثير واسع يتجاوز الصحة الإنجابية

قالت البروفيسورة أنيتا لايتون، أستاذة الرياضيات التطبيقية والحائزة على كرسي أبحاث كندا 150 في علم الأحياء الرياضي والطب، إن الإستروجين غالبا ما يُربط بالصحة الإنجابية فقط، لكنه يؤدي أدوارا أوسع بكثير في وظائف الجسم.

وأوضحت أن الهرمون يؤثر في استجابة الأوعية الدموية، وتنظيم الكليتين للسوائل، وآليات التواصل بين أجهزة الجسم المختلفة، إلا أن تأثيره في الأوعية الدموية كان العامل الأكثر أهمية في تنظيم ضغط الدم وفق نتائج الدراسة.

دقة أكبر من الدراسات المخبرية التقليدية

طوّر فريق البحث نموذجا رياضيا حائزا على جوائز لمحاكاة وظائف الكليتين والجهاز القلبي الوعائي لدى النساء. ويتميز هذا النموذج بمرونة ودقة تفوق ما هو متاح في الدراسات المخبرية أو التجارب البشرية التقليدية.

ويتيح النموذج للباحثين عزل كل تأثير من تأثيرات الإستروجين على حدة، وتحليل نتائجه بشكل مستقل، مع الاستناد إلى بيانات مخبرية سابقة ومقارنته بالملاحظات الواقعية للتحقق من دقته وموثوقيته.

خيارات علاجية أكثر فاعلية بعد سن اليأس

أشارت نتائج النموذج إلى أنه من بين فئتين شائعتين من أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، قد تكون أدوية حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين أكثر فاعلية لدى النساء مقارنةً بمثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، حتى بعد انخفاض مستويات الإستروجين عقب سن اليأس.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام تحسين استراتيجيات علاج ارتفاع ضغط الدم لدى النساء، خصوصا في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، عندما تتراجع مستويات الهرمون طبيعيا.

دعوة إلى مراعاة الفروق بين الجنسين في الطب

أكدت لايتون أن صحة النساء، لا سيما في المراحل العمرية المتقدمة، لم تحظَ بالاهتمام الكافي في المجال الطبي لفترات طويلة. وأشارت إلى أن فهم تأثير العمر والجنس البيولوجي في وظائف الجسم واختيار العلاج المناسب يُعد مسألة عدالة صحية.

ويعكس هذا البحث توجه الجامعة نحو تطوير حلول صحية أكثر إنصافًا، من خلال التعاون بين خبراء في الرياضيات والهندسة والعلوم الصحية لتحسين النتائج العلاجية باستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة.

المصدر: University of Waterloo