عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
تواجه الساحة السياسية الأمريكية والعالمية اليوم واحدة من أبشع الفضائح في التاريخ الحديث، حيث تضع الوثائق المسربة والشهادات المرتبطة بملف "جيفري إبستين" الرئيس السابق دونالد ترامب في قفص الاتهام المباشر.
هذه التسريبات، التي يرى مراقبون أن توقيتها يحمل رسائل سياسية حاسمة، تفتح الصندوق الأسود لجرائم تتجاوز الفساد لتصل إلى إنتهاك الطفولة وتدمير كل القيم الأخلاقية .
تفاصيل تقشعر لها الأبدان: مزادات علنية، وانتهاكات وحشية
تكشف الوثائق (الموثقة تحت مسمى EFTA) عن جانب مظلم لا يمكن السكوت عنه؛ حيث تشير الإفادات إلى حفلات كانت تقام في منتجع "مارالاغو" تحت مسمى "Calendar Girls".
وتتضمن الشهادات إتهامات لترامب بالآتي:
1- الإتجار بالبشر: قيام إبستين بجلب فتيات قاصرات ليقوم ترامب بـ "بيعهم بالمزاد العلني" للنخبة الحاضرة.
2- الإعتداء المباشر: تروي إحدى الضحايا تفاصيل مروعة عن فحص الأطفال جسدياً واغتصابهن تحت التهديد، مؤكدة أنها كانت في سن 13 عاماً فقط عندما تعرضت للاغتصاب من قبل دونالد ترامب بحضور "غيسلين ماكسويل".
3- شبكة المتورطين: لم يكن ترامب وحده، بل تشير الوثائق إلى حضور أسماء بارزة مثل إيلون ماسك، والمحامين آلان ديرشويتز وبوب شابيرو.
4- ضرب نموذج العائلة: حين تصبح "الرذيلة" إرثاً عائلياً؛
ينظر المجتمع الأمريكي إلى "العائلة الأولى" كرمز للقيم والقدوة، لكن هذه الوثائق نسفت هذا المفهوم تماماً
إن ذكر أسماء إيفانكا، دونالد جونيور، وإريك ترامب كمتواجدين في تلك الأجواء الملوثة بالاتجار بالقاصرات يمثل ضربة قاضية لصورة العائلة.
5- التواطؤ الضمني: حضور الأبناء في بيئات تُنتهك فيها براءة الأطفال يعكس إنحلالاً أخلاقياً جماعياً، ويجعل من إدعاءات ترامب بحماية "القيم العائلية" مجرد شعارات فارغة.
6- فساد القدوة: كيف يمكن لرئيس أن يمثل الأمة وهو الذي حول بيته وعائلته إلى غطاء لنشاطات إجرامية يندى لها الجبين؟
ومن المنظور القانوني والدستوري؛ فإنّ خيانة القسم الرئاسي
من الناحية الدستورية، يمثل التورط في شبكات آلإتجار بالبشر واغتصاب القاصرين "جناية كبرى" تستوجب العزل الفوري بموجب المادة الثانية من الدستور الأمريكي.
وقانونياً، فإن إستخدام المال والنفوذ لسنوات عبر المحامين لشراء صمت الضحايا بتسويات مالية لا يسقط الجريمة الجنائية.
وعلاوة على ذلك، فإن وجود رئيس تلاحقه مثل هذه الوثائق يجعله ثغرة أمنية كبرى وعرضة للإبتزاز الدولي، مما يجرده من أي أهلية لقيادة دولة عظمى أو ائتمانه على مصير العالم.
وبناءً عليه، لا مكان للمجرمين في سدة الحكم.
إنَّ ما كشفته وثائق إبستين ليس مجرد "سقطة"، بل هو إنحدار نحو الإجرام المنظم ضد الإنسانية.
وإن بقاء شخص تلاحقه اتهامات "القوادة" وقيامه بمزادات لبيع الأطفال، في المشهد السياسي هو طعنة في قلب العدالة.
إننا ندعو إلى تحرك فوري لعزل ترامب ومحاكمته محاكمة عادلة وناجزة، ونقل مقاليد الأمور فورًا لنائبه لضمان استقرار الدولة.
إن من استباح براءة الطفولة وجعل من "الرذيلة" تجارة عائلية، غير جدير بأن يخطو خطوة واحدة داخل البيت الأبيض.
فالعدالة يجب أن تأخذ مجراها، والتاريخ لن يرحم المتواطئين.
وإنَّ غدًا لناظره قريب