ابتكار طبي هام يساعد الجسم على إعادة بناء العظام بأمان
منوعات
ابتكار طبي هام يساعد الجسم على إعادة بناء العظام بأمان
31 كانون الثاني 2026 , 13:00 م

أظهر بحث علمي جديد أن إصلاح تلف العظام الكبير قد يصبح ممكنا دون زراعة خلايا حية، وذلك باستخدام نسيج غضروفي مُهندَس يعمل كدليل بيولوجي يوجّه الجسم لإعادة بناء العظام بنفسه.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS، قادها باحثون من جامعة لوند في السويد، ونجحت في تجاوز عدة عقبات أساسية تتعلق بالأمان والاستجابة المناعية، مما يمهّد الطريق نحو أولى التجارب السريرية على البشر.

فكرة مختلفة عن زراعة العظام التقليدية

الإصابات الخطيرة في العظام، أو فقدان أجزاء كبيرة منها بسبب السرطان أو التهابات شديدة أو أمراض مزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، غالبا ما تترك المرضى مع ألم مزمن وضعف في الحركة.

الحلول الحالية تعتمد عادةً على طعوم عظمية مأخوذة من المريض نفسه أو من متبرعين، وهي إجراءات معقدة، مكلفة، وقد لا تنجح دائما.

أما النهج الجديد، فيعتمد على فكرة مختلفة جذريا:

بدلا من زرع خلايا، يقوم العلماء بزرع غضروف خالٍ تماما من الخلايا يعمل كـ”كتيّب إرشادات” يحفّز الجسم على إصلاح نفسه.

لماذا الغضروف “الجاهز” مهم؟

يُقدَّر أن نحو مليوني شخص حول العالم يحتاجون سنويا إلى زراعة أنسجة عظمية.

الطرق الحالية، التي تعتمد على أنسجة مأخوذة من المرضى أنفسهم، تتطلب وقتًا طويلًا، وتختلف نتائجها من شخص لآخر.

يقول أليخاندرو غارسيا غارسيا، الباحث المشارك في علم الأحياء الهيكلي الجزيئي بجامعة لوند:

“الطعوم المصممة خصيصا لكل مريض مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا ولا تنجح دائمًا. الحل الشامل والقابل للتكرار في هندسة الأنسجة يمنحنا مزايا كبيرة.”

الغضروف الجديد يمكن تصنيعه مسبقا، تخزينه، واستخدامه عند الحاجة، ما يجعله أقرب إلى منتج طبي جاهز للاستخدام.

كيف يعمل غرس بلا خلايا؟

في التجربة، قام الباحثون أولا بإنماء غضروف في المختبر، ثم أزالوا جميع الخلايا منه عبر عملية تُسمى إزالة الخلايا (Decellularisation).

ما تبقّى هو المصفوفة خارج الخلوية، وهي الهيكل الطبيعي الذي يدعم الخلايا داخل الأنسجة.

ورغم خلوها من الخلايا، فإن هذه المصفوفة تحتفظ بـ:

إشارات كيميائية حيوية

عوامل نمو طبيعية

هذه الإشارات تعمل على:

جذب خلايا الجسم إلى موقع الزراعة

تحفيزها على البدء ببناء نسيج عظمي جديد

استبدال الغضروف المزروع تدريجيا بعظم حقيقي

ببساطة، الغرسة تعطي الجسم التعليمات، ثم تترك له مهمة التنفيذ.

نتائج مشجعة في التجارب الحيوانية

في الاختبارات التي أُجريت على الحيوانات:

ساعد الغضروف الخالي من الخلايا على تجدد العظام

لم يسبب استجابات مناعية قوية

أظهر مستوى عاليا من الأمان والفعالية

ويؤكد بول بورغين، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن المادة مصنوعة من خطوط خلوية مستقرة وقابلة للتكرار، ما يضمن جودة ثابتة في كل مرة.

الخطوة التالية: التجارب السريرية

يعمل الفريق الآن على:

تحديد أنواع الإصابات المناسبة للتجارب الأولى (مثل العيوب الكبيرة في عظام الذراعين والساقين)

إعداد الوثائق الأخلاقية والتنظيمية اللازمة

تطوير عملية تصنيع واسعة النطاق تحافظ على نفس معايير الجودة والسلامة

ويختتم غارسيا غارسيا قائلا:

“نحن نؤسس الآن لعملية إنتاج يمكن تطبيقها على نطاق واسع، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمان، تمهيدا لاستخدامها سريريا.

يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة في الطب التجديدي، حيث يفتح الباب أمام:

إصلاح العظام دون خلايا أو رفض مناعي

تقنيات زراعة أبسط وأسرع

حلول علاجية موحدة وقابلة للتخزين والاستخدام عند الحاجة

وإذا نجحت التجارب السريرية، فقد تغيّر هذه التقنية مستقبل علاج إصابات العظام حول العالم.

المصدر: SciTechDaily