اكتشاف علمي: الأسنان اللبنية المتساقطة قد تصبح علاجًا واعدًا للشلل الدماغي
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي: الأسنان اللبنية المتساقطة قد تصبح علاجًا واعدًا للشلل الدماغي
8 آذار 2026 , 13:10 م

توصل علماء يابانيون إلى اكتشاف قد يغير مستقبل علاج الشلل الدماغي لدى الأطفال ، حيث أظهرت دراسة حديثة أن الخلايا الجذعية المستخرجة من الأسنان اللبنية المتساقطة يمكن أن تساعد في إصلاح الأنسجة العصبية وتحسين الوظائف الحركية.

ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في مجال الطب التجديدي، خاصة أن الشلل الدماغي لا يزال مرضا غير قابل للشفاء حتى الآن.

ما هو الشلل الدماغي ومدى انتشاره

يصيب الشلل الدماغي (Cerebral Palsy) ما بين طفلين إلى ثلاثة أطفال من كل ألف مولود جديد.

ويتميز هذا المرض باضطرابات في الحركة والتوازن نتيجة تلف أو خلل في نمو الدماغ خلال مراحل مبكرة من الحياة. وحتى الآن لا يوجد علاج نهائي للمرض.

كما أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن الأعراض المبكرة غالبا ما تكون خفيفة وغير واضحة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص. وعندما تصبح اضطرابات الحركة واضحة، يكون الوقت المناسب للتدخل المبكر قد فات في كثير من الحالات.

أمل جديد من جامعة ناغويا في اليابان

أجرى باحثون من جامعة ناغويا في اليابان دراسة جديدة قد تمنح الأمل حتى للمرضى الذين وصلوا إلى المرحلة المزمنة من المرض.

ركزت الدراسة على علاج الاعتلال الدماغي بنقص الأكسجين ونقص التروية، وهو أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالشلل الدماغي.

واستخدم العلماء مصدرا غير متوقع للخلايا الجذعية، وهو لب الأسنان اللبنية المتساقطة لدى الإنسان، والتي تعرف علميًا باسم SHED.

تجربة علمية على الحيوانات

قام الباحثون بتطوير نموذج تجريبي للشلل الدماغي لدى الفئران، وذلك من خلال إحداث تلف في جانب واحد من الدماغ لدى صغار الفئران بعمر سبعة أيام.

وعندما بلغت الفئران أربعة أسابيع، خضعت لاختبارات حركية، وتم اختيار الفئران التي ظهرت لديها اضطرابات حركية دائمة تشبه المرحلة المزمنة للمرض لدى البشر.

بعد ذلك، قام العلماء بإعطاء الفئران حقنا وريدية من الخلايا الجذعية المستخرجة من الأسنان اللبنية في أعمار خمسة وسبعة وتسعة أسابيع.

تحسن ملحوظ في الحركة والذاكرة

أظهرت نتائج التجربة تحسنا واضحا لدى الفئران التي تلقت العلاج بالخلايا الجذعية.

في اختبار السلم الأفقي، الذي يقيس دقة الحركة أثناء عبور الفئران لقضبان غير متساوية المسافات، ارتكبت الفئران المعالجة أخطاء أقل بكثير مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما أظهر اختبار الأسطوانة، الذي يقيس التوازن واستخدام الأطراف الأمامية، أن الفئران في مجموعة العلاج استخدمت الطرف المصاب بشكل أكثر نشاطا.

إضافة إلى ذلك، سجلت الفئران المعالجة نتائج أفضل في اختبارات التعلم والذاكرة.

كيف تعمل الخلايا الجذعية من الأسنان اللبنية؟

استخدم العلماء تقنيات متقدمة لتتبع حركة الخلايا الجذعية بعد حقنها في الجسم، حيث تم تمييزها باستخدام نقاط كمومية خاصة.

وأظهرت النتائج أن هذه الخلايا تمكنت من الهجرة مباشرة إلى الدماغ.

كما كشفت التجارب المخبرية أن الخلايا الجذعية المستخرجة من الأسنان اللبنية كانت أكثر كفاءة في تحفيز نمو الأنسجة العصبية مقارنة بأنواع أخرى من الخلايا الجذعية.

ويرجع ذلك إلى قدرتها العالية على إفراز عامل نمو الخلايا الكبدية (HGF)، وهو بروتين يلعب دورًا مهمًا في تجديد الأنسجة وتحفيز نمو الخلايا العصبية.

تجارب سريرية جارية على الأطفال

بدأ مستشفى جامعة ناغويا بالفعل تجربة سريرية لاختبار سلامة استخدام جرعة واحدة من الخلايا الجذعية المستخرجة من الأسنان اللبنية لدى الأطفال المصابين بالشلل الدماغي.

وفي حال أثبتت النتائج سلامة وفعالية هذا العلاج، يخطط الباحثون لإجراء تجارب سريرية واسعة النطاق في المستقبل.

وقد يفتح هذا النهج الباب أمام تطوير علاج جديد يعتمد على موارد بيولوجية بسيطة مثل الأسنان اللبنية المتساقطة، والتي غالبا ما يتم التخلص منها دون الاستفادة منها طبيا.

المصدر: Stem Cell Research & Therapy