​إبادة
مقالات
​إبادة "الحديد": حين يخشى الإحتلال "البوكلين" أكثر من المدافع!
عدنان علامه
2 شباط 2026 , 15:30 م


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​بينما كان العالم يظن أن "وقف إطلاق النار" الهشّ، سيمنح الجنوبيين فرصة لإلتقاط الأنفاس؛ كشفت إسرائيل عن وجهها الأكثر قبحاً: "حرب إستنزاف المعدات".

فاليوم، ومن سماء بلدة قناريت في قضاء صيدا—شمال نهر الليطاني بمسافة تصفع كل الذرائع الأمنية—إنقضـت الصواريخ لتلتهم ما تبقى من آليات بناء، في مشهد يؤكد أن المعركة لم تعد مع "سلاح المقاومة" فقط، بل مع "إرادة البقاء".

​قناريت: الرسالة بالنار شمال الليطاني

إنّ ​إستهداف الآليات اليوم في قناريت ليس مجرد "خرق" إضافي، بل هو "جريمة حرب جديدة"، وإعلان صريح بأن جغرافيا الإستهداف لا تعترف بحدود أو إتفاقات أو ضمانات .

فبلدة قناريت، التي تطل على ساحل الزهراني، تحولت اليوم إلى مسرح لجريمة اقتصادية وإنسانية. استهداف (الحفارات، الجرافات، وشاحنات النقل) هناك؛ يعني تعمْد لشلّ الشريان الذي يغذي عمليات الترميم في عمق الجنوب اللبناني.

و​بالأرقام: حرب تصفير الآليات

​تشير التقديرات الميدانية المحدثة حتى 1 فبراير 2026 إلى كارثة تفوق التصور:

​أكثر من 550 آلية ثقيلة (بوكلين، جرافة، شاحنة باطون، شاحنة نقل، بوب كات، و……. ) تم تدميرها بشكل كلي منذ 27 تشرين الثاني 2024.

و​المجازر الكبرى للآليات كانت: في مثلث (المصيلح - أنصارية - الداودية)، حيث تم تدمير ما يوازي 65% من القدرة الإنشائية للشركات الخاصة في الجنوب اللبناني.

و​الهدف المباشر هو تحويل القرى إلى "جزر معزولة" وسط الردم، ومنع وصول "الزفاتات" والمحادل، لإصلاح الطرق الداخلية التي تربط القرى فيما بينها، ولتربط الجنوب بالعاصمة.

ف​من "الوعر" إلى "البستان": نبوءة أشعيا والمطامع الاستيطانية

​خلف غبار الانفجارات في قناريت والمصيلح، يكمن فكر استراتيجي "مريض" يستلهم من الأساطير التلمودية.

إن الإصرار الإسرائيلي على تحويل قرى الجنوب إلى "وعر" غير قابل للحياة ليس مجرد تكتيك عسكري، بل هو محاولة لتهيئة الأرض لنبوءة النبي أشعيا (الإصحاح 29:17): "أَلَيْسَ فِي مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا يَتَحَوَّلُ لُبْنَانُ بُسْتَانًا، وَالْبُسْتَانُ يُحْسَبُ وَعْرًا؟".

​إنهم يسعون لتحويل قرانا إلى "وعر" مهجور، ركام فوق ركام، بانتظار اللحظة التي يظنون فيها أنهم سيحولون هذا الوعر إلى "بستان استيطاني".

إن منع إعمار الجنوب هو محاولة "لأبلسة" الأرض وجعلها طاردة لأهلها، تمهيداً لفرض واقع جغرافي جديد يسهل التمدد فيه.

​إن الحفارة التي أغارت مسيَّرات العدو عليها اليوم في قناريت، هي في نظر الاحتلال "دبابة" تهدد مشروعه التوسعي. إنهم لا يخافون من الإعمار كفعل مدني، بل يخافونه كفعل "تجذر".

فكل طريق يُزفت، وكل جدار يُرفع بمجبل باطون، هو مسمار في نعش أحلام "إسرائيل الكبرى" التي ترى في وعورة أرضنا عدواً، وفي عمراننا كابوساً.

ولا بد من الإشارة بأن العدوان على قناريت كشف عجز الدولة الكلي في حماية سيادة لبنان والدفاع عن الشعب.

فالسلطة في صمتها التام، وقصورها في التصدي للعدوان تخالف القسم الرئاسي ومقدمة البيان الوزاري، في حماية السيادة اللبنانية والدفاع عن الشعب اللبناني إنما تتماهى مع أجندة العدو؛ وقد وضعت نفسها موضع إتهام. فلا تلوم من سينتقدها.

وإلى شركائنا في الوطن اتوجه إليهم بكل محبة؛ هل "مجد لبنان" يتجزأ……؟

وهل يبتهج ويرنم طربًا جزء من لبنان؛ بينما جنوبه أصبح أرضًا مهجورة، والحزن والسواد يلف كل قراه؟

فأصحوا من غفلتكم؛ فقد بشّرنا نتنياهو بإسرائيل الَكبرى، والخطر سيطال الجميع.

وحافظوا على مجد لبنان كما رواه أشعيا:

يُزهِرُ إزهارًا، ويبتهِجُ ويرنِمُ طَرَبًا. مجدُ لبنانَ أُعطيَ لَه، وبَهاءُ الكرمَلِ والشَّارونِ، فيرَى كُلُّ بشَرٍ مَجدَ اللهِ وبَهاءَ الرّبِّ إلهِنا إشعيا َ(2:35)

وإنً غدًا لناظره قريب

01 شباط/فبراير 2026