كتب العميد منير شحادة:
مقالات
كتب العميد منير شحادة: "في حال اندلاع حــ..ـــرب أميركية - إيرانية: لبنان والمنطقة على شفير الانفجار".
العميد منير شحادة
2 شباط 2026 , 20:19 م


إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون مجرد صراع ثنائي محدود، بل زلزالًا إقليميًا واسع الارتدادات. فـ"الشرق الأوسط" لا يعرف الحروب المعزولة، كلّ مواجهة كبرى فيه تتحول تلقائيًا إلى سلسلة حـ..ـرائق متداخلة، حيث تُستثمر الفوضى لكشف موازين القوّة وفرض وقائع جديدة بالقسر.

الولايات المتحدة تدخل أي حـرب محتملة بعقلية الهيمنة المطلقة. قواعد عسكر ية تحيط بإيران، أساطيل بحرية جاهزة، وعقوبات اقتصادية تُستخدم كسـلـاح تدمـ..ـيري موازٍ للنار. في حسابات واشنطن، لا وجود لاستقرار دول مثل لبنان، ولا اعتبار لانهيارات اجتماعية أو اقتصادية. المنطقة تُدار كمساحة عـــ.ــملـيـات، لا كفسيفساء دول وشعوب.

"إسرائيـل"، في هذا المشهد، ليست مجرد حليف تابع، بل محرّض أساسي على الانفجار. خطابها الأمني قائم على دفع الولايات المتحدة نحو المـ..ـواجهة مع إيران، باعتبارها الفرصة الأوسع لإعادة تشكيل الإقليم بالقوّة. "تل أبيب" تدرك أن الحر ب الكبرى تُربك النظام الدولي، وتخفّف القيود السياسية والأخلاقية، ما يمنحها هامشًا واسعًا للتحرك تحت غطاء الدفاع عن النفس، بينما الهـ.ـدف الحقيقي هو فرض وقائع إستراتيجية وديموغرافية يصعب التراجع عنها لاحقًا.

لبنان: الساحة الأضعف في عين العاصفة:

لبنان سيكون، بلا مواربة، إحدى الساحات الأكثر عرضة للاهتزاز والانفجار. دولة منهكة، اقتصاد محطم، وانقسام سياسي حاد يجعله عاجزًا عن حماية نفسه.

أي حــــرب أميركية -إيرانية سترفع تلقائيًا منسوب التوّتر على حدوده الجنوبية، لا لأن لبنان طرف مباشر، بل لأنه واقع في قلب معادلة الردع الإقليمي، ومكشوف سياسيًا وعسـ.ـكر يًا.

في هذا السياق، يصبح احتمال انخراط لبنان مرتبطًا بعامل حاسم: استغلال "إســـ.ـرائـ.ـيـل" للفوضى الشاملة التي ستنتج عن الحراب الكبرى لشــ.ـنّ حــ..ـــرب واسعة على لبنان، هـ.ـدفها المعلن القـ.ـضاء النهائي على حـ.ـزب الله كقوة عسـ.ـكر ية وسياسية. في لحظات انشغال العالم وتشتّت القرار الأميركي، تميل "تل أبيب" تاريخيًا إلى توسيع نطاق حروبها، لا للاحتواء أو الردع، بل لمحاولة الحسم الشامل وفرض نتائج غير قابلة للرجوع.

أمام هذا السيناريو، انخراط لبنان في الحر ب يصبح نتيجة هـ..ـجوم مفروض، لا قرارًا توسعيًا ولا اندفاعًا اختياريًا. فترك "إســـ.ـرائـ.ـيـل" تستثمر الفوضى لضربه ومحاولة تصفيته يعني القبول بخسارة إستراتيجية كبرى، تطال لبنان بأكمله وتعيد رسم موازين القوّة فيه لمصلحة "إســـ.ـرائـ.ـيـل".

غزّة، في الوقت نفسه، ليست خارج هذا المخطّط. فالحر ب الكبرى قد تُستخدم كغطاء لعـ.ــملية "إســـ.ـرائـ.ـيـلية" واسعة تهـ.ـدف إلى تفريغ القطـ.ـاع من سكانه عبر التدمـ..ـير المنهجي والنزوح القسري، بينما يكون المجتمع الدولي مشلولًا ومشغولًا بمـ..ـواجهة أكبر. هكذا تتكامل الساحات: غزّة أولًا، ولبنان تاليًا، ضمن منطق استثمار الفوضى لا احتوائها.

الإقليم: فوضى مدروسة ونار متعددة الجبهات:

إقليميًا، ستتدحرج النار بسرعة. الخليج تحت التهديد، الملاحة الدولية في خطر، مضيق هرمز سيغلق وأزمة نفط عالمية، أما العراق وسورية فساحتان مفتوحتان، واليمن ورقة ضغط إضافية. حــ..ـــرب كهذه لا تُنتج منتصرين حقيقيين، سوى شركات السـلـاح والطاقة، وبعض الساسة الذين يراهنون على الخراب للهروب من أزماتهم الداخلية.

أما الخطاب الأميركي عن الاستقرار وحماية الحلفاء، فلا يبدو سوى غطاء لغطرسة القوّة وإدارة الفوضى. و"إســـ.ـرائـ.ـيـل"، من جهتها، لا تبحث عن سلام ولا عن ردع متوازن، بل عن تفوق دائم، حتّى لو كان ثمنه تدمـ..ـير ما تبقّى من استقرار إقليمي ودفع المنطقة نحو حافة الانهيار الشامل.

خلاصة

حــ..ـــرب أميركية - إيرانية، إن وقعت، لن تبقى محصورة بين طرفين. لبنان سيكون في قلب العاصفة، لا كخيار، بل كضحية. توسّع المـ..ـواجهة لن يكون نتيجة قرار منفرد، بل حصيلة مباشرة لغطرسة أميركية، وتحريض "إســـ.ـرائـ.ـيـلي"، وفوضى تُستثمر عمدًا لإعادة رسم الخرائط بالقوّة. في هذا المشهد، تُترك الدول الضعيفة لتدفع الثمن مرة أخرى.