تاريخ الحلقة: 02.02.2026
*مقدمة:*
تقدّم الحلقة قراءة متماسكة لمسارٍ إقليمي انتقل من حافة الحرب الصدامية إلى «التبريد المُدار». ليست الفكرة سلامًا ولا تنازلًا، بل إعادة ضبط لقواعد الاشتباك على أساس المصلحة المادية وميزان القوى الكلي. جوهر الطرح في اللقاء أن العدوان أُحبط، والتفاوض تقدّم، والنتيجة فرط استراتيجية ستنعكس على الإقليم، فيما يخرج نتنياهو الخاسر الأكبر.
*أولًا: من التهويل إلى التبريد*
يقسم عوض ما حصل الى ثلاث مراحل:
سقف التهديد: جرى تسويق عدوان شامل (تفكيك الدولة، إسقاط القيادة، ضرب الطاقة والبنية العسكرية).
التحوّل: تراكم مؤشرات مادية رجّحت كفّة التهدئة وتدخل وساطات متعددة (مصر، عُمان، قطر، السعودية، الإمارات، تركيا)، وحديث علني عن لقاءات تفاوضية.
الدلالة: الحرب لم تُلغَ أخلاقيًا بل سقطت عمليًا لغياب قابلية الحسم وارتفاع الكلفة.
وبالتالي التبريد هنا خيار واقعي نابع من العجز عن الحسم، لا من فائض قوة.
*ثانيًا: مطلب واحد… وما عداه سقط*
المطلب الأميركي المعلن اليوم هو منع امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. أما الرد الإيراني تحصيل حاصل (فتوى ملزمة، موقف مؤسسي مُعلن ومتكرر).
أما النوعي برأي عوض فإن كل أهداف الحرب والتهويل بها من إسقاط النظام، تفكيك «الأمة الإيرانية»، الصواريخ، العلاقات مع روسيا والصين—كلها خرجت من سلّة التفاوض.
وهذا يعني أن لاعبا" واحدا" خارج التسوية وهو نتنياهو.
*ثالثًا: لماذا خسر نتنياهو؟*
فشل رهان نتنياهو بالمراهنة على ضربة تُسقط النظام لم تتحقق. والتحوّل النوعي الذي يقرأه عوض أن نتنياهو أصبح عامل إزعاج لا محرّك قرار بالنسبة لترمب وما يريده ترمب اليوم وضع المزيد من الكوابح أمام نتنياهو الذي بات يعيش العزلة خلافات علنية مع الفريق الأميركي، وتآكل صدقية التهويل بقدرته على الاختراق والتأثير. وهذا ما يعني خسارة استراتيجية لا انتخابية فقط وهذا يعني خروج من معادلة الفرض إلى موقع التلقي.
*رابعًا: التفاوض بوصفه مسرح قوة*
يرى عوض أن تجربة «الاثني عشر يومًا» حملت رسائل متبادلة مضبوطة، إخطار مسبق، ضبط سقوف—مسرحة تُجنّب الانزلاق.
أما اليوم فلغة الخطاب تغيرت وربما أدركت إيران أن السكين على الرقبة وأن ميزان القوى الكلي في مصلحتها خاصة مع استحضار البيئة الدولية (روسيا/الصين)، ورفع كلفة أي تصعيد. مما يرجح أن يصبح منع الحرب نصرًا وظيفيًا.
*خامسًا: الاستثمارات هو ما يحتاجه ترمب و يوافق عليه الإيراني*
تطرح الحلقة حقيقة جوهرية فأصل تمرد ترمب في العالم هو بحثه عن الاستثمارات والمزيد منها. وإيران أرض استثمارات هائلة الأهمية والعوائد المالية، فيصبح من يستفيد شركات أميركية أولًا، لا وسطاء العولمة الأوروبيين وهو السبب الذي دفع ترمب لتمزيق الاتفاق في ولايته الأولى. في المقابل إيران تحتاج إلى الاستثمار وبدل أن تعطيه للأوروبي الذي لم يحمي الاتفاق تقدمه للأمريكي.
إذآ ما يحصل إعادة التموضع عقود، طاقة، تقانة—هذا هو قلب الصفقة ورادع الحرب.
*سادسًا: الارتدادات الإقليمية*
الأخطر في الطرح أن عوض يرجح أن التبريد لن يكون مصير المنطقة بل ربما العكس خاصة في لبنان بعد أن دخل السلاح مرحلة تجميد بلا أفق سياسي وهذا يولّد ضغطًا اجتماعيًا؛ خطر تفجير داخلي إذا أُسيء التعامل مع المرحلة.
أما في فكيفما جرت الأمور يقرأ فيها عوض تأكيد فرضية منهجه أنها حرب تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وهي آخر الحروب. وفي الإقليم تراجع أوهام الهيمنة، وبداية توازنات أكثر براغماتية.
*سابعًا: الفرط الاستراتيجي*
الفرط الاستراتيجي في رؤية عوض يعني أن نتيجة الجولة الأخيرة ستعيد رسم المسارات خاسرون كُثُر (نتنياهو، أوهام أوروبا، مشاريع الهيمنة الأمريكية )، مقابل رابحين وظيفيين (منع الحرب، تثبيت قواعد ردع، فتح مسار اقتصاد).
*خاتمة*
ما جرى ليس انتصارًا خطابيًا ولا سلامًا نهائيًا؛ إنه منعٌ للحرب عبر تلاقي المصلحة مع ميزان القوى. في هذا الإطار، «تاجر السجاد»—رمز الصبر والتدرّج—تقدّم على «تاجر الصفقات» حين فشل منطق الضربة السريعة. المرحلة المقبلة اختبار إدارة المكاسب من يقرأ الوقائع بلا تهويل، يربح.
بتاريخ: 03.02.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/ChwRFF4A7sQ?si=wSlTl-bjoXZfLPcg