عبد الحميد كناكري خوجة: كلما ارادوا تحطيم دولة محورية... حركوا وكلاء الخيانة، فسقطوا وبقيت الدولة.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: كلما ارادوا تحطيم دولة محورية... حركوا وكلاء الخيانة، فسقطوا وبقيت الدولة.


في فلسفة الصراع، لاتحارب الدول لأنها ضعيفة، بل لأنها قوية أكثر مما ينبغي في ميزان غير عادل.

فالدولة المحورية لاتقاس بمساحتها ولا بعدد سكانها بل بقدرتها على تعطيل المخططات حين تمر، وفضح السرديات حين تسوق، وكسر منطق القطيع حين يفرض. من هذا الباب، يمكن قراءة الاستهداف المزمن للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا كحدث سياسي، بل كبنية صراع، عنوانها الدائم: (كلما استعصت الدولة، استدعيت الفوضى بالوكالة). إيران لم تستهدف لأنها غيرت نظاما، بل لأنها غيرت موقعا في المعادلة.

خرجت من خانة التابع إلى خانة الفاعل، ومن موقع الاستهلاك إلى موقع الإنتاج، ومن سياسة رد الفعل إلى إستراتيجية الفعل المؤجل.

وهذا التحول، في غرف الأمبرطوريات المتراجعة، جريمة لا تغتفر، لذلك كان الهجوم عليها متعدد الطبقات: اقتصاديا بالعقوبات، إعلاميا بالشيطنة، وأمنيا بتفعيل شبكات الداخل والخارج من انحطاطيين، في محاولة لإعادة تشكيل وعيها من الداخل بعدما فشل تطويقها من الخارج.

غير أن الرهان الأكبر كان دائما على إنهاك المجتمع، لا إسقاط الدولة. فحين تعجز القوة الصلبة، تستدعى القوة الناعمة؛ وحين تفشل الجيوش، تحرك السرديات؛ وحين لاتنفع المواجهة، يفعل الوكلاء.

لكن مالم يدرك في حسابات غرف القرار البعيدة، أن المجتمع الإيراني ليس كتلة قابلة للكسر، بل نسيج تاريخي أصيل مركب، خبر الغزو، وتعلم من الحصار، وطور حسا عاليا في التمييز بين النقد الوطني والتخريب الوظيفي. لذلك لم تمر محاولات الإختراق بسلاسة، بل اصطدمت بوعي جمعي راكم تجربة،

لا بشعارات عابرة.

انكشاف شبكات العمالة، واعتراف أزلامها بما اقترفت أيديهم، لم يكن مجرد انجاز أمني، بل دليل على فشل المقاربة ذاتها. فالدولة التي يراد إخضاعها عبر الوكلاء، إذا امتلكت شعبا يقظا، وهذا ما ينطبق على شعب إيران الحضاري العظيم، تتحول المعركة فيها إلى ارتداد على صانعيها.

وهنا تحديدا، يظهر العامل الذي أقلق خصوم إيران أكثر من صواريخها: التفاف شعبها الأبي حول قيادته، لا بوصفه ولاء أعمى، بل ادراكا لطبيعة الحرب،

وأنها ليست على سياسة ظرفية، بل على هوية وموقف ومعنى.

في موازة ذلك، بدأ المشهد الإقليمي والدولي يشهد تحولا صامتا. عشرات ملايين المسلمين، بل وأحرار كثر خارج دائرتنا الإسلامية، أعادوا النظر في صورة إيران، لا عبر مايقال عنها، بل عبر ماتفعله: دفاعها العلني عن قضية العرب الأولى فلسطين، وعن مسجد الإسراء والمعراج والمقدسات الإسلامية وقدس الأقداس، ورفضها تحويل القرآن إلى نص منزوع الدسم السياسي والأخلاقي.

وهكذا ارتفع منسوب احترامها ليلامس المليار من الأنفس معلن وغير معلن، حتى لدى من كانوا يوما أسرى سرديات جاهزة، فاكتشفوا أن الحقيقة لاتختصر في العناوين العريضة.

خلاصة القول، كلما أرادوا إخضاع إيران، كشفت الأحداث أن المشكلة ليست في الدولة، بل في النظام الدولي الذي لايحتمل نموذجا مستقلا.

وكلما راهنوا على تفكيكيها، أثبتت التجربة أن الدول التي تبنى على المعنى لا تنهزم بالحصار، ولا تركع بالوكالة. فجمهورية إيران الإسلامية وشعبها العظيم لم ولن تركع سوى لله الواحد الأحد.

مفكر وكاتب سوري حر، فنان وطني شامل في الغربة

الأكثر قراءة لماذا يجب علينا الدفاع عن ايران؟
لماذا يجب علينا الدفاع عن ايران؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً