كتب الأستاذ حليم خاتون:
عندما تقدم وينستون تشرشل للانتخابات بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، وعد الناخبين بالنصر قائلا إنه يملك خطة لهذا النصر...
لم يقل تشرشل ابدا ما هي تلك الخطة لعامة الناس؛ لكنه أجاب احد مستشاريه قائلا إن جر الولايات المتحدة الأميركية إلى الدخول في هذه الحرب هو جوهر خطته للنصر على التفوق الألماني...
عندما اختلى كبير حاخامات اسرائيل إلى نتنياهو توجه اليه بالسؤال عن الخطة التي تضمن لإسرائيل النصر على كل جيرانها وتحقيق إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل...
خطة إسرائيل في غاية البساطة وقد بدأ تطبيقها منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أرجل المستوطنين أرض فلسطين؛ تقوم هذه الخطة على ضمان السيطرة على مراكز القرار في كل الدول التي قد تلعب دورا في الشرق الأوسط...
بفضل هذه الخطة قامت بريطانيا وفرنسا بالمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر...
بفضل هذه الخطة قامت ألمانيا بتقديم ثلاثة معامل سيمنز لإنتاج الكهرباء مجانا مع خمسين طائرة مقاتلة، عشرة سفن حربية، خمس قطارات، خمسمائة دبابة مع كل الذخائر واللوجيستيات اللازمة لها غداة تأسيس دولة الكيان إثر قرار تقسيم فلسطين؛ ثم قامت بدفع ما سُمِيَ تعويضات الهولوكست والتي وصلت بين سنتي ١٩٤٨ و ٢٠٠٠ إلى حوالي مئة مليار دولار...
بفضل هذه الخطة قامت الولايات المتحدة الأميركية بتبني كل خطط إسرائيل في الحروب والإبادة؛ ولعل أهم وسائل إسرائيل للسيطرة على مراكز القرار هو مشروع جزيرة إبستين...
بفضل هذه الخطة قامت أميركا بقيادة الحرب الأخيرة ضد محور المقاومة إثر عملية طوفان الأقصى وعملت على تنفيذ الغارات التي أدت إلى استشهاد معظم قادة حزب الله...
بفضل هذه الخطة، استطاعت إسرائيل تطويع وتجنيد العرب والأتراك والغرب لإسقاط الدولة في سوريا...
بفضل هذه الخطة، استطاعت إسرائيل الهيمنة على الاتحاد السوفياتي ومن بعد ذلك على روسيا الإتحادية...
بفضل هذه الخطة، تشن الولايات المتحدة الأمريكية حربها التدميرية لمحاولة إسقاط الدولة في إيران...
رغم وقوع بعض قيادات المحور في حبائل الخداع الأميركي وتوزيع التطمينات حول استبعاد قيام ترامب بشن الحرب على إيران (تصريحات الأستاذ حكم أمهز من إيران)؛ تماما كما حصل مع الشهيد السيد نصرالله قبل الغارات الكونية التي أدت إلى تصفية معظم القادة...
رغم كل هذا لا تزال خطة الصهيونية لإقامة إسرائيل الكبرى تسير دون معوقات تذكر...
لا يزال جوهر الخطة يقوم على جر الدول الكبرى للقتال نيابة عن إسرائيل...
اليوم ظهرا انتهت المرحلة الأولى من المفاوضات بين أميركا وإيران والكل يتحدث عن إيجابيات...
لكن الكل ينسى جوهر الخطة...
في اللحظة المناسبة، سوف تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالهجوم على إيران، تماما كما فعلت مع حزب الله في لبنان...
الركون لأميركا هو ركون إلى عقارب وأفاعي تنتشر في كل مكان...
في آخر رسالة له أمام مجلس الشعب في مصر في شباط ١٩٧٠، أدان الفيلسوف البريطاني برتراند راسل الصهيونية والهمجية العدوانية على الشعوب العربية الخارجة لتوها من مرحلة الاستعمار...
برتراند راسل تنبأ بأن هذا لن يدوم وسوف ينتفض العرب على هذا الظلم التاريخي!!!...
مات برتراند راسل ورحل عن هذه الدنيا قبل أن يرى أن العرب والمسلمين ليسوا اكثر من غنم وان الصهيونية لا تزال تقتل وتبيد لكن بحماية أميركا وبريطانيا ورعاية روسيا وتركيا...
ربما هناك أمل...
ربما تكون بلاد فارس آخر حصون الدفاع عن المستضعفين في هذا العالم بينما العرب إما نائمون او في الخمارات يسهرون...
لكن ماذا يمنع المرشد من التحدث مباشرة على الشاشة إلى الشعب الأميركي والى شباب العالم...
مع الفارق الكبير بين خطاب صدام حسين قبل غزو العراق، وكلام المرشد...
يستطيع المرشد التحدث عن جوهر القضايا...
يستطيع أن يقول للشباب الأميركي إننا سوف نكون مضطرين لقتلكم لأن قيادتكم تشن علينا حملة تنمر وحربا وحشية نيابة عن كيان الإبادة...
نعم قد تدمرون إيران!...
قد يتدمر الإقتصاد العالمي!...
قد يموت ملايين البشر، لكننا أبدا لن نستسلم...
عليه ان يقول لهم ان إيران ليست أضعف من فيتنام وإن الشعوب لا بد أن تنتصر لأنها على حق...